“كهف وادي سنور” ببني سويف.. محمية طبيعية عمرها 40 مليون سنة

كهف وادي سنور

لقطات مختلفة لمحمية كهف وادي سنور

بني سويف: عماد حمدي

تعتبر محمية “كهف وادي سنور” بمحافظة بني سويف، إحدى المحميات الطبيعية بمصر, تقع على مساحة 12 كيلو متر مربع، وأعلن عنها رسميا كمحمية طبيعية بالقرار رقم 1204 لسنة 1992، الصادر من مجلس الوزراء، في إطار القانون 102 لسنة 1983 المعدل بالقرار 709 لسنة 1997 .

 

تقع محمية وادي سنور جنوب شرق محافظة بني سويف، بمسافة تبعد 70 كيلو متر عن المدينة، ويتم الوصول إليها من الطريق الإسفلتي بني سويف – المنيا الصحراوي، ويتم الاتجاه عند قرية سنور بشرق نهر النيل الكيلو 18 إلى الكهف على الطريق الصحراوي الممهد، والذي يُعرف بدرب الرخام البحري، أو درب الرخام القبلي لمسافة 50 كيلو متر.

 

وتعتبر محمية كهف وادي سنور، إحدى الكهوف النادرة عالمياً، والفريدة من نوعها، فهي مكان سياحى جذاب يضاف إلى الأماكن السياحية بمحافظة بنى سويف, حيث تم وضعها على خريطة مصر السياحية علي أساس أنها عبارة عن كهف طبيعي كبير نتج من تأثير عوامل الإذابة للحجر الجيرى الأيوسينى المتواجد بمنطقة جبل سنور شرق النيل ببنى سويف, حيث يحتوى على أشكال المورفولوجية الجميلة, والتى تعرف باسم “الأسبيليوتيم” .

 

ويوجد بالكهف نطاق كارستي كامل محفوظ بمنطقة المحمية، ينقسم إلى نطاق علوي من التربة، والتي تعرف بـ”التيراروزا” ونطاق سفلي من التربة، حيث يكون كهف وادي سنور جزء منه، بما يحتوى عليه من أشكال ورسوبيات الكالسيت المختلفة.

 

وتم اكتشاف كهف وادي سنور أثناء استغلال خام “الألبستر” المصري من الحجر رقم 54، حيث ظهرت فتحة تؤدى إلى فراغ عميق في باطن الأرض، واتضح أن هده الفجوة هي عبارة عن كهف عميق يمتد لمسافات كبيرة يمين وشمال الفتحة الصناعية، ويحتوى هذا الكهف على أشكال متعددة من الصواعد والهوابط.

 

وتبين من خلال الدراسات الجيولوجية، التي أجريت على المحمية والمناطق المجاورة، أن عمر هذا الكهف يتراوح ما بين 36 إلى 40 مليون سنة، حيث يرجع زمن تكوينه إلى العصر الأيوسيني الأوسط، وهناك احتمالات بوجود كهوف أخرى مماثلة في المناطق المحيطة بالمحمية.

 

يعتبر جبل وادي سنور جزء من الهضبة الجيرية الممتدة شرق نهر النيل بمحافظة بنى سويف, حيث أن الصخور المتواجدة بمنطقة وادى سنور عبارة عن تتابعات صخرية من الحجر الجيرى الطباشيرى النقى، والغنى بحفريات النيموليت، والتى تنتمى إلى مكان سنور, وطبقا للدراسات الجيولوجية التى أجريت على هذه المنطقة، فإن مكون سنور ينقسم إلى جزأين، أحدهما علوى، والآخر سفلى، ويفصل بينهما سطح تعريه قديم, والذى تمت عليه عوامل النحت والإذابة للحجر الجيرى، أثناء عصر الأيوسين الأوسط، حيث تكونت بالوعات وحفر وكهوف عميقة, وكهف وادى سنور أحد هذه الكهوف.

 

يأخذ كهف بني سويف شكلا هلاليا, وهو فراغ متبقي من الدولتين العميق الكبير، حيث أن أكبر جزء من هذا الدولتين قد ملئ بخام “الألبستر” المصري، الذي اُستغل في عمليات التحجير قبل اكتشاف الكهف.

 

ويتكون كهف وادى سنور من بهوين كبيرين على شمال ويمين الفتحة المؤدية إلى داخله، حيث يكون في الجزء الأيمن تكوينات كلسية كبيرة متعددة الأشكال من الأسبيليوتيم، أما الجزء الموجود علي اليسار فبه تكوينات صغيرة من الأسبيليوتيم، والتي تأخذ أشكالا جميلة مختفلة, فمنها ما هو يأخذ شكل الكمثرى أو الجزر أو شكل الشعاب المرجانية أو الستائر الكلسية النامية علي سقف وجدار الكهف.

 

وعندما تلتقي الصواعد، التي تنمو من أرضية الكهف إلي أعلي، بالهوابط تؤدي إلي تكوين العمود الذى يشبه شكل جزع الشجرة.

 

وتنفرد منطقة جبل وادي سنور بظاهرة جيومورفوليوجية فريدة من نوعها، وهي ظاهرة الكارست, والتي ترتبط ارتباطا لصيقا بالصخور الكربونية عامة، والحجر الجيري منها خاصة .

 

You must be logged in to post a comment Login