متحف أم جنة “سبوبة رزق” بالوادي الجديد

الوادي الجديد: محمد حسنين

اذا بحثت عن فرصة عمل ولم تجد فعليك أن تخلقها واذا لم تستطع فعليك بسؤال أم جنة كيف فعلتها من قبلك. داخل “حواري” ودروب قرية القصر الإسلامية بالداخلة بالوادي الجديد، بحثت حنان صبحي الشهيرة بـ “أم جنة” عن فرصة عمل ولم تجد، ففكرت في كيفية تزويد دخل أسرتها وشغل أوقات فراغها وخطرت لها فكرة استغلال بيت جد زوجها الذي أخرجتهم منه هيئة الآثار عن طريق عمل متحف لبيع الأدوات والمشغولات اليدوية من السعف والخوص التي تنتجها بيديها فيما يعرف باسم “متحف أم جنة”.

 

وتقول أم جنة: “أنا كنت شغالة بعقد لمدة 13 سنة بـ 40 جنيه وتعبت من الشغل خاصة إن المقابل مش مجزي فسبت الشغل وفكرت استغل الموهبة اللي عندي في الشغل اليدوي واستغلال البيت المهجور في قرية القصر وتحويله لمتحف”.

 

والبيت مكون من 3 طوابق في مكان متميز بجوار عصارة الزيتون، وهو مقصد سياحي مهم داخل قرية القصر الإسلامية، وعندها فكرت صبحي في كيفية دخول البيت لإن الآثار مسيطرة على المنطقة وتمنع أي دخول أو تغيير في معالم المنطقة أو استغلالها.

 

وعرضت أم جنة الفكرة على اللواء أحمد مختار، محافظ الوادي الجديد الراحل، أثناء زيارته للمنطقة ورحب بها جدا، وتؤكد أنه كان مهتما باستغلال الأماكن السياحية في تنشيط السياحة بالوادي الجديد، وأنه دفعها وقال لها: “أنا كان نفسي القرية دي تبقى قرية للحرف البيئية والسياح لما يدخلوا المكان يشوفوا الستات بتشتغل خوص ويشربوا الشاي وياكلوا الأكلات بتاعة الواحات”، وسمح لها بفتح المكان والعمل به لإطالة عمره السياحي.

 

وعندما بدأت أم جنة فتح البيت وترميمه وعرض المنتجات في عام أواخر 2009 وتوسيع المتحف في بداية عام 2010 والاستعانة ببعض المشغولات التي تجذب السائح للمتحف، بدأت هيئة الآثار في التدخل وطالبتها بالإجراءات والأوراق الرسمية، ولو لم يتدخل محمد هارون، رئيس مركز الداخلة، ويساعدها في الإجراءات لكانت أغلقت المتحف بسبب كراهيتها للروتين، حسب وصفها.

 

ووفر المتحف أكثر من 10 فرص عمل، 6 سيدات تعملن في الخوص، سيدتين في “الجلباب الواحاتي”، فنان تشكيل، وعاملة لـ “الخرز”. وكان العمل بالمتحف مستمرا بشكل جيد ومتطور إلى أن جاءت الثورة وتراجع مستوى السياحة بشكل عام وقل معها إقبال الأجانب على المتحف، حسب تأكيد أم جنة.

 

يمكنك مشاهدة أم جنة تتحدث عن المتحف والأعمال الموجودة به هنا.


 

ويوجد 3 متاحف في المنطقة، متحف أم جنة، متحف أم سارة، ومتحف إيمان سالم للصور الفوتوغرافية لقرية القصر وصور عن الواحات بشكل عام، ومواعيد العمل بالمتحف من الساعة 9 صباحا وحتى الخامسة مساءً.

 

ويقول أحمد سامي، مدير الآثار الإسلامية بالداخلة بالوادي الجديد، إنه وجد أن الفكرة تحتاج إلى موافقات من وزارة الآثار لفتح البيوت بقرية القصر الإسلامية لأهالي القرية لعمل أنشطة تخدم السياحة، وإن هناك عدد من السيدات حاولن إيجار هذه البيوت من أصحابها لفتحها كمزارات تخدم السياحة وتساهم في خلق فرص عمل، وإن الأنشطة المقدمة تتناسب مع طبيعة المكان.

 

ويضيف سامي أن فتح البيوت كمزارات فكرة تستحق التقدير، وأن وزارة السياحة لن تمانع طالما أن الأنشطة ستخدم السائح وتوفر له احتياجاته، وأن هناك متحف للدكتورة عليا حسن تجسد فيه طبيعة المكان، ومتحف أم جنة، ومتحف الفنانة إيمان سالم، ومتحف أم نوسة، وهو ما له تأثير على تحسن الأوضاع السياحية خاصة عند استقرار البلاد.

 

ويؤكد كامل علي، رئيس الوحدة المحلية لقرى القصر بالداخلة، أن قرى القصر لها طبيعة خاصة وأن هناك عدد من السيدات يعملن في الخوص والفخار والخزف والسجاد، وأن الأعمال اليدوية تجذب السيدات في قرى القصر، وأن هذه الحرف تحتاج إلى سوق خاص وفتح بيوت قرية القصر الإسلامية يساهم في الترويج لهذه الخامات وإتاحة فرص عمل.

You must be logged in to post a comment Login