متحف ‘‘مصطفى معاذ’’.. إرث الطبيعة لشاعر واحاتي

الوادي الجديد: محمد حسنين

حينما تسمع كلمة متحف يستحضر ذهنك على الفور صورًا للتماثيل والقطع الأثرية النادرة، وطرقات هادئة بها ألواح زجاجية تحفظ التحف، لكن متحف الشاعر مصطفى معاذ بالخارجة، ليس كذلك، فهو مكان مفتوح، يقع على ربوة عالية، على بعد كيلو ونصف جنوب مدينة الخارجة.

 

منذ حوالي خمس سنوات، اكتشف الشاعر الشاب معاذ أن الأرض التي ورثها عن أجداده، عبارة عن قطعة من الجمال الربَاني، فقرر ألا يبخل بهذا الجمال الذي حباه الله به، وأن يشارك الناس فيه، ويحوله لمتحف مفتوح، يزوره الراغبين في المتعة البصرية، بعلم الشاعر الشاب وترحيبه.

 

تحيط بالمتحف أشجار النخيل، وتظله أشجار السنط، ومقتنياته هي أفلاق النخل المحفور عليه أشكال من البيئة الواحاتية، ويقول الشاعر مصطفى معاذ، مدير المتحف ومؤسسه، وعضو اتحاد الكُتّاب، إن اختيار مكان المتحف له علاقة تاريخية بالآباء والأجداد، لأن الأرض المبني عليها تُعتبر ‘‘غيط الآباء’’، وهو مكان لم يكتشفه أحد من قبل، ويهوى المبدعين من الشعراء والفنانين في مجالات الرسم والتصوير التقاط الصور النادرة للغروب والشروق فيه.

 

عندما اكتشف معاذ أرض المتحف، تصور أنه سيكون بمثابة ملاذ لعشاق الطبيعة والإبداع، حيث كان الأجداد يعتبرونه غيطًا للزراعة، ولم يكونوا يعلموا أنه يصلح ليكون متحفًا مفتوحًا على الطبيعة الساحرة، يزوره المبدعون ليستقوا منه أفكارهم، حيث يسمح باكتشاف مدينة الخارجة من بين النخيل، وهي في حضن الجبال.

 

إسماعيل مخلوف، عازف الناي الواحاتي، يقول ‘‘في متحف مصطفى معاذ، تشعر أنك تعيش في الواحة منذ أكثر من 110 سنة، فهو مكان لم يلوث بأي بنايات سوى أشجار السنط وأخشاب النخيل المنحوت عليها، وأنا أدعو كل محب للفن ومُقدّر للجمال أن يزوره’’.

 

أما الشاعر حسين عبد المنعم، فيصف أجمل ما في متحف مصطفى معاذ، قائلا ‘‘متحف لم تمسسه يد، فهو على طبيعته التي خلقها الله، واكتشاف مصطفى معاذ لهذا المكان كمتحف، فكرة تستحق التقدير في حد ذاتها، فهو مكان يأخذك للإبداع والإلهام، ودائما ما نلتقي كشعراء في المتحف، نتحاور في قضايا الواحة ونؤرخها في لوحاتنا، ونحكي عن تطور الواحة وكيف اختار الأجداد الأماكن الرائعة ولكن لم يسوقوا لها كمزارات’’، مختتما حديثه قائلا ‘‘أشعر هنا بعبقرية المكان’’.

 

ومن شعراء العامية، ‘‘العم معوض أبو طوق’’، الذي يؤكد أن الأشعار لا تتساقط عليه إلا حين يجلس تحت ظلال النخيل البديع في المتحف، وهواءه الطلق، وهو نفس ما ذهب إليه الشاعر محمد سيد، الذي يدعوه المكان للتأمل في جمال الطبيعة الفريدة، والروعة التي نتجت عن البساطة في التصميم.

 

الغروب والشروق من المتحف، منظران لهما طابع مختلف، ينتظرها الفنانون من المصورين بصبر فارغ، فيقول مهدي سعيد، مصور، إن ارتفاع المتحف عن أرض الواحات، ووقوعه على ربوة عالية، يخلق منظرًا فريدًا للشروق، يتم تصويره بشكل فائق الجمال بواسطة الكاميرا، وتكون أفضل من أي صور للغروب والشروق التقطها من أماكن أخرى.

 

طلاب كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، نظموا زيارة للمتحف، وفقا لما أكده صاحبه الشاعر مصطفى معاذ، كما زاره عدد من الشخصيات الفنية التي حرصت ألا تفوته أثناء تواجدها في الوادي الجديد، كما اختارته العديد من القنوات التليفزيونية المصرية والعربية، لإعداد أفلام تسجيلية وتقارير مصورة عنه، ويقول المخرج حاتم الشريف، إن ‘‘متحف مصطفى معاذ من أجمل الأماكن التي أجريت فيها اللقاءات مع الشعراء والأدباء والفنانين والشخصيات الهامة التي تملك تاريخ الواحات وتقصه علينا’’.

 

ولسكان الواحات أو غيرهم من زوار المدينة، الراغبين في زيارة المتحف والاستمتاع بطبيعته الساحرة، والتقاط صورًا رائعة لمناظره، يمكن التواصل مع الشاعر مصطفى معاذ، الذي أكد لـ‘‘المندرة’’ ترحيبه بكل زوار المتحف، من خلال رقم الهاتف 01061828557.

 

You must be logged in to post a comment Login