مئذنة المسجد العتيق ‘‘بيزا مصر’’ الفاطمية

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

كونه الأقدم على الإطلاق في محافظته، أعطاه طابعا خاصا، فالمسجد العتيق هو أقدم مساجد الأقصر، ويرجع تاريخه إلى العصر الفاطمي، عام 469 هـ، بعدما أمر ببناءه أمير الجيش سيف الإسلام المستنصري، ليكون أبرز مساجد .

 

في فترة من الفترات، ووفقا لكتاب ‘‘مساجد مصر وأوليائها الصالحون’’ للدكتورة سعاد ماهر، أُطلق على المسجد ‘‘أزهر الصعيد’’، لضخامة بناءه واحتواءه على أعمدة الجرانيت الكبيرة، وبعد قرون من إنشاءه، أجريت له عدة تعديلات غيرت معالمه، وتغير اسمه إلى المسجد العتيق أو المسجد الكبير.

 

المسجد العتيق أو ‘‘العَمريّ’’ كما يُطلق عليه أيضا؛ تيمنا بمسجد عمرو بن العاص في القاهرة، وهو الاسم ذاته الذي يطلق على معظم المساجد الكبيرة التي بنيت في العهد الفاطمي في جنوب مصر، مثل “المسجد العمري” بقنا و”المسجد العمري” بأسوان، تميز بمئذنته التي تعد تحفة معمارية بكل المقاييس.

 

رغم التغيير ومرور الزمن، فإن المئذنة، التي يبلغ ارتفاعها حوالي 25 مترًا، حافظت على جمالها بعد الترميمات التي حدثت للمسجد عام 1295 هـ، وكذلك زلزال عام 1992 الذي أحدث بها ميلًا واضحاً ناحية الجنوب الشرقي، وتم استدراكه بعمل ‘‘صلبات حديدية’’ تفاديا لزيادة الميل.

 

استمر وضع المئذنة على تلك الحال لمدة عشر سنوات، قبل أن تتم إزالة “الصلبات الحديدية” من على بدنها لتحتفظ بميولها ولكن في ثبات لا يتزحزح، ولتصبح واحدة من المباني النادرة في مصر، فهي في حالة ميل ثابت، وتتميز المئذنة من الداخل بسلم داخلي يدور حول عمود في الوسط تلتف حوله درجات المئذنة التي تصعد من باب الدخول حتى أرضية القبة، وذلك من خلال 99 درجة من الطوب بنيت مقدمتها من الخشب.

 

وعلى غرار مئذنة المسجد العتيق، أنشأت مآذن الوجه القبلي، وتعتبر الشاهد الحي على فن وعلم المهندس المسلم الذي شيدها، كما أنها مسجلة بهيئة الآثار المصرية ضمن كنوزنا الأثرية.

 

أول من خطب بالمسجد بعد تجديده هو الشيخ محمد الصادق عبد الرحيم، ابن الأقصر المولود بإسنا عام 1927، الذي تخرج في كلية أصول الدين وحصل على الإجادة العالمية في التدريس والخطابة، ومن مؤلفاته كتاب‘‘صوفى’’.

You must be logged in to post a comment Login