مائة عام على وفاة “الأنبا إبرآم” أسقف الفيوم والجيزة

المصدر: جريدة المصري اليوم

رجل عاش عمره يساعد الفقراء المسلم قبل المسيحي حتى لقب بـ “رجل العطاء” و”أب الفقراء والمساكين”، وصفوه بقديس الفيوم وحبيب الفقراء حتى صار من أعلام الفيوم، الأنبا إبرآم الذي تم الاحتفال بمرور مائة عام على نياحته يوم الثلاثاء الماضي في دير العزب. وكتب عنه الكثير من العلماء والمستشرقين الأجانب ومن أشهرهم العالم المستشرق الإنجليزي ليدر في كتابه الشهير أبناء الفراعنة المحدثون THE Modern Sons of the Pharaohs حيث خصص فصلا كاملا من الكتاب عنه، كما كتب عنه العالم الألماني، أوتو ميناردس، في كتابه “الإيمان والحياة في مصر المسيحية”.

 

ولعل أجمل ما قيل فيه كلمات الدكتور حمدي الحكيم، محافظ الفيوم الأسبق، حيث قال في إحدى احتفالات الفيوم بالقديس، وفي حضور كل من الراحل الأنبا إبرآم الثاني، مطران الفيوم الأسبق، والراحل الأنبا غريغوريوس، أسقف البحث العلمي: “إنني رجل فيومي، ولدت وعشت في الفيوم عمري كله، وعندما كنا أطفالا كنا نسمع عن الأنبا إبرآم ولكن ما خطر على بالنا أبدا أي تفريق بين المسلمين والمسيحيين، كنا نشعر إنه قديس الفيوم كلها فهو رجل الدين للمسلمين كما للمسيحيين ويمثل الحب والاحترام والوقار، وهو الرجل الذي بصلواته ودعواته وبركاته يحيا شعب الفيوم كله في وحدة وطنية صادقة”.

 

ومن أجمل القصص التي رويت عنه، إنه توجه إليه ذات يوم رجل مسلم وكان متألما جدا، وقال له: “لقد ضاقت بي الحياة جدا، فقلت أذهب إلي أسقف النصارى، فرد عليه القديس: يا ولدي، وهل أنا أسقف النصارى وحدهم؟”، فبهذا الشعور الجميل عاش الأنبا إبرآم يخدم الجميع في محبة عملية صادقة .

 

أما عن نشأة القديس الأنبا إبرآم، فولد عام 1829م في قرية دلجا مركز ديروط، وإسمه في شهادة الميلاد “بولس غبريال”، وتعمد في كنيسة السيدة العذراء الأثرية التي حرقت بالكامل أثناء الهجوم الذي حدث علي كنائس دلجا من قبل بعض المتطرفين عقب فض اعتصام رابعة في 14 أغسطس العام الماضي، وتوجه إلي دير السيدة العذراء بالمحرق ورُسم راهبا بإسم “بولس غبريال الدلجاوي المحرقي” سنة 1838 م، ثم صار رئيسا لدير المحرق.

 

وثار عليه بعض الرهبان بحجة تبديد أموال الدير على فقراء القرى المحيطة، فتوجه إلي دير السيدة العذراء المعروف بالبراموس بوادي النطرون، وظل به لمدة حوالي 11 عاما حتى عام 1881 حيث طلب شعب الفيوم من البابا كيرلس الخامس رسم القمص بولس غبريال أسقفا للفيوم والجيزة في نفس العام فتمت رسامته تحت إسم “الأنبا إبرآم” واستمر في خدمة ورعاية شعب الفيوم حتى تنيح “توفي” في 10 يونيه 1914، وودعه ما يقرب من 25 ألفا من المسيحيين والمسلمين ودفن في مزار خاص بدير العزب بالفيوم.

 

وفي عام 1964، قرر المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية اعتبار الأنبا إبرآم قديسا بشكل رسمي وإضافة إسمه لمجمع القديسين بعد التأكد من المعجزات التي قام بها. وفي عام 1987نقل جسده المدفون في صندوق خاص إلى أنبوبة خشبية معروضة حاليا وبجانبها عدد من المقتنيات الشخصية في مكان بارز بدير العزب.

 

يمكنك قراءة موضوع المندرة سابقا عن “دير العزب” من هنا.

You must be logged in to post a comment Login