‘‘لبخة’’ فرعونية مجهولة بالوادي الجديد

الوادي الجديد: محمد حسنين

الكلمة عُرفت بمعناها المُعجمي، فاللبخة كما هو شائع، هي خلطة تُشبه المرهم الذي يوضع فوق مكان ما في الجسم لإزالة الألم عنه، أما في الوادي الجديد، فاللبخة لها معنى آخر، يوجد على بُعد 43 كم شمال مدينه الخارجة، وغرب عزبة طليب بـ12 كم، وهي منطقة اللبخة الأثرية، التي تقع بين مجموعة من الجبال الشاهقة، ترى الطبيعة من فوقها وتشعر بأنك في واحة مستقلة تضم بقايا قلعة ومعبد ومقابر من الطوب اللبن.

 

تكثر في تلك المنطقة أشجار الدوم والمخيط، وأشجار الأكاسيا، وأشجار اللبخة، التي نُسب إلى اسمها مُسمى المنطقة كلها، وهي أشجار تنمو منذ أيام الفراعنة. المنطقة تحتوي على عدة بيوت قديمة، تركها أهلها في الخمسينيات من القرن الماضي، وانتقلوا إلى عزبة طليب المجاورة، وهو ما ذكره الحاج سيد حسنين، لـ‘‘المندرة’’ في جولتها بالمنطقة، حيث قال إن أجداده ورّثوه المكان منذ عشرات السنين، ولكنه وأسرته تركوا المكان للسكن بالقرب من المياه، مع الاحتفاظ بنفس المنزل بمكوناته القديمة هناك، وهو ما فعلته الكثير من الأسر التي كانت تسكن المنطقة.

 

تضم المنطقة بقايا قلعة ومعبد ومقابر من الطوب اللبن، منتشرة في تلالها، والجو بها رائع صيفا وشتاءً، بحسب ما أكده مُلّاك الأراضي والبيوت فيها، وللمكان جاذبية وسحر لا مثيل لهم، يصفهم السيّاح الذين يترددون بكثرة في الشتاء، ويسجلون إعجابهم بها بعبارات لا تُمحى من ذاكرة أهلها، حتى بعد مرور شهور قلت فيها السياحة بعد ثورة 25 يناير.

 

لولا السحر الذي يميز المكان، لما ارتبط بتلك القصة التي يحفظها كل الموجودين بالمنطقة منذ قديم الأزل، والتي تقول إن الملك مينا، كان له ابن، أراد أن يخطب له ابنة ملك الواحات، فطلب منه مهر الفتاة أن يقوم بتوصيل المياه إلى الواحات حتى تلك المنطقة، وبالفعل تم توصيل 12 قناة تحت صخور الجبال، ولولا أن الرمال طمست المناور التي تجري بها الماء لكانت مستمرة حتى الآن.

 

تجمع المنطقة بين الحضارة الفرعونية والرومانية، ويشعر الزائر فيها بنقاء الطبيعة، حتى أنها تصلح لتكون محمية طبيعية، الأمر الذي ناشد به أهل المكان. وقال بهجت إبراهيم، مدير عام هيئة الآثار بالخارجة، إن منطقة آثار اللبخة تعتبر ملتقى طرق بين الشمال والجنوب، وهي بمثابة نقطة مرور بين قوافل التجارة بين مصر والسودان.

 

وأضاف أن اللبخة من أهم المناطق التي تحتوي على مقومات السياحة الثقافية؛ لاحتواء المكان على آثار فرعونية ورمانية، وبها آثار من العصور الحجرية، أي منذ 4500 ق. م، مضيفًا أن السياح يعتبرونها من المناطق الفريدة على مستوى العالم.

 

خالد حسن، مدير هيئة تنشيط السياحية بالوادي الجديد، أوضح أن الهيئة دعمت المنطقة بـ200 ألف جنيه لتمهيد الطرق المؤدية للمنطقة، ودعم آخر لرفع كفاءة المنطقة باللوحات الإرشادية المميزة، التي تتناسب وتطوير المناطق الآثرية بالوادي، وأن الهيئة أعدت ‘‘بوسترات’’ ونشرات للمواقع الأثرية باللغات الأجنبية، وتم توزيعها على السفارات والجامعات المصرية، ومن خلال شبكة الانترنت، لوسائل الإعلام، ومن بينها منطقة اللبخة المتميزة.

 

كان المهندس مجدي الطماوي، مدير قطاع الطرق بالوادي الجديد، قد أعلن في تصريحات صحفية، مايو الماضي، عن افتتاح مديرية الطرق لطريق اللبخة، بطول 12 كم، وبتكلفة تصل إلى 600 ألف جنيه، بتمويل من صندوق دعم المواقع السياحية، ضمن 5 طرق تم تنفيذها لتجديد الطرق المؤدية إلى المواقع الأثرية والنائية بالمحافظة.

You must be logged in to post a comment Login