’’كنّاس الماء‘‘ كنز راكد في بحيرة ناصر

**تمساح النيل قيمة اقتصادية مهددة بخطر الصيد

 

أسوان: يسرا علي

لا يعرف الكثير من المصريين الأهمية التاريخية للتمساح النيلى، الذي لا يوجد له مثيل في العالم، بالرغم من أنه جزء هام من حضارة الفراعنة، وهو ما يتضح في تقديسهم له، لكن الآن هناك قصور واضح في تقدير القيمة الحقيقية لهذا المخلوق الذي يمكن أن يعتبر موردًا نجني الكثير من إدارته بطريقة صحيحة ودائمة.

 

في بحيرة ناصر بمحافظة أسوان، يتناقص التمساح النيلي بشكل ملفت منذ الخمسينيات، ومع بناء السد العالي وبحيرة ناصر، وجد التمساح الفرصة سانحة للتكاثر مرة أخرى بالبحيرة، فهو يحتاج إلى بعض الوقت والمساحة، دون تدخل الإنسان، للعودة والإنتعاش.

 

يمثل التمساح النيلي قيمة اقتصادية تجارية في صيده، حيث تتم الإستفاده من جلوده في عمل الأحذية والأحزمة والشنط، لذلك فالصيد المخالف في مختلف دول العالم، أدى إلى انحدار كبير في أعداد الحيوان في الدول التي ينتشر فيها، كما أن وضع التشريعات الوطنية من الدول للحفاظ على الحيوان وتنظيم الإتجار الدولي فيه من خلال اتفاقية ’’سايتس‘‘، والخاصة بتنظيم الإتجار بالحيوانات المهددة بالإنقراض، يؤدي إلى تحسين حالة وجوده في تلك الدول.

 

يعد الهدف من حماية التمساح النيلي هو الحفاظ على النوع من خطر التدهور والإنقراض، والتحكم في أعداد التماسيح وتحقيق الاستثمار الدائم من منتجاتها، مما يعود بالنفع على المجتمعات المحلية.

 

للتمساح النيلي عدة وظائف بيئية في غاية الأهمية، ويرجع لها الإهتمام الشديد بحمايته، فهو يعمل على الحد من زيادة الأسماك القططية، مثل القرموط والشال والشلبه، حيث تتغذى على الأنواع الأخرى من الأسماك، التي تعتبر مصدرًا غذائيًا للعديد من أنواع الطيور، كما يعمل التمساح على تنظيف بحيرة ناصر من الجثث النافقة، ولذلك يسمي ’’كنّاس الماء‘‘، ويمكن استثمار وجود التماسيح في بحيرة ناصر في الترويج السياحي، بتنظيم زيارات سياحية في أماكن وجوده أثناء الرحلات التي يتم تنظيمها لزيارة المعابد الموجودة في المنطقة.

 

استفادة أخرى من التمساح النيلي، تتمثل في تشغيل كوادر بشرية في رعايته، وفي تنظيم الرحلات السياحية لمشاهدته، وكذلك في أعمال التربية والإكثار لهذا الحيوان.

 

في الإطار ذاته، واصل جهاز شئون البيئة منذ عام 1997، مع الإتحاد العالمي لصون الطبيعة (IUCN/SSC)، دراسة سبل التعاون والعمل سويًا من أجل الحفاظ على تمساح النيل، حيث أخذت محميات المنطقة الجنوبية من قطاع حماية الطبيعة في عام 2008، زمام المبادرة لوضع الأسس لإدارة التماسيح بمصر، بالتعاون مع ’’المجموعة المتخصصة في التماسيح‘‘، التابعة للإتحاد العالمي لصون الطبيعة.

