قطار الوادي الجديد ‘‘ذهب ولم يعد’’

**مواطنون: المحطة تحولت إلى وكر للمجرمين

 

الوادي الجديد: محمد حسنين

كان حلما ناله أبناء الوادي الجديد لمدة نصف قرن، عملت فيهم خطوط السكة الحديد، منذ عام 1911 إلى 1961، ثم توقفت الحركة عليه، لمدة خمسة وثلاثين عاما، فصار حلما يراود أبناء المحافظة من جديد، ونالوه عام 1996، في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي افتتحه في احتفال رسمي وشعبي، ليربط الوادي الجديد بمحافظات ، إلا أن الحلم تبدد مرة أخرى، أوائل العام الماضي، لتصبح محطة قطار الخارجة مكانا مهجورا، و‘‘فرحة ما تمت.. خدها الغراب وطار’’ كما يقول أبناء المحافظة لأنفسهم.

 

جنوب مدينة الخارجة، وعلى بعد 2.5 كيلو متر، على طريق الخارجة باريس، تقع محطة قطار الخارجة، التي أنشئت من أجل مشروع فوسفات أبو طرطور ونقل الفوسفات منها إلى ميناء سفاجا بالبحر الأحمر للتصدير، ليكون أول قطار عرضي في مصر يربط الوادي الجديد بسفاجا، ولم يستغرق إكمال خط القطار سوى شهور، إلا أن الخط توقف تماما وتعرض للسرقة والنهب من عصابات سرقة القضبان.

 

بالنسبة لأهالي المحافظة، فقد يأسوا من أن يعيد المسئولين أنظارهم إلى المحطة وإصلاح السكة الحديد، فيقول إسلام أبو الحسن، من الخارجة، إن خط قطار الوادي الجديد ومحطة قطار الخارجة، صُرف عليها المليارات، وكانت كفيلة بتوصيل مياه النيل إلى الوادي، لننعم بمياه عذبة، وتستفيد منه المحافظة كلها، لكن للأسف تحول خط السكة الحديد لخدمة أشخاص فقط، والحلم تبدد وذهب مع الريح، فدفنت الرمال القضبان، وعصابات سرقة القضبان لم تترك شيئا.

 

الحاج عبد الرحيم النجار، يرى أن محطة القطار نُفذت بشكل خاطئ، حيث كان من المفروض أن يربط الخط الخارجة بأسيوط، ولكن للأسف نفذوه في عمق الصحراء، بعيدا عن أعين المارة، مطالبا بنقل الخط من الخارجة إلى أسيوط أو سوهاج؛ ليكون وسيلة مواصلات أخرى بجوار الأتوبيس، الذي تكررت أعطاله.

 

وبنبرة حزن، يقول محمد شوقي، من أبناء الخارجة، إن حلمهم في القطار لم يدم طويلا وكأن الخط نُفذ ليُسرق، فالمحطة أصبحت عبارة عن هيكل، حيث لا رقيب ولا حارس على الأموال التي أُهدرت في مشروع كان ينقل الوادي الجديد نقلة حضارية، ولابد أن يُحاسب كل من خطط لمشروع السكة الحديد بالمحافظة، لأن أموالنا ضاعت بسبب تخطيطه غير السليم.

 

ويرى عادل أحمد، من ذات المدينة، إن سرقة الخط أمرًا كان متوقعا، في ظل وضع محطة القطار في هذا المكان بعيدا عن العمران، أما حسن محمود، فمن وجهة نظره أن القطار فكرة رائعة، لكن لم يتم استثمارها جيدا، مقترحا إنشاء خط داخلي يربط القرى ببعضها.

 

ومن الأمور التي لفتت أنظار سكان الخارجة، أن المحطة تحولت إلى وكر للخارجين على القانون، حيث أنه بالإضافة لبعد المكان، فهو يخلو من التواجد الأمني.

 

كان طارق مهدي، محافظ الوادي الجديد، قد أشار في تصريحات صحفية في إبريل 2012، إلى أن إعادة تشغيل الشريط من وإلى الوادي الجديد مهم ومفيد جدا لخدمة المخططات الإستراتيجية للمحافظة، التي تسعى مع الوزارات المعنية لشق طرق جديدة تربط الوادي الجديد مع محافظات أسيوط وسوهاج كفرص للرواج التجاري والاقتصادي لمشروعات المحافظة، إلا أن التصريحات بقيت على ورق حتى الآن.

 

You must be logged in to post a comment Login