“رمال للتنمية العمرانية” مؤسسة تهدف لتنمية مصر ورفع شأن الصعيد

**المدير التنفيذي للمؤسسة: نرغب في تنمية الأقاليم حتى نتمكن من إلغاء الهجرة للقاهرة والقضاء على التكدس

**عضو مجلس أمناء المؤسسة: سيكون هناك 7 عواصم لمصر بجانب القاهرة

المندرة: سارة سعيد

 

ظهرت بعد ثورة 25 يناير العديد من المؤسسات التي تطمح لتنمية البلد فكثيرا ما سمعنا عن أفكار لمشروعات تهدف للنهضة ولكنها يئست بعد وقت قصير ولم تكمل المشوار لآخره أما المؤسسات التي حاولت ولا تزال تحاول اتبعت سياسة النفس الطويل وقدمت كل ما لديها وتسعى لتقديم المزيد بالتعاون مع الحكومة والشعب. تُعد “مؤسسة رمال للتنمية العمرانية” واحدة من تلك المؤسسات التي تحاول تقديم يد العون لمصر بصفة عامة وللصعيد بصفة خاصة من خلال إستراتيجيات وخطط موضوعة وقفا لجداول زمنية.

 

مؤسسة رمال غير ربحية ولا تستطيع تمويل مشروعات لكن كل ما تملكه هو فكر ودراسات وخطط للتنمية، فتحاول توجيه الحكومة لما يجب عليها فعله للنهوض بالمجتمع وتحقيق التنمية في كافة المجالات ولكنها لا تستطيع الاتفاق على مشروعات فالأرض ملك للدولة ويأتي المستثمر للتعاقد مع الدولة طبقا للدستور.

 

في هذا الصدد كان لـ “المندرة” لقاء مع الدكتورة سمية بهي الدين، المدير التنفيذي، عضو مجلس أمناء مؤسسة رمال للتنمية العمرانية، والتي حدثتنا عن الجمعية وأنشطتها وخططها ودورها في تطوير وما حوله.

 

قالت د.سمية إن زيارات المؤسسة للصعيد تكون من خلال شبكتها هناك، فلديهم طلبة من سوهاج وأسيوط وذهبوا لعرض الرؤية بجامعات أسيوط وسوهاج وبني سويف والإسكندرية وليس مؤتمرات شعبية، وإن الاستجابة منهم كانت عظيمة فالجميع يحلم بالنهضة والتنمية، وردود الأفعال تدل على فهمهم للموقف فمصر ليست دولة فقيرة ولكن لديها موارد غنية جدا لا تتمكن من استغلالها بالشكل السليم، وإذا التعامل مع رؤية المؤسسة بشكل جاد سيكون هناك تنمية تضمن الحياة الكريمة للجميع وهي أبسط الحقوق.

 

وتوصلت رؤية المؤسسة في النهاية لـ 24 مشروع قابلين للتنفيذ في كل المحافظات، وأضافت المدير التنفيذي أن لديها إيمان أن الأقصر ستكون المشروع ذو التجربة الريادية والتنمية ستتحقق في كل ركن ولكن بخطوات خاصة مع عدم وجود ما يمنع تنفيذ مخطط استراتيجي بها أو اعتبارها أحد عواصم مصر، وأنهم في رؤيتهم وضعوا هدف تفتيت العاصمة المركزية فسيكون هناك 7 عواصم، القاهرة كعاصمة ثقافية أو روحانية ونفرتاري عاصمة إدارية وعاصمة علمية كالإسكندرية فيها منارة العلم مكتبة الإسكندرية والأقصر نعتبرها عاصمة التراث العالمي وسنين عاصمة المال والتجارة، والواحة عاصمة التكنولوجيا الخضراء، وتوشكا عاصمة الزراعات الحيوية.

 

واعتبرت المؤسسة الأقصر عاصمة التراث العالمي وبدأت تعمل على كل الأفكار في التخطيط العمراني والحفاظ عليها، وقالت د. سمية إنها ستهتم بالتعليم والصحة والسكن والطرق وذلك من خلال تعاون الشركات والشعب والحكومة لبناء مزارات وتوفير الأمن وجعلها القبلة الأولى للتنمية دون الإعتماد على الآثار بشكل تقليدي فهناك أنواع أخرى من السياحة بجانب الآثار لكن المهم هو التنمية المتكاملة وستأخذ حوالي 2 أو 3 سنوات.

 

كان للفنادق أيضًا دور تنموي بالأقصر، حيث قالت: “لا بد أن نهتم بالفنادق فمستوياتها هناك ليست جيدة بالشكل المطلوب وقبل الثورة في المواسم كان السائحون لا يجدون فنادق للإقامة أو تذاكر طيران. يجب بناء فنادق على مستويات أعلى فالأقصر تقع على أحد المحاور العرضية للدكتور فاروق الباز وجلسنا معه واتفقنا أن نبدأ ذلك المحور فلدينا القدرة على الاهتمام بها وتنفيذ مؤتمرات وفعاليات وعقد الاجتماعات بها لتصبح لها شعبية أكبر”.

 

ولمؤسسة رمال عدة أهداف منها عدم اقتصار السياحة على الآثار فلابد من وجود أفكار غير تقليدية لجذب عدد سياح أكثر وجعلهم يأتون أكثر من مرة، وهو ما سيجلب أموالا للنهوض بالصعيد من معاناته واستغلال الأقصر وأسوان وما بهما من مميزات لجلب أموال يعمر بها ما حولهما.

