أحداث أسوان.. مؤشرات الصلح تبشر بانتهاء الأزمة

** اقتراحات بمد الهدنة.. وقطع الاتصالات لدواعي أمنية

**مؤشرات للصلح.. ووفد القبائل العربية ينجح في توفيق الطرفين

 

أسوان: يسرا علي

مثّل احتدام مشاعر العداء بين أبناء قبيلتي بني هلال ذات الأصول العربية، والدابودية ذات الأصول النوبية بأسوان، غُصة في نفوس المصريين جميعا، فعلى مدار الأسبوع الماضي والأحداث تتوالى بمنطقتي خور عواضة والسيل الريفي، ما أدى لاستحقاقها أن توصف بمناطق ‘‘السيل الدموي’’.

وتسببت مشاجرة بشارع كلية التربية والمدارس بين طلبة ينتمون إلى منطقة النوبة، وآخرين من قبيلة الهلايل، بسبب معاكسة إحدى الفتيات، وقيام كلا الطرفين بكتابة عبارات مسيئة ضد الطرف الآخر، ما أسفر عن اشتباكات دامية تسببت في وفاة 28 شخصا وإصابة العشرات.

 

هدنة لتسوية الأوضاع

منذ اندلاع أعمال العنف الذي دار بالمحافظة الأربعاء الماضي، وهناك محاولات حثيثة من القيادات الأمنية لجمع طرفي النزاع في اجتماعات مطولة برعاية محافظ أسوان مصطفى يسرى، الذي نجح في التوصل للاتفاق مع الجانبين بهدنة لمدة ثلاثة أيام مع مقترحات مدها لمدة شهر لوقف العنف وتحديد قيمة الدية من كلا الطرفين للآخر.

دار الاتفاق على الهدنة بحضور قيادات الدابودية وبني هلال بحضور الدكتور منصور كباش رئيس جامعة أسوان ، بجانب أجاويد وعواقل وقيادات القبائل العربية والأسوانية والقيادات الأمنية بالمحافظة.

 

شمل الاتفاق بين القبيلتين العديد من الآليات منها عدم قيام أي منهم للاعتداء على الآخر خلال فترة الهدنة، وقف الحملات الإعلامية المتبادلة، وإطلاق سراح كل من تم القبض عليهم من شباب القبيلتين باستثناء المتهمين في قضايا جنائية.

وتضمنت الهدنة حصر المشكلة في مجال التنازع بين القبيلتين فقط دون امتدادها إلى باقي المناطق أو الأطراف الأخرى، مع عدم قيام أي طرف بقطع الطرق أو عمل أكمنة للتفتيش وتجنب الاحتكاك من خلال ابتعاد كل طرف عن مناطق تجمع الآخر، وتقديم أي متهم في عمليات القتل أو الاعتداء التي جرت إلي العدالة وتسليمه للأمن لبسط وتفعيل سيادة القانون دون تفرقة.

شمل الاتفاق سرعة دفن الجثامين من الجانبين بعد تصريح النيابة العامة بذلك، وبدء لجنة تقصي الحقائق في أعمالها للوقوف على أسباب الأحداث، مع الحصر الفوري لكافة التلفيات والخسائر سواء كانت في المنازل أو المحلات أو العربات أو المواشي.

 

تشييع الجثامين

شيع الأهالي جثامين ضحايا اشتباكات قبيلتي الدابودية وبني هلال ، على مدى ثلاثة أيام متتالية بدءا من السبت الماضي، حيث قال مفتش الصحة بأسوان، الدكتور السيد إبراهيم متولي، إن تم تشييع جثامين الطرفين وسط إجراءات أمنية مشددة.

تم دفن كلًا من: صباح عوض عبد القادر، أحمد محمد عبد الحميد، مصطفى حسين الصغير يوم الجمعة الماضي، وماهر محمد حنفي يوم السبت الماضي.

 

كما تم دفن كلًا من: محمود محمد السني، ضيفي عطية محمد،محمود شاذلي، منصور عبد الحميد محمد، محمود عبد العزيز، فوزي أحمد حسين، عبد الله إدريس محمد عبد الباسط، أحمد طه محمد عبد الباسط، عبد الظاهر فاروق، سعاد خليل محمود، نادية سيلمان عبد الباسط يوم الأحد الماضي.

أما أمس الاثنين فتم تشييع جثامين كلًا من: سيدة شحاتة هلال، بسطاوي سيد عجاج، علاء سيد عجاج، حمادة سيد عجاج، محمد أبو الضوي، فوزي صالح عبد العزيز، عبد الله جمال هلال، كرم ربيع سالم، شاذلي نصر عبد السميع، محمود محمد شاذلي.

