قطار الفيوم.. مأوى البلطجية وعائق أمام التنمية

**المحطة مقامة على منطقة سياحية..والمجرمون يأخذونها مأوى لهم

**القطار يتجاهل التوصية المصرية الألمانية بضرورة إلغائه

**الأهالي: يجب نقل المحطة والقطار لا فائدة له

الفيوم: ولاء كيلانى

من سوء حالته قرر أهالي الفيوم مقاطعته, يخترق وسط المدينة دون أسوار أو حواجز تفصله عن المنازل, لا يعمل إلا على خط الفيوم الوسطى والفيوم الجيزة, نهارا هو ملجأ البلطجية والخارجين عن القانون, وفي الليل مأوى للمجرمين والمتسولين, إنه بقايا الإهمال الحكومي ‘‘قطار الفيوم’’ المنكوب الذي يطالب أهالي المحافظة بإنهاء مدة خدمته منذ 15 عاما.

في عام 1996, أوصت لجنة مصرية ـ يابانية بالتعاون مع هيئة السكك الحديدية المصرية, بضرورة إلغاء خمسة خطوط قطار في محافظة الفيوم, من بينها قطارات مدينتي إبشواي وسنورس اللذين تم إلغاؤهما بالفعل وإزالة خطيهما, والخط الحالي الوسطى الفيوم مازال يعمل رغم إجماع الأهالي ومجلس المدينة على عدم جدواه.

 

منذ صدور التوصية بضرورة إغلاقه, ومازال القطار يسير عكس الاتجاه المرغوب؛ لرغبة محافظة بني سويف وقتذاك بالإبقاء على الخط بحجة انه يخدم أبناء بني سويف الذين يدرسون في جامعة الفيوم لعدم وجود جامعات تكفيهم في محافظتهم, ولولا ذلك لتمت إزالة جميع خطوط القطار من محافظة الفيوم.

كان ذلك السبب دافعا لدى السكك الحديدية لإبقاء الخط, ورغم انتفاء السبب حاليا وإنشاء جامعة مستقلة في الفيوم وأخري في بني سويف وانخفاض أعداد المقبولين في كليات الفيوم من بني سويف, إلا أن الخط ما زال يعمل ويزداد سوءا دون مبالاة بالنداءات التي تطالب منذ عقد من الزمن بإزالته أو نقله خارج مدينة الفيوم, خاصة بعد أن أعلنت هيئة السكك الحديدة بالبدء في تنفيذ محطة قطار في منطقة الزملوطي خارج المدينة, وسيكون بمساحة أكبر ومحطة أوسع, وبعيدا عن الأماكن السكانية والشوارع والمدارس, كما هو الحال الآن.

 

حالة الخط سيئة للغاية, حيث غياب عناصر الأمان فلا بوابات على المزلقانات وتكرار الحوادث الدامية بين الحين والآخر, كما إن الجدوى الاقتصادية من تشغيله شبه معدومة, هذه بالإضافة إلى سوء حالة القطار, وعدم ربطه بخطوط سكك حديد مصر ومحطته الرئيسية توجد بوسط المدينة بميدان السواقي أرقي ميادين الفيوم, والتي يمكن استغلالها لمشروعات سياحية وتنموية.

ويعد رفع خطوط القطار من مدينة الفيوم جميعها بما فيهم خط الفيوم الوسطى, سيترك نحو60 فدانا خاليا وسط مدينة الفيوم, يمكن استغلالها في مجال التنمية السياحية لإنشاء فنادق ومشروعات سياحية وبناء مدارس وأندية ومستشفيات, ما يؤدي إلى إنهاء حالة العشوائية التي يسببها القطار وتوفير فرص عمل ومشروعات تنموية.

