كلاكيت تاني مرة: كابوس التهجير يتكرر بانهيار جسر نصر النوبة

**أهالى حرموا من مياه النيل والحكومة استبدلتها بالفناطيس.. والأراضي الزراعية تغرق ومئات الأسر تتشرد

**محافظ أسوان يحيل بعض عمال المحطة للتحقيق.. و”الرى” تكثف جهودها لمنع وقوع كارثة

 

أسوان: يسرا على

فوجئ أهالى نصر النوبة بمحافظة أسوان بانهيار أحواض الصرف الصحى الخاصة بأحد الأحواض والأخوار الخزينية بمحطة معالجة الصرف الصحي بقرية بلانة شرق المدينة فى الأيام القليلة الماضية حيث يستقبلون في هذه الفترة من كل عام الكابوس الذى يطاردهم منذ سنوات ويهددهم بالتشريد من منازلهم وغرق أراضيهم معيدا هاجس التهجير مجددا كما حدث أثناء تعلية خزان أسوان عام 1963.

 

ذهبت “المندرة” لمعاينة موقع الانهيار لكشف الأضرار التى تلحق بأهالى نصر النوبة ومتابعة الحلول الموضوعة لتلك الكارثة ومدى إستجابة المسئولين لتنفيذها حيث أدى تسرب كميات من مياه الصرف المعالج للزراعات المجاورة وترعة وادى النقرة الرئيسية إلى إتلاف أكثر من 40 فدانًا من الأراضي الزراعية، وإمتلاء ترعة مشروع وادى النقرة بمياه الصرف، مما تسبب فى انهيار جسر الترعة والذى بدوره أغرق مئات الأفدنة الزراعية وأشجار النخيل في قرى بلانة وتوشكى بنصر النوبة.

 

وأجمع أهالى قرية توشكى النوبية، إن السبب وراء انهيار جسري الترعة، هو انفجار ماسورة الصرف الصحي الرئيسية بقرية بلانة، مما أدى إلى امتلاءها بمياه الصرف الصحي، وحاول الأهالي تخفيف حدة زيادة منسوب المياه في الترعة بإلقاء أجولة الإسمنت والجبس، لكن المياه واصلت الاتفاعها ودمرت مئات الأفدنة الزراعية وأشجار النخيل وعدد من الحظائر.

 

وغرقت أيضا مقابر قرية أدندان بسبب الكسر الذى حدث فى محطة الصرف الصحي ببلانة، وأصبحت المشكلة تمثل خطورة بعد وصول المياه إلى ترعتي الطويسة ووادى النقرة، وتوقفت محطات الرفع المتواجدة على الترعة، مما يهدد برجوع المياه إلى نهر النيل، وتزداد الخطورة نظرًا لوجود مأخذ المياه الرئيسي لمركز دراو وقرى النوبة بالقرب من بداية الترعة، لذلك خطورته تتمثل في وصول المياه الملوثة إلى المواطنين، وتم قطع المياه عن تلك القرى كإجراء إحترازي لحين انتهاء المشكلة.

 

ومن ناحيته، قال مصطفى يسرى، محافظ أسوان، إنه يتم قطع التيار الكهربائى من أبراج الضغط العالى المجاورة لمحطة معالجة بلانة، والتي تصل قدرتها إلي 32 ألف م3 يومياً كإجراء إحترازي حيث تستوعب جميع كميات الصرف الصحى لمعالجته من مدن كوم أمبو ودراو والقري التابعة لها بالإضافة إلي قرية بلانة مع قطع مياه الشرب عن المناطق التي تغذيها ترعة النقرة لمنع حدوث أى تلوث في مياه الشرب. واضاف أنه سيتم إعادة تشغيل مياه الشرب لقرى بلانة وقسطل وعنيبة وتوشكي وأبو سمبل بعد التأكد من سلامتها وخلوها من أي ملوثات، ثم تحليلها بمعرفة معامل شركة مياه الشرب والصرف الصحي.

 

ووجه المحافظ المسئولين إلى استمرار قيام شركة مياه الشرب والصرف الصحي ومجلس المدينة بدفع فناطيس مياه الشرب لتوفير احتياجات المواطنين من المياه، لحين الانتهاء من إعادة تشغيل المياه مرة أخرى بكامل طاقتها، بالإضافة إلى الدفع بالمعدات الثقيلة التابعة للرى وشركات مياه الشرب والصرف الصحى والمقاولين العرب والمحمودية فور حدوث الانهيار، لافتاً إلى إسهامات بعض شركات مقاولات القطاع الخاص التي ساهمت فى الإسراع بإصلاح الجسر المنهار والسيطرة على الموقف، وبالتالى وقف تسرب المياه المعالجة لترعة ري النقرة.

