ما الذي يدفع الصعيدي للانتحار؟

الانتحار في الصعيد

الانتحار في الصعيد

 

المندرة: هدير حسن

في شهرٍ اختارت منظمة الصحة العالمية يومه العاشر للحد من الانتحار في العالم، شهدت مصر ما يقرب من 13 حالة انتحار لأسباب مختلفة، ففي سبتمبر الماضي، الذي امتلأت الصحف خلاله بما وصلها من أخبار عن أعداد من أقدموا على الانتحار، سجلت المنيا وحدها 7 حالات انتحار، بعكس ما رآه الدكتور ياسر ثابت في كتابه “شهقة اليائسين: الانتحار في العالم العربي” أن الصعيد بعيد تمامًا عن محاولات وحالات الانتحار بسبب تركيبته السكانية، التي يغلب عليها العائلات والقبلية، واحترام العادات والتقاليد، وقدرة زعماء هذه القبائل على احتواء المشكلات، فماذا تغير؟

 

قد يكون الاهتمام الإعلامي، وتسليط الضوء على هذه الحالات هو الفارق فقط في هذا الشهر، فحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية عام 2010 بلغت تقديرات حالات الانتحار في مصر إلى نحو 2200 حالة انتحار، أي ما يعادل 183 حالة شهريًا، مما يعني أن هناك الكثير من حالات الانتحار لا نعلم عنه.

 

وكانت دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية، عام 2009، قد أوضحت أن هناك 104 ألف محاولة انتحار شهدتها القرى والمدن المصرية، تمكنت 5 ألاف حالة منهم من التخلص من حياتها.

 

فقر.. تجاهل.. حزن

غالبًا ما يترك المنتحرون وراءهم ما يدلنا على الأسباب، فما دفع 7 من محافظة المنيا، طوال شهر سبتمبر، للتخلص من حياتهم كان كالأتي: طفلة لم يتعد عمرها الثانية عشرة قررت التخلص من حياتها؛ بسبب شعورها بالتجاهل والرفض من قبل أهلها، فقامت بشنق نفسها على شجرة أمام منزلها، بينما قرر طالب، في السابعة عشر من عمره، أن ينهي حياته لتكرار رسوبه في الامتحانات عبر إطلاق الرصاص على نفسه، وبسبب خلافات زوجية تسببت لها في أزمة نفسية شنقت إحدى السيدات نفسها، ولنفس السبب ألقت إحداهن نفسها أمام القطار، لتتخلص من الظروف المعيشية الصعبة، والحزن على فقدان الزوج كان أيضًا دافع لتتخلص سيدة من حياتها، وحزنًا على فراق والده أنهى شاب حياته بطلقة من بندقية بفمه، وتناولت شابة جرعة من مبيد زراعي؛ لتقضي على خلافها مع والدها بالموت.

 

كلها مواقف يمر كثير منا بها، ولكن هناك من يتخذها سبب لينهي علاقته مع الحياة، ولكن انتقالها للصعيد، الذي رأى الدكتور ياسر ثابت في كتابه “شهقة اليائسين: الانتحار في العالم العربي” الصادر عن دار التنوير عام 2012، أنه بعيد تمامًا عن محاولات وحالات الانتحار بسبب تركيبته السكانية، التي يغلب عليها العائلات والقبلية، واحترام العادات والتقاليد، وقدرة زعماء هذه القبائل على احتواء المشكلات، يؤكد أن الصعيد قد تغير.

 

فزيادة معدل الفقر في مصر، ليصل إلى 26.3%، حسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، خلال عامي (2012/2013)، أثر أيضًا على معدلات الفقر في محافظات الصعيد، حيث بلغت نسبته 60% من سكان أسيوط، وفي قنا وصلت إلى 58%، و55% في سوهاج.

 

وكان ثابت قد ذكر في كتابه أنه خلال عصر محمد علي، تسبب نقص مياه الفيضان في أعوام 1824 و1825 و1833 في إصابة بعض القرى بالجدب والخراب، مما كان يدفع بعض الفلاحين إلى الانتحار.

 

وبإجراء مسح سريع على نسب الانتحار منذ بداية العام الحالي، وجدنا أن هناك 17 حالة انتحار حدثت في محافظات الصعيد، من بينهم 10 شباب ومراهقين يقعون في الفئة العمرية من 12 إلى 30، غير وجود 7 محاولات انتحار.

 

وكان المرور بأزمات نفسية سيئة أول أسباب الانتحار، بمعدل 9 حالات، تليه الظروف المعيشية المتدنية؛ التي تؤدي إلى نشوب الخلافات الزوجية، وتلاها المرض، الذي كان أحد الدوافع أيضًا، حيث قام عامل بأسيوط بإنهاء حياته بعد علمه بإصابته بمرض السرطان، في حين جاء رفض الأهل طلب أبنائهم بالٍزواج ممن يحبون، آخر هذه الأسباب.

 

One Response to ما الذي يدفع الصعيدي للانتحار؟

  1. حنين 5:24 صباحًا, 16 أكتوبر, 2014 at 5:24 صباحًا

    الصعيد برغم نه لازال يوجد فيه عادات وتقاليد باليه الا انه لابد ونه يتمسك بلاصول والعادات واالتقاليد الجزريه الاسااسيه لكى يكون الانسان متمتع باصالته وقيمه ومبادئه التى لو تخلى عنها تحول الى انسان جديد او انسلخ من جلده واتقلع من جزوره

You must be logged in to post a comment Login