 

الأهالي يطالبونه بالرحيل

انتقلت كاميرا ‘‘المندرة’’ لترصد الواقع المرير الذي يعاني منه الأهالي, حيث قال أحمد محمود أحد سكان منطقة الحادقة أمام محطة القطار الرئيسية بالفيوم, إن منطقة السكة الحديد مظلمة دائما لعدم وجود أعمدة إنارة بها, وما يزيد خطورة ذلك أنها أقمت على مساحة أرض كبيرة وهادية للغاية, فالمحطة عدد الركاب فيها نادرين وقليلون جدا وتعتبر أشبه بمنطقة مهجورة.

 

وأضاف أن المنطقة مليئة بالكلاب المفترسة, كما أنها مرتعا للبلطجية, مؤكدا أنه من خلال وقوفه في شرفة منزله رأى العديد من الأفعال الخارجة عن القانون, فهناك شباب يأتي لتعاطي المخدرات وآخرون يمارسون أعمالا غير أخلاقية.

وعن نظام العيشة في المنطقة, أشار محمود إلى أن تلك السلبيات جعلت المنطقة مع قدوم الليل عقب المغرب, كتلة من الظلام والسكون, ولا يسمح للسيدات أو الأطفال بالخروج بمفردهما خوفا عليهم, مضيفا أن هذا الأمر يوثر على حياته هو وأسرته خاصة أن لديه ثلاث بنات وغير متواجد طوال الوقت, معلقا ’’ابنتي في الثانوية العامة وتأخذ دروس وتخرج كل يوم وكل يوم تتجدد الأزمة كيف سترجع الشارع بالرغم من أن الساعة لم تتجاوز السادسة‘‘.

 

وسرد محمود موقفا تعرضت له سيدة كبيرة السن من جيرانه, فمنذ حوالي أسبوعين حال عودتها إلى منزلها في الساعة السادسة تعرضت لحادثة تحرش من جانب شاب كان متواجدا على شريط القطر في ذلك الوقت, منوها أن بعد تلك الحادثة قدم هو وأهالي الحي والأحياء المجاورة الذين يتجاوز عددهم 20 ألف مواطن, شكوى جماعية إلى هيئة السكك الحديدية ومحافظ الفيوم طالبوا فيها بنقل المحطة إلى منطقة الزملوطي.

 

وتابع محمود أن المحافظة والمسئولون بمحطة القطار بالفيوم قالوا إنهم هيئة فرعية, وأن هذه القرار مركزي لابد أن يأتي من وزارة النقل أو مجلس الوزراء, مؤكدا أنهم أرسلوا خطابات للوزارة والمجلس ولكن ‘‘لاحياه لمن تنادي’‘, متسائلا ’’إلى متى سيظل هذا الإهمال‘‘.

أما ماجدة عمر, فأكدت أن وجود القطار في هذه المنطقة يسبب الكثير من المشاكل, ففي في منطقة الحادقة, التي تقع إمام محطة القطار مباشرة, يتجمع باعة الخضروات والفاكهة كل ثلاثاء وجمعة من كل أسبوع, لضيق منطقتهم وعدم وجود أماكن لهم داخل ‘‘السويقة’‘ ويتوزعون على امتداد قضبان القطار المجاور لمنطقة الحادقة, ما يعرض رواد السوق للعديد من الأزمات والتوترات, بسبب مرور القطار كل ساعة ويظل السائق يستخدم ‘‘الكلاكس’‘ حتى يفسح له الباعة والمشترون.

 

وأضافت أن هناك العديد من الحوادث التي راح ضحيتها الكثيرون بسبب هذا السوق, بالإضافة لمروره أيضا على الكثير من القرى مثل العامرية والعدوة وكل قرية لها سوق خاص بها وتتكرر بها نفس المشكلة.

نوهت ماجدة إلى أن هناك العديد من المناطق في الفيوم الجديدة, تعتبر أوسع وأفضل لمحطة القطار, وفى نفس الوقت نستفيد من هذه المساحة الكبرى الموجود عليها شريط القطر بإقامة المشروعات التي تخدم الأهالي والمحافظة, مؤيدة نقل المحطة وتحديثها واتصالها بشبكة سكك حديد مصر, ثم يتم نقلها خارج المدينة على الطريق الدائري الذي يقعحول مدينة الفيوم ويربط كل مداخل وطرق مراكز الفيوم بمداخل كل أحياء المدينة.

