قطار درجة ثانية

شيماء دراز

شيماء دراز

 

سوهاج: شيماء دراز

 

**المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر عن رأي بوابة المندرة.

 

بحثت كثيرأعن تذكرة قطار لمحافظة أسوان تلك المحافظة التى أذهب إليها لأول مرة وطالما سمعت عنها فبعضهم يروى عن جمالها الأخاذ ونهر النيل الذى تتخللة الجزر والصخور ليرسم لوحة طبيعية تسرق الألباب.

 

وبعضهم تحدث عن حرارة جوها مبالغا أنها مرادف لكلمة فرن ,ويحمل أهلها اللون الأسمر بل الأسود والأنف الأفطس والشفاة الغليظة وكأنها أدغال قارتى السمراء إفريقيا ,ولكن يتسم معظمهم بالطيبة ممتزجة ببعض الخبث مع الغرباء ,فكلا نقل لى الصورة من منظورة الخاص ,وأى نصف للكوب يرى أهو الممتلىء أم الفارغ.

 

هواجس كثيرة تسارعت بعقلى ,أخرجنى منها صوت رجل شباك التذاكر قائلا:- ياأنسة مفيش غير درجة تانية ومن أسيوط مش سوهاج و7مساءا.

 

أنتبهت لة فلا يوجد تذاكر رغم أنة لا أزمة بالذهاب لأسوان كما أن 7 مساءا سيصل بى فجرا لأسوان فأعدت سؤالة عن قطار الواحدة والنصف ظهرا الذى طالما أستقلتة صديقتى الأسوانية ,ليجيبنى بصوتة ذو النغمة التى تبعث على اليأس (ياأنسة مفيش غير 7بليل أو 5 الفجر )

 

فوضعنى بين إختيارين أصعبهما مرا فالخامسة فجرا سيصل بى وقد أنتهى اليوم الأول من التدريب ,وال7 مساءا سيصل بى فجرا لأسوان.

 

فأخترت السابعة مساءا بعد تأكيد صديقتى الأسوانية إنتظارى بمحطة أسوان .

 

وقبل مغادرتى لشباك التذاكر يفاجئنى رجل الشباك قائلا أنسة فى تذاكر اليوم لأسوان من سوهاج وليس أسيوط فى قطار 4عصرا فأجبتة بابتسامة ثم تمتمت شكرا ومازالت الإبتسامة على وجهى من نظام السكة الحديد وعدم موافقت مواعيدها للعقل.

 

على محطة القطار إنتظرت القطار من السادسة والنصف مساءا يرافقنى والدى ووالدتى وشقيقتى ,المحطة باردة بل أقرب للثلج منها للبرد وطال الإنتظار فقد تجاوزت الساعة السابعة والنصف لننهى ساعة بالمحطة لنعلم أن القطار أصابة خلل ما بأسيوط .

 

وأنتظرة نصف ساعة أخرى فالثامنة مساءا ولم يصل قطار السابعة بعد ليتناهى لمسامعى جدل بين طالبين من مركز جرجا يدرسان الطب عرفت ذلك من حديثهم عن الروند والمصطلحات الطبية ,أرادا السفر لقضاء يومى الخميس والجمعة لدى ذويهم ولكن تأخر القطار أحال بينهم وبين ذلك فالساعة لديهم تعنى الكثير ,وبعد جدال بين مؤيد منهم للعودة للسكن وبين مؤيد لإنتظار قطار السابعة ,فقد ربح الجولة السكن بعدما أصبحت الثامنة والربع .

 

كان البرد قد أصابنى فأعلم أن أسوان تتمتع بجو دافىء وكذلك القطار مكيف فلماأصطحب جاكيت ,لم أعلم أنى سأقضى ساعة ونصف بالثلج .

 

لتهبنى شقيقتى الجاكيت الخاص بها ,وتقارب الساعة الثامنة والنصف لأعلن لوالدى عدم ذهابى للتدريب فلن أنتظر القطار أكثر من هذا .

 

ليستمع لنا أحد العاملين بالمحطة ويخبرنى كأنة يبشرنى أن القطار قد غادر طهطا وبالفعل وصل القطار بالتاسعة إلا ربع متأخرا ساعتين إلا ربع .

 

وداخل القطار الذى لايعرف شىء عن التكيف فليس لة نصيب من إسمة سوى كلمة درجة تانية .

 

فالكراسى غير صالحة للإستهلاك الأدمى يغطيها قشر اللب وعلب عصير الذى إلتصق بعضا منة بأرضية القطار ,ولاأعلم كيف وضعت هذة الكمية من الأوراق داخل الحافظة الشبكية بالكرسى خاصة أنها ممزقة.

