بعد العودة: قصص قناوية في السجون الليبية

 

قنا: سعيد عطية

ضيق المعيشة، ولقمة العيش، جعلوهم يتركوا زراعاتهم وذويهم وأوطانهم، من أجل الحصول على عمل كريم، يستطيعون مواصلة حياتهم ومواجهة الصعاب به، ورغم كل هذا، تتعرض أموالهم وحياتهم للخطر، حيث تعرض 12 مواطنًا من قرية الغربي بهجورة بقنا، يوم الأربعاء 30 أكتوبر، لعملية اختطاف أثناء عملهم في ليبيا، في صحراء البياضية، يروي أيامها ممدوح شعبان يوسف، 24 عامًا، دبلوم زراعة، لـ‘‘المندرة’’.

 

بدأ ممدوح حديثه برواية الأحداث التي مر بها أثناء محاولة الحصول على تأشيرة لدخول ليبيا، ثم متحدثًا عن الرحلة قال ‘‘تحركت من مركز نجع حمادي الساعة الثانية عشر صباحا، في ميكروباص به 12 راكبا، متجهين إلى ليبيا، وفي الساعة الثانية عشر مساءً وصلنا إلي جمارك مصر، وعبرنا إلي جمرك ليبيا، ونزلنا في كافيتريا تدعى الصفا، وفي الساعة الواحدة والنصف ونحن نتحرك لاستكمال مشوارنا وجدنا مجموعة مسلحة تطلب من السائق إنزالنا والأغراض التي معنا، وحينما قال السائق لهم أننا عمال مصريين جاءوا للعمل، رفعوا السلاح في وجوهنا وطلبوا من السائق أن ينزلنا ويغادر’’.

 

وتابع ‘‘بعد ذلك أمرونا بالركوب في سيارات صغيرة كانت معهم، وأخذونا إلى كافيتريا تدعى أحمد مختار، وهناك أخذوا أغراضنا، ووضعوها جميعا في الحمام، وأخذوا منا الهواتف الخاصة بنا، لكني استطعت إخفاء أحد الهاتفين الذين كانوا معي، والذي استطاع والدي أن يتواصل معي من خلاله، وبعدها وضعونا جميعا في حمام، وأخذوا من كل شخص 40 دينارًا (218 جنيه مصري) بالإجبار، بدعوى استخراج شهادات صحية لنا، وبعدها وضعونا في سيارة، سارت بنا ساعة ونصف في الجبال، وبعدها وجدنا ثوار ليبيا الذين احتجزونا في سجن البياضيه تحت الأرض، ووجدنا فيه 66 مصريًا و15 أفريقيًا و10 سودانيين’’.

 

الجزء الأصعب من القصة، روى فيه ممدوح ما تعرضوا له من تعذيب، حيث قال ‘‘رأينا هناك أشد أنواع التعذيب، وأصبح دخول الحمام بالعدد، فيقوم المجند المكلف بالحراسة بالعدّ من 1 إلي 10، بعدها يقوم بدفع الباب ورشق من بداخله بوعاء من الماء وسيل من الشتائم البذيئة، ودخول الحمام في هذه الحالة مقابل دينارين، ومن أراد البقاء لوقت أكثر عليه أن يدفع أكثر، وبعضنا لم يكن يستطيع أن يدخل من شدة الازدحام أو بسبب مرضه’’، أما عن الطعام والشراب قال ‘‘كانوا يطعمونا وجبة واحدة ليلا، وفي الصباح رغيف خبز واحد، وقطعة جبن، وفي اليوم الثالث أخذونا في سيارات إلى كافيتريا تدعى مساعد، حاولنا الشراء فمنعونا وبعدها قادونا إلي الجمرك الليبي، ثم ألقوا بأغراضنا وهواتفنا علي الأرض وطالبونا بأن نحملها، وأخذوا من كل شخص 21 دينارًا مقابل حفظهم لتلك الأشياء، ومن لم يجد أشياءه وسألهم عنها، قاموا برفع السلاح في وجهه وهددوه بالقتل’’.

 

تابع ممدوح ‘‘كان معهم ختمًا كبيرًا ختموا به جواز السفر، وقاموا بعدها بتسليمنا لمنفذ السلوم، ولم نعلم كيف ولماذا أفرجوا عنا، فنحن لم نشعر طيلة هذه الفترة بأي اتصالات من أحد، ولكني علمت بعدها من والدي بأنه أتصل بأخي الأكبر، الذي يعمل محامي بالبحر الأحمر، وطلب منه التحرك’’.

 

المحامي رمزي شعبان، شقيق المُطلق سراحه، تقدم ببلاغ لكلٍ من، المحامي العام، والمخابرات الحربية، بتعرض شقيقه، ومعه 66 من محافظات مصر المختلفة، للإختطاف، من قبل مسلحين ليبيين، صباح الخميس الماضي، وتحركت الخارجية المصرية لإقناع الخاطفين بالإفراج عن العمال، الذين عادوا إلى منازلهم أمس الأول.

 

 

You must be logged in to post a comment Login