 

وأوضح عمر محمود, 20 عاما طالب بالفرقة الثالثة بجامعة القاهرة, أنه يسافر يوميا منذ التحاقه بالجامعة بـ‘‘المكروباصات’’ المتجهة إلى القاهرة الموجودة بموقف مصر, ولم يركب قطار الفيوم المتجه إلى القاهرة على الرغم من أن سعر تذكرة القطار تساوى نصف قيمة أجرة السيارة المكروباص, لأنه بطئ جدا ويستغرق حوالي أربعة أو خمسة ساعات لوصوله القاهرة في حين إن السيارة توصلنا في ساعة وربع.

وقال عمر أن القطار من الداخل حالته متردية والكراسي ‘‘مكسرة’‘ والشبابيك غير موجودة, وليس به دورات مياه, بالإضافة إلى أنه غير متصل بالقطارات الموجودة في محطة مصر, فكل المصريين من خلال القطار يمكنهم الانتقال من الإسكندرية حتى أسوان, ماعدا محافظة الفيوم, مبررا ذلك بأن قطار الفيوم رديء ولا يصلح للربط مع السكك الحديدية بسكك الفيوم, وغيرها من الأسباب الجغرافية.

 

أما راوية 45 عاما من سكان محافظة الفيوم, والتي تستخدم القطار لانتقالها إلى مدينة الوسطى ببني سويف لأنها بائعة خضروات وتقوم ببيع بضاعتها في بني سويف لوجود سوق كبير هناك, أكدت أنها تركب القطار رغم رداءته لأنها لا تجد بديلا عنه رافضة المطالبات بإلغائه لأنها تستفيد منه, ولكنها تريد إن يتم نقله فى محطة أفضل وتحسينه, مشيرة إلى أن الركاب في الشتاء يتعرضون للتيار البارد دوما لعدم وجود ‘‘شبابيك سليمة.

 

ومن مركز سنورس بالفيوم, طالب فتحي بتحسين أحوال القطار لأن القطار الحالي ‘‘لا يليق إلا للبهائم’‘ على حد وصفه, ولا يوجد به درجات متفاوتة في الخدمة أو التصميم كما هي عليه سكك الحديد الأخرى.

واستنكر فتحي كون هذا القطار في مصر وهي أول دولة بأفريقيا أنشئت القطارات بها, يصل بها هذا الحال, مضيفا أن قطار الفيوم يتعرض للإهمال من نوع آخر, فهو يستهلك أجمل مكان في الفيوم ‘’ويأكل وسط المدينة’’ ولا يستخدمه حتى 1% من سكان المحافظة, فالمفترض إن يتم نقله لمحطة خارج المدينة وتحسين حالته لتليق بالمواطنين.

 

ومن جهتهم, أرجع مسئول بمحطة القطار بمحافظة الفيوم سبب الرئيسي في عدم ربط خط الفيوم بخط , لأن أراضي الفيوم منخفضة ولا تتصل بنهر النيل, فكذلك بالنسبة لشريط السكة الحديدية فلا يصلح إن يربط السكك الحديدية بسكك الفيوم, وتحتاج المحافظة إلى متخصصون في هذه المجالات لمعالجة المشاكل الجغرافية بها, نافيا أن تكون هذه الأمور من اختصاصات المحطة نفسها.

 

وأشار المسئول يعتبرون هيئة فرعية وأن هذه القرارات سواء نقل المحطة أو إلغائها يصدرها هيئات مركزية, أي من وزارة النقل, وذلك بعد تصديق من مجلس الوزراء, وينحصر دور إدارة المحطة تنظيمي بتوفير القطارات والتذاكر, وتنظيم الرحلات المعتادة في موعدها, وتنظيم السائقين و’’الكمسارية’’.

 

You must be logged in to post a comment Login