 

ترى مؤسسة رمال أن الجنوب مظلوم رغم إمكانياته الكبيرة التي لا ينظر لها أحد، والرؤية في الأقصر تبيع نفسها والموارد سيتم الحصول عليها من خلال مخطط تعلن عنه هيئة الاستثمار، وتدعو رجال الأعمال المصريين أو المستثمرين الأجانب لتمويل المشروعات بقوانين مصرية مدروسة، فيكفي أن تعلن الهيئة عن مشروع فندق يطل على أثر معين أو مشروعات بها جاذبية واختلاف وستحصل على أموال تبدأ بها مشروعات تنموية أخرى.

 

وضعت المؤسسة خطة بعيدة المدى لتطوير مصر تتمثل في الاستثمار الموجه بمعنى استثمار مشروع معين يساعد في الحصول على أموال للصرف على الصحة والتعليم.

 

ويرى القائمون على المشروع أن تنمية القاهرة لن تتم إلا بتنمية الأقاليم لتوفير فرص الحياة الكريمة في كل المحافظات وحينها تمنع الهجرة من الريف أو الصعيد للقاهرة لكي يتم القضاء على التكدس السكاني، وذلك لن يتم إلا بإيجاد الحلول للأقاليم وقرى الصعيد وتنميتهم عن طريق مخطط استراتيجي بعيد المدى له خطة ومراحل تنفيذ ستظهر نتائجه خلال 4 سنين.

 

ويدور المشروع في إطار فكري وتطبيقي فالبعد النظري يشمل 7 أبعاد للتنمية و19 محور للتنفيذ وتعتمد بشكل أساسي على تنفيذهم سويا فالتنمية لن تتم في مجال واحد دون الباقي، وأركان التنمية ترتبط ببعضها البعض، ودرس القائمون الرؤى التنموية في اليابان والهند والصين وماليزيا وشمال أفريقيا، والتعرف على مشروعاتهم التنموية والتعرض لدراسات مشابهة ثم تحديد موضع مصر في العالم وموقفها من حيث التعليم والصحة والحريات والثقافة والسكن والزراعة وكل المجالات والمحاور الاقتصادية والبيئية والإنسانية.

 

وبداية المؤسسة جاءت بعد تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، فقام الأساتذة والدكاترة بتخطيط عمراني بجامعة القاهرة وعين شمس ومنهم د. أشرف عبد المحسن ود. طارق أبو النجا، وأطلقوا فكرة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” رغبة في وضع إستراتيجية لتنمية مصر، في البداية تجاوب معهم طلابهم من قسم التخطيط والعمارة ثم بدأت الفكرة تكبر ويتفاعل معهم آخرين حتى تم إعلان المؤسسة بشكل رسمي.

 

بدأت المؤسسة نشاطها بتنظيم ورش وفعاليات تتمثل في حضانات فكرية تدور حول رؤية مستقبل مصر، وذلك من خلال عرض المشكلات ووضع خطط لحلها ومواجهتها والقضاء عليها ومن ثم بدء التنمية، كما شملت الجلسات وضع رؤية متكاملة للمستقبل.

 

كانت رغبة المؤسسة ومنظميها تتمثل في الحصول على دراسات توثق ما توصلوا إليه فاتصلوا بالجهات الرسمية كوزارة البيئة وهيئة الاستشعار عن بعد وهيئة المساحة الجيولوجية وهيئة التخطيط العمراني، من أجل الحصول على الدراسات في المجالات التي يريدونها وجمعوا معلومات حول كل ما يرغبون فيه، ومن داخل هذه المؤسسات هناك من تفاعل معهم وانضم إليهم بشكل شخصي ثم وضعوا مخطط متكامل لمصر على مدار 13 شهر في شكل استمارة.

 

أكدت المدير التنفيذي للمؤسسة أنها تعرضت للتعطيل وقت الانتخابات الرئاسية السابقة بعد أن أصبحت الرؤية متكاملة لها، فانتظروا حتى تستقر أمور الدولة وعرضوا بعد ذلك الرؤية على الرئيس السابق وكل الوزراء في حكومته وبالفعل اتصلوا بهم وجلسوا مع مجموعة وانبهروا بالشغل لكن تم استبعاده وعرضوا عليهم مشروع النهضة.

 

استكملت د. سمية: “لم تهدأ الأمور في مصر فانتظرنا حتى يستقر الوضع مرة أخرى وعرضناه على الحكومة، وحاولنا جاهدين نشر الفكرة لأنها تحمل رؤية أفضل للمصريين، لكن المشكلة أن الكل يهتم بخارطة الطريق السياسية وانتخابات مجلس الشعب والدستور والانتخابات الرئاسية ولا توجد نهضة أو تنمية حقيقية للرفع من شأن مصر، وأرى أننا لسنا في حاجة لرئيس ينفذ برنامجه الانتخابي بقدر ما نحتاج لمن يسمعنا وينظر لرؤيتنا وأن يتماشى برنامجه مع رغبات الشعب”.

 

أضافت عضو مجلس أمناء مؤسسة رمال للتنمية العمرانية: “توصلنا إلى أن موقفنا صعب ولابد من بدأ حملات التنمية في أسرع وقت فالسياسة لا تفيد لكن التنمية هي التي تعطي حريات، فالسيدة التي لا تجد ما يسد جوعها غير قادرة على الاختيار أو اتخاذ قرار في الشأن السياسي وإن اختارت ستختار خطأ، فهذه الفئة ستعيش مُجبرة إن لم نبدأ مشروعنا التنموي”.

You must be logged in to post a comment Login