 

المبادرة تهدف لتمهيد الطريق للتنمية المستقبلية للتمساح النيلى بمصر، ونجحت في تأسيس قاعدة بيانات أساسية حول مجتمعات التماسيح في البحيرة، وفريق عمل من الشباب لديهم المهارات الأساسية المطلوبة، للعمل على إدارة التماسيح بالبحيرة، وكانت النواة الأولى لرصد مجتمعات التماسيح وتقدير الطاقة الإستيعابية للبحيرة، وعمل قاعدة البيانات الأساسية اللازمة عن هذه المجتمعات وأعدادها وأماكن إنتشارها وتوزيعها داخل البحيرة، وتمكنت المجموعة حتى الآن من تغطية نسبة 20% من البحيرة.

 

من ناحيته، قال الباحث البيئى بأسوان، حسني علي، إن الأهداف العامة والمرحلية لتشكيل وحدة التماسيح في مصر، تتمثل في الإستفادة من الموارد الطبيعية، كإتجاه عالمي لمعظم الدول سواء المتقدمة منها أو النامية، وتخطي هذا إلى إستهواء بعض منظمات القطاع الخاص إلى كيفية إستثمار هذه الموارد بشكل إقتصادى، مع الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية، مؤكدًا أن ذلك يعد أحد أنجح إستراتيجيات عملية الصون، لما لها من دور محفز للمجتمعات والحكومات للحفاظ على كائن أو مورد ما، والرقي به من حالة الإهدار إلى الإستثمار.

 

أشار علي إلى أن الوحدة تعمل على تعظيم وإستثمار القيمة المهدرة للتمساح النيلى حتى يعود بالنفع على السكان المحليين، عن طريق تطوير ودعم عملية الإدارة المستدامة للتمساح النيلى، والإستمرار في عملية الرصد والمسح الدوري، للوقوف بإستمرار على حالة مجتمعات التماسيح بالبحيرة وأعدادها، حتى يمكن التأكد من مواصلة الأعمال الإستثمارية بشكل لا يخل بالتوازن البيئى لهذه المجتمعات، مع تطوير برنامج البحث المتعلق بالقيمة البيولوجية للتماسيح.

 

أضاف أنه يجب التعاون والتنسيق بين الهيئات الإدارية والسلطات التنفيذية التي تعمل ببحيرة ناصر، لمتابعة تنفيذ القوانين وملاحقة المخالفين لها، للحد من التجارة غير المشروعة بالتماسيح.

 

من جانبها، قالت الباحثة البيئية بأسوان ليلى سليمان، إن العمل من خلال قطاع حماية الطبيعة ووحدة إدارة التماسيح، يساعد على وضع إطار يتم من خلاله الإستفادة طويلة المدى من التمساح النيلى ببحيرة ناصر، وعمل خطة تنمية مستدامة على أسس علمية حديثة، مع الوقوف على الوضع الصحيح والدقيق لمجتمعات التماسيح ببحيرة ناصر، من خلال عمليات الرصد الدوري لها، لتقييم علاقتها مع بنود إتفاقية ’’السايتس‘‘.

 

في مايو الماضي، صرح المهندس محمود حسيب، مدير عام إدارة المحميات الطبيعية بأسوان، بأنه سيتم إعادة التمساح النيلي العملاق الذي يصل طوله إلى ثلاث أمتار، إلى بيئته الطبيعية على بعد حوإلى 150 كيلومترًا وسط بحيرة ناصر، بعد أن كان متواجدًا بإحدى البرك المائية المنخفضة، مما تسبب في إثارة حالات ذعر بين الأهالي في المناطق التي يظهر فيها التمساح، في إحدى البرك الموجودة أسفل النهر.

 

ومن المتعارف عليه، أن التمساح النيلي لا يعتدى على الإنسان إلا في حال التعدي على صغاره أو للدفاع عن مناطق نفوذ الذكور من التماسيح، بالإضافة للدفاع عن العشوش المتواجد بها البيض، حيث إنه غير دموي ويتآلف مع الصيادين الموجودين ببحيرة السد العالي، الذين يقومون بصيد الأسماك بالوسائل البدائية مثل المراكب والشباك، وعلى أبعاد صغيرة، ولا يحدث اعتداء من التمساح على هؤلاء الصيادين.

 

You must be logged in to post a comment Login