قصور ملّوي تحكي تاريخ الباشوات و”غشومية” الإهمال

**”عبد المجيد” و”فورتنية” تحولوا إلى مستشفيات.. و”حياة النفوس” تهدم ولم يبقَ له أثر

 

المنيا: عصام أسامة

على بعد 45 كيلو متر مربع من المنيا تقع مدينة ملّوي على مساحة 5087 فدانًا، وكعادة مدن تحوي ملّوي قصص وحكايات ترجع لعصور تاريخية مضت، ما زالت آثاره باقية، وما زال أهلها يحكون عنه، فالمدينة التي تعد أكبر مركز تجاري في صعيد مصر، يُقال إنها كانت تسمى “مرو”، في العصور الفرعونية، ويعني محل البضائع، ومع العهد القبطي، تحرف الاسم إلى “منلوي”، وأخيرًا استقر اسمها إلى “ملّوي” مع الفتح الإسلامي لمصر، ولكن تشير أقدم خريطة لمصر في عهد بطليموس الثاني، إلى أن اسمها كان ملّوي، كما هو الآن.

 

التاريخ الذي تحمله ملّوي، يعكس طبيعة الحياة التي كانت سائدة في وقت من الأوقات، فالصعيد الغنيّ بتاريخه الطويل، صاحب النصيب الأكبر من آثار مصر، لا تخلو مدينة أو قرية فيه من معلم يترك لنا لمحة من تفاصيل عصور مضت، وفي “بلد البشوات”، كما يطلق عليها أهلها، قصور، بعضها تهدم، والآخر أصبح مهجورًا، تعطينا نبذة عن أحد هذه العصور.

 

قصر عبد المجيد باشا

كان لعائلة “سيف النصر” بصمتهم الواضحة في ملوي، فأحد أبنائها، المشهور بكرمه وأعماله الخيرية، هو عبد المجيد باشا سيف النصر، أهم عمداء ملّوي، ويحمل شارع “المجيدي” بالمدينة اسمه، وبنى مسجد يخلد أثره يحمل نفس اسم الشارع تحول إلى مقام بعد ذلك.

 

على مساحة 16 قيراطا، بنى عبد المجيد باشا قصره، في أوائل القرن العشرين، وكان طرازه فرنسي، ويعتبر تحفة معمارية، حيث يوجد أعلاه تمثال لنسر، ولكن، منذ فترة قريبة قررت عائلة “كريم” بملّوي شراءه، وحولته إلى مخزن للسجاد.

 

وكان عبد المحيد باشا له الكثير من الأملاك، فهو ينتمي لعائلة ثرية، وبعد ثورة يوليو 52 قرر أن يوزع أملاكه هذه على الفقراء، وبنى في الناحية الخارجية لقصره سبيل ماء منقوش عليه آيات قرآنية، وبعض الأشعار، كما كان له قصر آخر بغرب المدينة تبرع به، كما يتداول البعض، ليصبح مستشفى يُعالج بها الفقراء، وهو مستشفى العام بملّوي، الآن، وما زال يحتفظ بأصالته، كتحفة معمارية متميزة،

 

عرفان باشا

عرفان باشا سيف النصر، أكثر أفراد عائلته شهرة، وهو ابن عم عبد المجيد باشا، ومسجد “العرفاني” يحمل اسمه، وهو أشهر مساجد ملّوي لما لأعمدته ومئذنته من تصميم متقن، أما قصر عرفان فقد تحول إلى منزل سكني ومحلات تجارية، وهو المكان الذي شهد أشهر محاكمة في صعيد مصر، حسبما يقول أحد المؤرخين، وهي محاكمة “خُط الصعيد” (تعرف على أشهر من حملوا اللقب هنا)، وكانت برئاسة القاضي مصطفى باشا سيف النصر. وبعد هجرة اصحاب القصر للقاهرة تحول غلى مكان مهجور حتى طالته أيادي الإهمال والجهل بأهمية تاريخه.

 

قصر حياة النفوس

حياة النفوس هي شقيقة عبد المجيد باشا، وكان قصرها مبنيًا عام 1907على الطراز الأندلسي بمساحة تقترب من 700 متر مربع، وكانت “ضيعة الروضة”، ملكًا لحياة النفوس، قبل أن تصبح إحدى قرى ملّوي. عاني قصر حياة النفوس من الإهمال حتى إنه في أعقاب ثورة 25 يناير تم هدمه وأُقيم مكانه مجموعة من المحلات، وضاع تاريخه وتهدم معه كانه لم يكن.

 

قصر فورتنية

يرجع لصاحبه الفرنسيّ الأصل فورتنية ماركو، الذي بناه عام 1916، عندما أتى إلى مصر بصحبة إخوته، على مساحة تقدر بـ 374 متر مربع، ليسكن به هو وزوجته زنيتا، التي أنجب منها ولدًا وبنتًا. وتمت مصادرة قصره بعد التأميم، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وأبح في ملكية الإصلاح الزراعي، التي قامت بتأجيره ليتحول إلى معزل (حميات) طبي، ولكن انتقل المعزل إلى قصر عبد المجيد باشا، وأضحى قصر فورتنية مخزن أدوية تابع لوزارة الصحة.

 

You must be logged in to post a comment Login