كفاح أم مثالية بالصف تحدت المجتمع لتعلم أولادها

سهير رمضان بعد تكريمها من جمعية صحبة عمري - كاميرا: هدير حسن

سهير رمضان بعد تكريمها من جمعية صحبة عمري - كاميرا: هدير حسن

: هدير حسن

تعودت منذ صغرها أن تكون مسئولة، وأن تتحمل، وألا تهتم بكثرة الضغوط التي تكون عليها، هي واحدة من آلاف الأمهات التي يعشن الحياة بكل ما تحمله من قسوة، من أجل أن ترى أبناءها لامعين كنجوم السماء.

 

بكلمات قليلة وصفت “سهير رمضان”، التي كرمتها جمعية صُحبة عمري بالصف كأم مثالية نهاية مارس الماضي، واجهت سهير تحديات المجتمع وعكفت على تربية أولادها الأربعة، حيث توفي زوجها، وهي في عقدها الرابع، وابنتها الكبرى كانت تدرس بالثانوية العامة.

 

أصرت سهير أن يكمل جميع أبنائها تعليمهم على الرغم من أن المعاش الشهري الذي تركه زوجها لم يتجاوز 130 جنيها، فقررت أن تعمل بالحياكة. “كان كل همي يكملوا تعليمهم ويشتغلوا حتى لو هابيع هدومي” قالتها بثقة من يقدر على تحقيق حلمه، وقد كان، فأكمل أولادها تعليمهم، فالكبرى “إيناس” أصبح لها عملها الخاص بعد أن حصلت على الشهادة الجامعية من كلية الخدمة الاجتماعية، و”محمود” حصل على دبلوم فني تجاري، وتعمل “نهاد” ممرضة بمستشفى سجن طرة، والأخير “أحمد” الذي يعمل الآن مدرسا بإحدى مدارس الصف.

 

لم يبدأ كفاح سهير مع وفاة زوجها، حيث اعتادت أن تتولى المسئولية قبل زواجها، عندما توفي والدها فأصبحت هي المسئولة عن أشقائها، فلم تتزوج وانتظرت حتى تطمئن على مستقبلهم، مما أدى إلى تأخر زواجها، كما واجهت ضغوطا مجتمعية كانت تريد إجبارها على الزواج مرة ثانية بعد رحيل زوجها، ولكنها تصدت لها جميعاً، “كنت بقف قدام كل ده عشان أربي عيالي وأعلمهم، ومحدش كان يقدر يكلمني لأني كنت بواجههم زي الرجالة وأوقف الكل عند حده”.

 

قد يبدو أن حلم سهير قد تحقق، بعد أن استطاعت أن تصل بأولادها إلى بر الأمان، ولكنها مازالت تتمنى أمراً بسيطاً “نفسي أعمل عُمرة”.

 

You must be logged in to post a comment Login