محمية كهف وادي سنور.. تاريخ عريق مهدد بالانهيار

كهف وادي سنور

لقطات مختلفة لمحمية كهف وادي سنور

 

**الكهف قائم منذ 65 مليون عاما،،ومازال اإهمال يهدد بانهياره

بني سويف: أسماء أشرف

يعد كهف سنور ببنى سويف أقدم كهف أثرى في التاريخ على مستوى العالم، حيث يرجع تاريخه إلى 65 مليون سنة تقريبا، وبه كميات كبيرة من المواد المزينة عبارة عن صواعد وهوابط وستائر وأعمدة أسطورية، ولا يوجد مثيل له في العالم سوى كهف في ولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة.

كل هذه المزايا والتاريخ العريق قابل للإنهيار في أي لحظة بسبب المياه الجوفية وحدوث انهيارات وتشققات وتصدعات ببعض الصخور الملاصقة للكهف الذي يعد محمية وادي سنور إحدى المحميات الطبيعية النادرة في العالم أيضا.

 

قال البعض أن أهم أسباب تلك الانهيارات هي أعمال التفجيرات التي حدثت بالقرب من الكهف منذ بدية ثورة 25يناير، وهو ما يعرضه لانهيار مفاجئ دون مقدمات.

وأضاف البعض الآخر أن التصدعات ترجع إلى عدم المعالجة والاهتمام المطلوب بالكهف، عن طريق الحقن المباشر للشقوق والتصدعات التي حدثت به مؤخرًا، ما ساعد بشكل كبير من التخوف بالانهيار المفاجئ للكهف.

ولخطورة الوضع، وجه العديد من العلماء والمنشغلين بالطبيعة مؤخرًا، انتقادات حادة للمسئولين بالحكومة خاصة في مجال السياحة والبيئة بسبب عدم الاهتمام بهذا الكهف.

 

تاريخ أكبر من الانهيار

اكتشف كهف وادي سنور مصادفة في أثناء استخراج عمال المحاجر خلام الألباستر خلال تسعينات القرن العشرين؛ حيث ظهرت فجوة تؤدي إلى كهف في باطن الأرض يحتوي على تراكيب جيولوجية تعرف باسم ’’الصواعد والهوابط’’ من حجر الألباستر تأخذ أشكالا جميلة وتعود هذه التراكيب الجيولوجية إلى العصر الأيوسيني الأوسط أي من منذ نحو 60 مليون سنة مضت.

ويرجع تاريخ تكون الصواعد والهوابط إلى تسرب المحاليل المائية المشبعة بأملاح كربونات الكالسيوم خلال سقف الكهف ثم تبخرت تاركة هذه الأملاح المعدنية التي تراكمت على هيئة رواسب من الصواعد والهوابط.

وتتمثل أهمية هذا الكهف إلى ندرة هذه التكوينات الطبيعية في العالم، وتعتبر المحمية مزارا عالميا ثقافيا فريدا للباحثين والدراسين في مجال علم الجيولوجيا، كما تساعد الدراسات التي تجري في هذا الموقع والمواقع المجاورة على اكتشاف موارد معدنية مستقبلية.

 

ويتميز الكهف بوجود رخام ’’الألباستر’’ وهو أجود أنواع الرخام في العالم والذي يستخدم في صناعة أوانى الزينة، إضافة إلى المرمر الأحمر ويعد محمد علي، بانى نهضة مصر الحديثة، أول من استخرج المرمر الأحمر منه لاستخدامه في بناء مسجده الشهير بالقلعة.

قام الراحل الدكتور مصطفى محمود بزيارة للكهف عام 1991 وقدم لجهاز شئون البيئة في مصر دراسة جيولوجية متكاملة عنه، فأصدر جهاز شئون البيئة القرار رقم 1204 لعام 1992 باعتبار الكهف محمية طبيعية، وبالرغم من هذا مازال الطريق إلى الكهف غير ممهد بل إن السيول دمرت بعض محتوياته وكنوزه.

 

ووفقا لروايات بعض أهالي المنطقة من كبار السن، فإن الرئيس الراحل أنور السادات اختبأ فترة طويلة داخل الكهف هربًا من الإنجليز ومطاردات البوليس السياسي بعد مقتل أمين عثمان.

يبعد الكهف عن مدينة بني سويف بحوالي 70 كيلو متر ويقع داخل محمية الوادي الطبيعية البالغ مساحتها 12 كيلو متر مربع، حيث تضم هذه المحمية تكوينات جيولوجية فريدة ونادرة وهي بمثابة مزار سياحي وعلمي وثقافي وجمالي فريد، ويوجد الكهف على عمق 60 متراً تحت سطح الأرض بإحدى مناطق المحاجر الخاصة باستخراج الألباستر.

توجد فتحة بعرض ثلاثة أمتار وبارتفاع متر بالكهف، ويصل طوله يقترب من 275 متر، وهو على شكل هلالي يضم العديد من الزخارف الكهفية مثل الصواعد والهوابط والأعمدة.

.

 

You must be logged in to post a comment Login