التراث النوبي بالقاهرة.. كريم “الدلكة” موجود والحنة موجودة!

** بائع عطور نوبي: المشاركة هدفها نشر ثقافتنا للناس بدل ما يكونوا سامعين عننا كلام غلط

** شاعر نوبي: الثقافة النوبية معتمدة بشكل أساسي على اللغة النوبية

 

القاهرة: هدير حسن

من أجل الحفاظ على التراث النوبي، والعمل على التعريف بالثقافة النوبية، وتطوير المشغولات والحرف اليدوية التي بدأت تتعرض للإهمال أطلقت مجموعة “نوبيات” وجمعية المبدعين النوبيين سلسلة من الاحتفالات النوبية لعرض ثقافة وتراث هذا المجتمع.

 

كانت أولى تلك الاحتفاليات قد بدأت الثلاثاء الماضي ببيت السناري، حيث تضمن الاحتفال عرضًا لمنتجاتهم من الحلي والمشغولات اليدوية، التي تتعلق بالنوبة والبيئة النوبية، بالإضافة إلى مجموعة من الصور الفوتوغرافية لقرى النوبة، ولعاداتهم وتقاليدهم، ولوحات فنية للفنان عزمي طه تصف ما تعرض له أهل النوبة أثناء التهجير، وقسوة ما عانوه جراء هذا القرار.

 

 

كريم دلكة

محمد شعبان، أحد المشاركين بالاحتفال، الذي يقوم ببيع العطور والبخور وأدوات التجميل كالحناء، تعوّد على المشاركة في فعاليات مشابهة، يقول: “المشاركة بيكون هدفها نشر الثقافة النوبية، وتقريب مفهوم القضية النوبية من الناس بدل ما يكونوا سامعين عننا كلام أغلبه غلط”، وإحدى المنتجات التي يبيعها محمد هي “كريم دلكة”، الذي أكد أنه الكريم الأساسي في بيت كل سيدة نوبية.

 

ترى علياء خيري، إحدى عضوات مجموعة نوبيات، أن مشاركتها تأتي للحفاظ على الأشغال والحرف اليدوية، وتقول: “الهدف من المجموعة أننا نحافظ على التراث المصري كله، مش النوبي بس، ونتمنى نشوف وزير ثقافة مهتم بالفنون الشعبية المصرية خاصة أنها بدأت تنقرض”، موضحة أن كل فرد في المجموعة كان يعمل بشكل منفرد ثم تحول إلى عمل جماعي يجمع النوبيات المتميزات بتصميم الحلي، والمشغلات اليدوية، إضافة إلى أن المجموعة تعمل على استغلال النفايات وإعادة تدويرها في أشكال فنية أو أشياء منزلية.

 

 

لغتنا هي الأصل

محي الدين صالح، الشاعر والكاتب النوبي، تحدث عن تاريخ بلاد النوبة، قائلًا أن النوبة كانت تمتد قديمًا من غرب أسيوط وحتى منطقة نهر الجاش في عمق أسوان، معتبرًا أن الثقافة النوبية معتمدة بشكل أساسي على اللغة النوبية، التي اعتبرها هي نفسها اللغة المصرية القديمة، مستدلًا بذلك على مجموعة من الكلمات التي يتطابق نطقها باللغتين.

 

وقال صالح: “اللغة النوبية المتداولة ليست لهجة، إنما هي لغة تفرعت منها لهجات، ومكونة من 20 حرف، وهناك 12 حرف في اللغة العربية ليس لهم نطق مشابه في اللغة النوبية”، وانتقل حديثه إلى الأساطير النوبية التي كانت تعتمد على الخرافة بعكس الأساطير العربية التي كانت تستند إلى قصص حقيقية مما يخلط الأمر على الناس، وهناك من الأساطير النوبية الكثير التي تعتمد على وجود مخلوقات خرافية.

 

في الشعر النوبي، كما يقول صالح، لا يوجد غزل صريح ولا مدح، وكانت الأفراح النوبية تتميز بوجود أغانٍ للعريس وآخرى للعروس، ولا يخلو بيت نوبي من “المصطبة”، التي يستضيف عليها أهل البيت الغرباء، ومن يحتاجون لطعام أو شراب، وكانت هناك رواية متداولة عن رجل طرق بيوت أحد النوبيين وهو عطشان، فأجلسوه على “المصطبة” بعد أن فرشوا عليها “البُرش” أي الحصير، وأحضروا له التمر واللبن والماء و”الأبريه”، وهو مشروب نوبي، وتركوه ينتهي منه وقتما يريد، وطلبوا منه أن يضع كؤوس الشراب على المصطبة بعدما يفرغ منها، وهي قصة تهدف إلى تعليم الأطفال إكرام الضيف، حتى الغريب، وتنفر من البخل، كما أكد صالح.

 

 

8 أنواع مخبوزات

تتنوع الأطعمة في الحضارة النوبية، حيث إنها تضم من المخبوزات فقط 8 أنواع، كل نوع له طريقة إعداد مختلفة، ويُؤكل مع نوع معين من الطعام، كما كانت للملابس أيضًا بُعد حضاري، كما يقول صالح، وذلك من حيث اختيار الألوان، والتفريق بين ملابس العمل وملابس المنزل، وكانت السيدات لها زي معين لكل مرحلة سنية، مثل الكومن والجرجار، وكان الزي وطريقة لبس المجوهرات توضح هل السيدة متزوجة، أم مخطوبة، أم لم تتزوج بعد؟

 

وانتشرت بأرجاء المعرض لوحات فنية تعرض ما عاناه أهل النوبة أثناء فترة التهجير، كما توضح أبرز عادات وتقاليد أهل النوبة، تحدث صانعها الفنان عزمي طه لـ “المندرة” قائلَا: “أنا عندى أكثر من 60 لوحة أغلبها عن التهجير، وهدفي الأول منها خدمة القضية النوبية، وتوضيح مأساة التهجير”، وكان طه الذي ولد بالقاهرة، واعتاد فقط أن يزور بلدته كل عام تقريبًا، قد قرر أن يكرس موهبته لتوصيل صوت أهل النوبة إلى كل المصريين، معتمدًا في ذلك على حكاوي الأجداد، ووصفهم لهذه الفترة القاسية بالنسبة لهم.

 

You must be logged in to post a comment Login