من أجل الحمل: العجوز تضحي بالعروس في رحلة تنتهي بالمقابر

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

**من المشوهرة والخضة للثعبان وزيارة المساخيط للنذر للأولياء وتخطي الأموات والأبراص

 

المندرة: ءالآء علي

أصوات الفتيات وسط الطبول تعلو في الطريق إلى منزل العروس، وبعد الانتهاء من فرش المنزل، تدخل حماتها وأمها إلى غرفة نومها فتدس الأم التحويطة في فراش ابنتها العروس، فيما تضع الحمى الحجاب لابنها العريس، خوفا من وقوع البلاء فلا يتم الزواج، أو تصبح العروس أرض بور. يتزوجان، وتمر الأيام لتصبح شهورا وسط سؤال الأهل والجيران والمعارف، “لساكي مشيلتيش”، فترد بالنفي. يحبها زوجها، ولكن زن حماتها العجوز عليه ليتزوج بأخرى أمر من السحر، فهى تريد أن تحمل أبناءه، ولن تنتظر حتى يقع البلاء فتنصحه بأن يقنع زوجته بأن تأتي معها لتجرب بعض العلاج و”لو كان هيبان”.

 

حبوب المشوهرة

في صعيد مصر، هناك وسائل علاج كثيرة لمن تعرف بـ”المتعوقة” أو التي يتأخر حملها، فيذكر كتاب “الحمل والميلاد والختان” للدكتور درويش الأسيوطي أن هذه الوسائل تشمل المشوهرة، القلادة المعلق بها بعض العملات المعدنية الفضية الدائرية والمثلثة، وبعضها يحتوي على نقوش سحرية غير مفهومة، وقد تأخذ شكل صفائح معدنية تأخذ شكل الجعران الأثري المعروف، وقد تكون من الحبوب.

 

تذهب الحمى العجوز إلى السوق وتأخذ حفنة من سبع حبوب مختلفة هي القمح والذرة والسمسم والحلبة والعدس والفول والبرسيم. جلست تطهيهم يوم الخميس في إناء من الفخار، وفي الجمعة بين الآذان والإقامة، قامت العروس بتخطي هذا الإناء، ولكن لم يتغير شئ، فتأخذها العجوز لتخطي قضبان القطار.

 

وهناك من الحماوات من يكلف رجلا بمهمة الذهاب للسوق وشراء الحبوب، لكن يعتقد بأن من يشتري الحبوب يجب أن يكون سيدة عجوز لايسيل دمها أو رجل. وهناك نوع آخر للمشوهرة يصنع من جريد النخل وتسمى “المشوهرة الخضراء”.

 

الثعبان

تترك العروس منزلها وتقيم بمنزل الحمى العجوز لفترة، محاولة نسيان خوف تخطية قضبان القطار فهى لا تعلم أن هناك ما هو أصعب من تخطية القضبان. وبعد عودة العريس للعمل، تجلس العروس في غرفتها في انتظار عودة الحمى من السوق، وفجأة تدخل العجوز صارخة باكية واضعة يدها خلفها، وتقول للعروس أن زوجها قد مات، ثم ترمي عليها ثعبان صغير، فتنهار العروس وتقع على الأرض من شدة الخوف والبكاء.

 

“الخضة.. تودي الخضة”

تعتبر الخضة علاج آخر، فقد ترمي إحدهن ثعبان على المريضة “المتعوقة”، أو تخبرها بوفاة والدها أو زوجها، أو تصرخ إمرأة في وجهها، أو تلجأ إلى النوم على قضبان القطار فيمر من فوقها، أو تبيت في مقبرة منفردة ليلة.. وهناك طرق كثيرة يصعب حصرها. وللخضة علاج آخر يسمى طاسة الخضة وهي إناء من النحاس يخصص عادة للقلي، يرسم عليه بعض الأشكال في الصعيد، ويوضع به الماء من سبع آبار أو سبع مصادر، وتتلى عليه بعض التعاويذ، لتترك في مكان مكشوف تحت النجوم لليلة، ثم تشرب المريضة منه. وقد تلجأ المرأة إلى أحد السحرة فتعرض عليه مشكلتها ويعطي لها حجابا ضد الخضة.

 

المساخيط علاجات لا مزارات

تأخذ الحمى العروس بعد غروب الشمس عند ربوة عالية تدعى “الكحروتة”، لتنام على الجانب الأيمن، وتساعدها العجوز، في التدحرج سبعة مرات. لا يجد جديد، فتقرر أن تأخذها إلى الجبانة فتنام في القبر وتنتظرها العجوز في الخارج. تمر الليلة في القبر وسط وحشة وظلام وخوف، وقشة أمل تنير القبر الموحش أملاً في الحصول على طفل يؤمن حياتها. تساعدها العجوز في الخروج من القبر مع خروج النهار، وتمر من طريق مغاير للطريق الذي أتت منه.

 

في الدحروجة أو الكحروتة، يتم نصح المريضة بأن تتدحرج على السلم أو الجبل لمسافة قريبة في الظهيرة أو بعد الغروب، فتنام المرأة على الجانب الأيمن وتقوم سيدة عجوز بمساعدتها في التدحرج سبع مرات، وقد تجربها أكثر من مرة. وهناك زيارة المساخيط، أو التماثيل الفرعونية الموجود بصعيد مصر، فيعتقدون بقدرة المساخيط على مساعدة المتعوقة في الحمل. وتكفى الزيارة لكي يأتي الشفاء.

 

النذر للأولياء

قد تزور أيضا “المتعوقة” ولي من الأولياء أو قديس من القديسين بدير أو مقام اعتقادا بأنهم شفعاء البشر أمام الله، وقد تقدم قربانا، أو نذرا في شكل ملابس أو زيت أو شموع أو بساط أو حصير، أو سجاد، أو مبلغ نقدي، وقد يكون خدمة كما في الكنائس من كنس ورش وطبيخ وتقديم مشروبات في مولد القديس أو الولي. وقد تكون المريضة محسودة وعندما يكون الحاسد معروف يطلب منه الإستحمام بماء طاهر ويجمع الماء وتستحم به المرأة المريضة.

 

تخطي الميت والبرص

تستيقظ العروس بعد أن شحب وجهها وأصبحت محملة بالهموم على صوت صراخ وعويل، لتجرها العجوز من يدها وتجبرها أن تخطِ على ماء غسل الميت ثم تزغدها العجوز وتأخذها وتذهب للمنزل في إنتظار الفرج حتى لا يتبقى أمامها سوى خيار أخير لا تريد أن تلجأ له العجوز.

 

تخطي الميت، أو ماء غسله، والذي قد يرفضه البعض ويسمح بالتخطية فوق السقط أو الطفل الميت، وقد يستبدلوه ببرص مثلا، حيث تخرج الروح من الميت وتدخل في رحم المتعوقة فتحمل. وهناك بعض الممارسات العجيبة فقد تبتلع المرأة فرخ العصفور حيا قبل أن ينبت ريشه، أو فضلات طفل في حالات معينة. وهناك من يصنع عروس من الحناء على هيئة صليب أو مفتاح الحياة وتقوم المرأة بتخطيها وتنتشر هذه الممارسة بين المسيحيين أكثر من المسلمين. أما الصوفة، وهى أقدم وسائل التلقيح الصناعي، وتضعه الداية للمريضة في وقت تعرفه جيداً، وهى عادة فرعونية كان يتم استخدامها قديما لتخصيب الحيوانات التي يتعذر تخصيبها بالطرق العادية.

You must be logged in to post a comment Login