عبير سعدي.. ‘‘كلمة حق’’ أبعدتها عن ‘‘مجلس الصحفيين’’

الصحفية عبير سعدي

الصحفية عبير سعدي

عبير سعدي: كنت أتمنى المجلس والنقيب يأخذوا رسالتي بإيجابية.. ويكفيني أني فعلت ما رأيته صحيحا ولم أندم على ما قلته

 

**حلمت بانضمامها لنقابة الصحفيين منذ كانت بالعاشرة وقاطعت المجلس لعدم قيامه بواجباته

 

المندرة: سارة سعيد

عُرفت عبير سعدي على مر الأحداث بمواقفها الصارمة، فهي لم تتردد لحظة في قول كلمة حق وإن كان سيضر ذلك مصلحتها كوكيلة بمجلس نقابة الصحفيين، ثبتت على مبادئها ووقفت بجانب زملائها في مشاكلهم النقابية كانت أو النيابية، فرغم صمت نقيب الصحفيين والمجلس على التحقيق مع الصحفية تهاني إبراهيم بتهمة سب وقذف وزير العدل، خرجت عبير سعدي عن صمتها ووقفت بجانبها، وكتبت مقالا انتقدت فيه الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون من اعتقالات واحتجازات وتلفيق تهم، واعترضت على تباطؤ النقابة في الدفاع عن أبنائها الصحفيين، مما أدى إلى تصاعد الأزمة بينها وبين مجلس النقابة.

 

نشأتها الأولى

أسوانية الأصل، وُلدت بالقاهرة عام 1975 ونشأت بها، وشغفت منذ صغرها بالعمل الصحفي والصحفيين، حين أبهرها ذلك المبنى العملاق الذي يقع بمنطقة وسط البلد، وجذبتها اللافتة العريضة التي كُتب عليها ‘‘نقابة الصحفيين’’، لتدخل عبير سعدي النقابة بإحدى الحيل وهي في العاشرة من عمرها، وشعرت بهيبتهم، وودت أن يكون ذلك المكان مكانها يوما ما وهي ما سعت إليه بعد ذلك.

 

مشوارها الصحفي

بدأت مشوارها الصحفي كمتطوعة بالمركز الصحفي في المؤتمر العالمي للسكان، ثم عملت بمؤسسة روز اليوسف، والتحقت بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وبدون أي تردد تخصصت في مجال الصحافة، وبسبب تشوقها للعلم والتعلم حرصت على العمل بمؤسسة الأهرام أثناء الدراسة بالكلية، وتعلمت على يد عبد الوهاب مطاوع، وظلت بالمؤسسة طوال سنوات الدراسة حتى تخرجت عام 1997.

 

على الرغم من عملها بمؤسستي روزاليوسف والأهرام، إلا أنها كانت تسعى دائما للعمل بمؤسسة أخبار اليوم لعشقها للمدرسة الصحفية التي تنتمي إليها، وبالفعل التحقت بعد التخرج بدار أخبار اليوم، واستطاعت أن تثبت جدارتها فتعينت بالمؤسسة مما مكنها من الحصول على عضوية نقابة الصحفيين، إلا أنها تأخرت عن دخول جدول المشاركين بسبب وقفتها مع زملاء لها لديهم مشاكل نقابية، وحصلت في مشوارها الصحفي على جوائز في الصحافة العلمية والصحافة الاستقصائية.

 

لم تكتفِ بعضوية النقابة وأرادت أن تقدم الكثير من خلال ترشحها بمجلس النقابة، لكنها لم تُوفق في المرة الأولى، وحرصت على تنفيذ برنامجها رغم عدم دخولها المجلس، وهو ما ساعدها في الحصول على عضوية مجلس النقابة في المرة الثانية بـ 1333 صوت، ونجحت في المرة الثالثة بعد الحصول على ما يقارب 2000 صوت.

 

مواقفها من انتهاكات الصحفيين

طوال مشوارها النقابي سواء داخل المجلس أو خارجه، لم تتخلى عبير سعدي يوما عن زملائها الصحفيين، ففي أحداث العباسية مايو 2012 عندما قبضت النيابة العسكرية على 17 صحفيا، قالت ‘‘أيها السادة: نحن لا نصنع الأحداث ولكن واجبنا أن نتابعها والصحفي الشريف لا ينسحب من أداء واجبه حتى لو مورس عليه الترهيب’’ وشاركت في الوقفة الاحتجاجية على سلم نقابة الصحفيين اعتراضا على تعرض الزملاء للضرب والإهانة والاحتجاز.

 

في أكتوبر 2012، رفضت مسودة قانون نقابة الصحفيين، وأي قوانين تهبط من النقابة ومجلسها على رأس الصحفيين، معتبرة أن ذلك بمثابة مهانة لهم فأين هم من هذه المسودة وما جاءت به، وأكدت أن من الواجب على أعضاء مجلس النقابة فتح لجان استماع، للمناقشة حول القضايا الخلافية لصياغة مواد القانون الجديد، وقالت ‘‘إن المهنة تمر بعصر اضمحلال، والقانون الجديد سيقدم للنقابة، إما رصاصة الرحمة أو قبلة الحياة’’، مضيفة: ‘‘أنا أريد الحياة لنقابتي والكرامة لمهنتي، وأرفض أي هزل أو استخفاف بإرادة الصحفيين’’.