 

فتحين منى إلتفاتة للمقاعد المقابلة وقد نسى عليها أحد الركاب محتويات معدتة وقبل أن أكمل إشمئزاز ,

 

يتناهى لمسامعى جدل قائم حول مكان حفظ الحقائب فهذا لدية كثير من الحقائب وهذا لايريدها أعلاه .

 

لينتهى الجدل بتبديل الكراسى ,تفحصت الوجة حولى ,أكثر من نصف العربة أمناء شرطة أنهين أجازتهم وبطريق عودتهم لأماكن خدمتهم المختلفة.

 

توقعت الحديث بينهم عن الجدل السياسي القائم ولكن كان حديثهم حول الأجازة المنتهية ورغبتهم بأن تطول بين الأهل.

 

ولم أحرم من مشاهدة مباراة سياسية أطرافها جميعا خاسرون فقد بداء الجدال بين من يجاورنى بالمقعد وهو أسوانى تجاوز الخمسون من عمرة يقيم بأدفو ومؤيد للدكتور مرسى رغم أنة مش أخوان كماأكد بمعظم جملة ,وبين شاب بمنتصف الثلاثينات يرى أن الأخوان هم من أضاعوا البلد.جدال لم يصيبنى سوى بصداع ,جعلنى ندمت لعدم إحضارى اللاب توب أو كتاب ليفصلنى عمن حولى ,

 

ولكن يفصلنى عن كتبى ذلك الإرتفاع الشاهق لرف الحقائب فلا أستطيع الوصول لحقيبتى التى ربما أخفيت داخلها كتابى عمدا, فقد أردتها رحلة تعيدنى للواقع بعيدا عن العالم الأليكترونى أو عالم المؤلف .

 

جذبنى من أفكارى دموع فتاة بل سيدة بأواخر العشرينات تحمل طفلتها الرضيعة بين يديها وقد أغرقتها بالدموع ,لأستشف من دموعها ومحادثتها الهاتفية المتكررة كل عشر دقائق لزوجها ,أنها ذاهبة لإجراء جراحة بالقلب للطفلة بمستشفى مجدى يعقوب,وبقى الأب مع طفلين أخرين لم يجدوا من يرعاهم لحين عودة الأب والأم.

 

ولا مقدرة بتوفير مسكن بأسوان للأسرة طوال عملية الرضيعة ,فكان هذا الفراق الموصول بدموع الأم يتخللة بكاء للصغيرة.

 

تتركها عيناى بحزنها لأصدم بوجة ذلك الشاب الأسمر لاأعلم أى حزن إرتسم على وجهة ليقطع حيرتى صوتة مجيبا على هاتفة (لا متدفنهوش أنا بالطريق الله يرحمك ياأبا) أطرقت وجهى وقد علمت السبب فقد توفى والدة ورغم أن الحزن يعتصر ملامحة إلاأنة لم يترك للدموع طريقا لعينية.

 

وبالكرسي المقابل لة تجذبك ضحكات ثلاث شباب يسردن بصوت مسموع كيف يقمن بحجز كل تذكرة بكرسي منفرد ليجلس كلا منهما بجوار فتاة واصفين ذلك بعبارات بعيدة عن الأدمية (فلا يصبح السفر ناشفا )وفقا لتعبيرهم .ولم يحترموا حزن من فقد والدة منذ ساعات أو دموع الطفلة ووالدتها .

 

غطى على ضحكاتهم صوت بأئع الجلاب فقد وصلنا قنا لأعلم أن نصف الطريق قد قضى .

 

لأرى الكومسرى لأول مرة ليضيف خطا أزرقا على تذكرتى ويتركها.

 

وتجاوزت الواحدة صباحا ,ويمر رجل خمسينى يبحث عن مقعد فارغ فقد تورمت قدماة منذ المنيا وحتى قنا ولكن لم يستمع لة أى من الجالسين فكلا بعالمة الخاص.

 

ويغادر مجموعة من أمناء الشرطة القطار مرتدى بعضهم الزى ويجلس بدلا منهم سيدة وإبنتاها وطفلها وزوجها فهاهى تشرح لهم ماسيفعلونة بأسوان بعرس إبنة شقيقتها .

 

توقفت عن مراقبة العالم بالقطار وقد قاربنا الثالثة فجرا ووصلنا لكوممبو,فأعلم أنة لم يبقى سوى أقل من ساعة لأصل للمدينة ,لأراها بالرابعة فجرا وكأننا بوضح النهار فقط الأضواء خافتةبعد سفر دام لتسع ساعات بقطار درجة تانية .

 

One Response to قطار درجة ثانية

  1. منى 12:49 مساءً, 11 فبراير, 2014 at 12:49 مساءً

    اسلوبك رااااااااااااااااائع ومتميز
    ارى فيكى صحفية موهوبة

You must be logged in to post a comment Login