 

اجتماع المحافظ مع وفد القبائل

ولإنهاء الجدل الثائر حول الأحداث، عقدت أمس الثلاثاء عدة لقاءات من شخصيات مختلفة مع مدير أمن أسوان اللواء حسن السوهاجي، ومحافظ أسوان وطرفي النزاع بحضور وفد من القبائل العربية لمناقشة الأزمة المشتعلة بين الطرفين وكذلك لقاء رئيس الرابطة العالمية لـ”الأدارسة” الأشراف برئاسة السيد الأدريسي.

 

بدأت اللقاءات بوصول الوفد المكون من 15 عضوا من شيوخ وعمد القبائل العربية على مستوى الجمهورية برئاسة الدكتور سالم أبو غزالة الخويلدى نائب رئيس المجلس الأعلى للقبائل العربية، والشيخ موسى اللواحى، المتحدث باسم المجلس.

 

خرجت اللقاءات بتوصيات عدة، أهمها ضرورة إتمام الصلح بين طرفي النزاع، ومد فترة الهدنة بين الطرفين، ما بين 15 يومًا إلى شهر كحد أقصى، وذلك لتحديد مقدار الدية أو التعويض عن التلفيات والخسائر، ومازالت مساعى الصلح مستمرة بين الطرفين.

 

زيارة النائب العام وانقطاع الاتصالات

فوجئ أهالي المحافظة بانقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت عن كامل أسوان، لمدة تخطت ثلاث ساعات فور وصول المستشار هشام بركات النائب العام إلى المطار.

أكدت بعض المصادر الأمنية أن الانقطاع حدث لدواع أمنية وضمان عدم إجراء أية اتصالات من خارج المحافظة من شأنها تجدد الأزمة سواء من عناصر تخريبية أو تحريضية، وعادت الخدمة مرة أخرى فور خروج النائب العام من موقعي الاشتباكات.

 

وكانت زيارة بركات تهدف لمعاينة المنازل التي اشتعلت فيها النيران وكشف ملابسات الحادث، والذي استغاث به أهالي مناطق الأحداث لحمايتهم، وسردوا له شهاداتهم عن الاشتباكات، طالبا منهم التقدم للشهادة عند بدء التحقيق في القضية .

وعقب انتهاء الجولة توجه بركات إلى محكمة أسوان الابتدائية للاجتماع بوكلاء النيابة والمستشارين، ثم توجه إلى محكمة أسوان الابتدائية واجتمع بالمستشارين ووكلاء النيابة.

 

مؤشرات للصلح

وفي الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، انتهت لقاءات رئيس الرابطة العالمية للأدارسة التي هدفت إلى التصالح فيما بين العائلتين وغلق باب العنف بالمحافظة.
أكد السيد الأدريسي أن مؤشرات قبول الصلح بين الطرفين بدأت في الظهور حيث فوضه النوبيين تفويضاً كاملاً في اتخاذ القرار ولم يعترضوا على مساعي الصلح.

 

وأضاف أن أسر ضحايا عائلتين من قبيلة بني هلال، أبدت استعدادها للصلح من كفيل دم الضحايا، وسيتم لقاء الكفيل الأخر صباح اليوم الأربعاء لمناقشته حول قبوله للصلح، وفى حالة القبول من جميع الأطراف سيتم البدء في ترتيب مراسم الصلح المتفق عليها. أوضح الأدريسى أنه عقب إعلان قبول الصلح من الطرفين، ملتزم بالاستمرار بالتواجد في المحافظة لحين إتمام الصلح بين الطرفين.

يذكر أن السيد الأدريسى كان متواجداً مع روابط الأشراف بدولة الكويت لعقد عدة لقاءات، وعندما اشتعلت الأزمة قطع رحلته وعاد إلى أسوان للتدخل في حلها.

 

لجنة المصالحة

ومن جانبها أعلنت اللجنة المختصة بالمصالحة في أسوان تحت إشراف محافظ أسوان مصطفى يسرى عن الالتزام الكامل من القبيلتين بالهدنة لحين تحقيق السلام الاجتماعي على أن تتولى اللجنة إعطاء كل ذى حق حقه.

 

وأكد الدكتور منصور كباش منسق عام اللجنة ورئيس جامعة أسوان، أن هناك استمرار في الالتزام من الطرفين بما تم الاتفاق عليه من قبل مع اللجنة المختصة حتى تتم المصالحة، مشيراً إلى أن اللجنة المختصة بشأن الأحداث الجارية لمست وجود إرادة قوية لكل من قبيلة بني هلال وقبيلة أبناء الدابود للخروج من هذه المأساة التي حدثت بشكل مفاجئ.

وفي ذات الوقت، أهابت اللجنة التي أمر المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء بتشكيلها خلال زيارته الأخيرة لأسوان، بالإعلام أن يساعدها في الوصول إلي الهدف المنشود وهو رأب الصدع بين العائلتين.

 

You must be logged in to post a comment Login