 

الأزمة الأخيرة مع المجلس

أما عن الأزمة الأخيرة، فبدأت في منتصف شهر فبراير الماضي، من خلال قرار نيابة استئناف القاهرة بإحالة الكاتبة الصحفية تهاني إبراهيم ومجدي سرحان، رئيس تحرير جريدة الوفد، إلى محكمة الجنايات، لمحاكمتهما بتهمة سب وقذف وزير العدل السابق المستشار عادل عبد الحميد، وذلك بالمقال الذي نشرته الكاتبة بجريدة الوفد بعنوان ‘‘اخلع وشاحك يا وزير العدل !’’ كما وجهت النيابة لمجدي سرحان تهمة الإخلال بوظيفته للسماح بنشر ذلك المقال وعدم حذف العبارات المسيئة للوزير.

 

قدمت عبير سعدي في منتصف شهر فبراير بيانا بعنوان ‘‘قبل أن يفوت الآوان’’، انتقدت فيه الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، وتعرضت لسياسات نقابة الصحفيين ومواقفها السلبية دائما تجاه ما يتعرض له صحفيو مصر بصفة عامة وصحفيو النقابة بصفة خاصة.

 

وذكرت في البيان عدم قدرة الصحفيين على ممارسة مهنتهم، وأنهم يجب أن يتمتعوا بوافر التقدير والاحترام والمعاملة اللائقة، وأشارت إلى فقدان ثمانية صحفيين في أقل من خمسة أشهر وأن المذنبين لا زالوا أحرارا، فضلا عن الإصابات التي تعرض لها البعض والخسائر المادية التي تعرض لها آخرون بتكسير كاميرا أو معدات تصوير، ووقائع الاعتقال والاحتجاز وتلفيق التهم من أجل إخفاء الحقائق. ومع كل تلك الأحداث لم تأخذ النقابة موقفا واحدا يعيد لأصحاب الحق حقهم أو يرد لهم جزء من الاعتبار والكرامة، أو محاسبة المسئولين عن قتل صحفيين خلال ممارسة عملهم.

 

جاء موقف عبير سعدي مؤيدا لزملائها الصحفيين، الذين تم إحالتهم للتحقيق بتهمة السب والقذف وإهانة القضاء، ولم ترضى بما تعرضوا له وذهبت بصفتها ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، لحضور التحقيق مع تهاني إبراهيم، وجاء اعتراضها مبنيا على النص الدستوري الذي يكفل حرية الرأي والتعبير وانتقاد موظفي الدولة إذا لم يقوموا بواجباتهم التي تُلزمهم مناصبهم بها.

 

ولما رأته تباطؤ للنقابة في تقديم الحماية والأمن للصحفيين، شاركت عبير سعدي في اجتماع مجلس النقابة، واعترضت خلاله على صمت النقابة وعدم اتخاذ مواقف مجدية. اتهمها البعض بالمزايدة وشخصنة الموضوعات وهو ما رفضته، واتخذت قرارها بمقاطعة أعمال مجلس نقابة الصحفيين حتى يعترف بتقصيره ويكون على قدر المسئولية التي وُضع لأجلها.

 

قدم مجلس النقابة بيانا في الثالث من مارس، وانتقد ما قدمته عبير سعدي في بيانها من ألفاظ وعبارات واتهمها بإثارة ادعاءات غير صحيحة، وأنها لم تناقش المجلس في أي من تلك الأمور التي ذكرتها، ورددت مقولاتها عبر وسائل الإعلام، وحذرها من ‘‘مقاطعة’’ المجلس، حيث لا يوجد ما يسمى بالمقاطعة، فهي إما تقدم استقالتها أو تفقد عضويتها بقوة القانون إذا تغيبت أكثر من ثلاث جلسات عن حضور اجتماع مجلس النقابة.

 

كاريكاتير دعاء العدل تضامنا مع عبير سعدي

كاريكاتير دعاء العدل تضامنا مع عبير سعدي

واتهمها البيان الصادر عن المجلس بعدم حضور الجلسات، وعدم الاهتمام بما يقدمه مجلس النقابة لزملائهم الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا، وأخيرا أمهل مجلس النقابة عبير سعدي أسبوعا لكي تقدم ما لديها من مستندات تثبت فيه صحة ما جاء في بيانها الذي اعترضت فيه على سياسات النقابة ومجلسها وإلا فسوف يتم إحالتها للتحقيق.

 

وعليه قدمت عبير سعدي بيانا في الرابع من مارس بعنوان ‘‘حتى لا يضيع الحق فيما بيننا’’، أكدت فيه أن معركتها ليست شخصية وإنما تحث النقابة والمجلس على تحقيق الحماية والاعتبار للصحفيين.

 

وفي كلمة خاصة لـ ‘‘المندرة’’ قالت عبير سعدي ‘‘إن عضوية مجلس النقابة أوصلتها لمحبة الناس، وجعلتها تشعر أن لها دور في حياة الآخرين وتساعد في قضاء حوائجهم’’، وأضافت ‘‘رغم أن فترة النقابة انتهت لكن تظل هناك صداقات قوية وعميقة وإنها لا ترغب في تذكر أي أشياء سيئة’’.

 

وعن الأزمة النهائية بينها وبين المجلس، قالت ‘‘أنا قلت كلمة حق في الوقت المناسب للجمعية العمومية التي انتخبتني، وقلتها عبر صفحتي الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” ولم أندم على أي شيء وأرجو أن تكون رسالتي وصلت إلى المجلس والنقيب وكنت أتمنى أن يأخذوا الموضوع بشكل أكثر إيجابية لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه’’، وأنهت كلمتها ‘‘يكفيني أنني فعلت ما رأيته صحيحا وقرار الإيقاف باطل وأنا لن أعترف بالباطل’’.

 

You must be logged in to post a comment Login