“كشري وبطاطا وعصير قصب” حول طابور العيش بسوهاج

مخبز

مخبز

**مسئول بالتموين: معظم من يحصلون على الخبز يوميا تجار “عيش ناشف”

 

سوهاج: شيماء دراز

الأمر المألوف هو أن تكون المناسبات الرسمية والاجتماعية فرصة للتعرف على شخصيات جديدة، وكذلك الأندية والمقاهي تقوم بنفس الشيء، ولكن غير المألوف هو أن يكون “طابور العيش” فرصة للتعرف على شخصيات جديدة وفتح مواضيع للحوار، ولم يقف الأمر أمام المخابز عند هذا بل وصل إلى حد وجود مجموعة من بائعي “الكشري” و”البطاطا” وعصير القصب لتسلية الواقفين بـ”الطابور”.

 

ويتطور الأمر أحيانا بين المنتظرين بـ “الطابور” إلى مشاجرات بسبب أسبقية الحصول على الخبز. وأكد مسئول بالتموين أن أغلبهم يحصلون عليه لاستغلاله في تجارة “العيش الناشف”.

 

رحلة الحصول علي رغيف “العيش” تبدأ بالسادسة صباحا وربما قبل ذلك فالبعض يذهب بعد صلاة الفجر مباشرة، وذهبت “المندرة” أيضا في رحلة للحصول عليه من أحد المخابز الكبرى والحكومية بسوهاج حيث ينتج ثلاث دورات يوميا.

 

وتبدأ دورة المخبز الأولى رسميا من 7 صباحا وحتى 12 ظهرا، بينما تبدأ الثانية الـ 3 عصرا وتنتهي الـ 7 مساء وتلحقها الثالثة الساعة الـ 9 مساءا, ورغم تواجدي بالمخبز في الثانية إلا ربع تقريبا أى قبل بداية الدورة الثانية, إلا أنه كان هناك عدد من “الطوابير” التي كانت بدأت في التشكل للنساء والرجال، ويرغب بعض الواقفين في حجز الأماكن وخاصة في مقدمة الصف ولكن غالبا يحتكره أحدهم.

 

وجلست فتاة لم تتجاوز الـ 17 وأخرى مثيلتها تتجاذبن أطراف الحديث حول أمور شخصية، فربما كثرة التردد على المكان أنشأت علاقة صداقة من نوع خاص.

 

ويرى بائع كشري على عربة أن زبائن المخبز هم مصدر رزقه نتيجة وضعهم بالانتظار لفترة طويلة بالطابور يضطرون خلالها للحصول على وجبة سريعة كتناول “كيس كشري بجنيه” من البائع الواقف بجوارهم، ويجاوره بائع “البطاطا” التي ترافق “الكشري” بأيدي معظمهم وعصير القصب الذي يوضع بالكيس ويشرب باليد الأخرى.

 

واستمر الانتظار لساعة وربع بطابور العيش لحين بدأت رحلة دخول المخبز حيث أخذ كل فرد مكانه، فمنهم من يقطع العجين وغيره يقف على عجانة آلية, وآخر يفرغ “أجولة” الدقيق وهو الذي يفرد الخبز واضعا سيجارة بيده وطلب عدم التصوير تماما. وتوضع بآخر غرفة بالمخبز “أجولة” الدقيق التي يطالب العاملون بالمخبز بزيادتها.

 

وأوضح أحد المسئولين من وزارة التموين بسوهاج، رفض ذكر اسمه ومنصبه، أن معظم من يحصلون على الخبز يوميا ويحضرون بمعظم الفترات ليسوا سوى تجار “عيش ناشف” يحولون الخبز ليصبح طعاما للطيور, وأنه يتم التعامل أحيانا بالبطاقات ولكن الكثير لا يطبقها ولا يمكن منع مواطن من الحصول على الخبز، وطالب بضرورة تطبيق نظام البطاقات للجميع بجدية.

 

ونفى بعض المواطنين أمام المخبز إنهم تجار “عيش ناشف”، وإنهم يحصلون على الخبز لطعامهم, فتقول رويدا حسن إنها تحصل يوميا على 10 أرغفة لطعام العشاء لها ولأسرتها ولكنها تعاني من الازدحام الشديد، وإنها تطالب بتطبيق نظام البطاقات حتى لا يحدث هذا الأمر.

 

وأكد محمد علاء أنه بالفعل هناك من يحصلون على الخبز بكميات كبيرة من خلال توزيع الشراء على مختلف الفترات، وأنهم يجففونه ثم يبيعونه كطعام للطيور بـ 20 أو 25 جنيها لـ (الشوال) محققين ربحا كبيرا وهو ما يضيع حقه وحق المستحق الحقيقي للخبز، حسب كلامه.

 

وأهم مراحل الإنتاج بالمخبز، هي مرحلة السير الآلي التي يخرج فيها الخبز فيأخذ العاملون الجيد ويضعونه على طاولات والمحترق على طاولات أخرى، وربما يظن البعض إنه سيتم التخلص منة كغذاء للطيور ولكن الحقيقة غير ذلك حيث يوضع بعض الخبز الجيد في أكياس تحفظ في أحد الأركان، والبعض الآخر يتم دمجه بالمحترق وبيعه للجمهور.

 

وعندما سألنا عن الخبز الموجود بالأكياس، علمنا أنه لموظفي الهيئات الحكومية، وفقا لإجابة المسئولين بالمخبز.

 

انتهت الجولة داخل المخبز وعدت لـ”طابور العيش” الذي لم ينتهِ رغم أن الساعة تعدت الثالثة والنصف, ولم تتغير معظم الوجوه تقريبا وكأننا ثبتنا المشهد قبل جولتنا بالمخبز فنفس الوجوه تطلب خبزا ونفس عبارات الجدال.

 

وعندما وصلت لشباك البيع طلبت شراء 10 أرغفة، فأعطى لي البائع من الخبز الموجود بجانبه ولكن عندما نظر لوجهي قال: “حضرتك مقولتيش ليه جوه إنك عايزة عيش”، ثم ذهب وعاد بـ 10 أرغفة جيدة وأعطاهم لي رافضا أن آخذ “العيش” الذي يبيعه للجمهور واعتذر أيضا أنه لم يستطع جلب خبز أفضل لإن الجيد لا يزال بالفرن، حسب تأكيده.

You must be logged in to post a comment Login