 

ووافق المحافظ على تخصيص 500 فدان كتوسعات للغابة الشجرية ببلانة لإستيعاب الكميات الزائدة من الصرف الصحي المعالج الخاص بنصر النوبة للحد من ارتفاع منسوب الصرف الصحي المعالج والذى يتسبب فى حدوث انهيارات فى الجسور والأحواض الخاصة بالمحطة، وتخصيص مساحة 1000 م2 بقرية أدندان التابعة لمجلس قروى بلانة والبدء في تسويتها وتقنين أوضاعها لإنشاء جبانة عمومية خاصة بأهالى القرية، وذلك بعد تعرض الجبانة للغرق نتيجة الإنهيار الجزئى الذي تعرضت له أحواض محطة بلانة للصرف الصحي المعالج.

 

وقرر أيضاً تشكيل لجنة من الزراعة والرى والتضامن الإجتماعى والوحدة المحلية لمركز ومدينة نصر النوبة لحصر جميع التلفيات والخسائر التى أعقبت الانهيار، موضحاً أنه جارى التخلص من جميع كميات المياه المعالجة التي تسربت مع العمل على إعادة إصلاح الطريق المؤدى لمحطة الصرف الصحي المعالج ببلانة والتي تقدر طاقتها الإستيعابية 32 ألف م3 / يومياً مع أعمال الترميم والإصلاحات بترعة وادى النقرة والتي تقوم بها الجهات التنفيذية المختلفة، وقرر إحالة بعض العاملين بمحطة المعالجة للتحقيق.

 

ومن ناحيته قال السكرتير العام لمحافظة أسوان المهندس محمد مصطفى، إن الدفع بالمعدات الثقيلة التابعة لشركات مياه الشرب والصرف الصحى والمقاولين العرب والوحدة المحلية لمركز نصر النوبة ساهم في الإسراع بإصلاح الجسر المنهار والسيطرة على الموقف، وبالتالي وقف تسرب المياه المعالجة لترعة ري النقرة، مشيرًا إلى قطع مياه الشرب عن المناطق التي تغذيها ترعة النقرة لمنع حدوث أي تلوث في مياه الشرب. وأشار إلى غلق محطات الري (1 و2 و3) والإقتصار على تشغيل باقى المحطات ( 4 و5 و6 ) لحين الانتهاء تمامًا من إعادة الجسر لوضعه الطبيعى، وتأمين الترعة من أي تسرب لمياه الصرف المعالج.

 

أوضح مصطفى أن قطع التيار الكهربائى من أبراج الضغط العالى المجاورة لمحطة معالجة بلانة كإجراء إحترازى من تأثرها بالمياه المعالجة، والتي تصل قدرتها إلى 32 ألف م3 يوميًا، وتستوعب جميع كميات الصرف الصحى لمعالجته من مدن كوم أمبو، ودراو والقرى التابعة لها، بالإضافة إلى قرية بلانه.

 

واعتبر المهندس أحمد بشير، مدير عام الرى بأسوان، أن تضافر جميع الجهود التنفيذية والشعبية ساهم فى إنقاذ قري توشكى وأبو سمبل من كارثة محققة. وأضاف أن انهيار الجسور الخاصة بأحواض مياه الصرف الصحى المعالج الواقعة بالبر الأيمن لترعة وادى النقرة الكيلو 8 أدت إلى تدفق نحو مليون م3 من المياه إلي ترعة النقرة الرئيسية والذى أدي بدوره إلى حدوث انهيارات وتصدعات في جسور الترعة الأيمن والأيسر، وارتفاع منسوب المياه بشكل كبير بالترعة.

 

وأوضح بشير أنه تم الدفع بالمعدات للتعامل مع الموقف وتم تصريف االمياه وتشغيل بعض المحطات بالنظام العكسى، مع تصريف المياه علي بعض الترع المجاورة والمصارف، لافتاً إلى أن العمل لترميم الجسور الخاصة بالترعة وتطهير المجرى الخاص بالترعة من الإطماء الذى حدث بها بتكلفة تصل إلي نحو 800 ألف جنيه ،ثم يتم بعدها تشغيل محطات الري لري جميع الزراعات وذلك خلال 48 ساعة .

 

وأشار إلى أنه بينما تغلق بعض المحطات، ستقوم مصلحة الميكانيكا برى أسوان بعمل الصيانة لجميع الوحدات الخاصة بمحطة طلمبات وادي النقرة للتأكد من سلامتها حتي يتسني تشغيلها بالشكل المطلوب .

 

You must be logged in to post a comment Login