ثلاث قصص لعلماء شباب من الفيوم ضحايا “الطوارئ”

من اليمين الدكتور محمد حمودة والدكتور أحمد الجزار والمهندس عمر الدش

من اليمين الدكتور محمد حمودة والدكتور أحمد الجزار والمهندس عمر الدش

 

**أستاذ بكلية الهندسة يفترض أن يبدأ منحته العلمية بعد أسبوع بكندا لكنه محجوز بسجن دمو

**أخصائي تحاليل قبض عليه أثناء اسعاف المصابين في “النهضة”..ومهندس شاب معيد بجامعة النيل متهم بحيازة سلاح

 

الفيوم: ولاء كيلانى

مدرس بكلية الهندسة، وأخصائى تحاليل، وباحث بجامعة النيل، ثلاثة من شباب الفيوم، عاشوا حياتهم في حب العلم وتطلعوا لبناء مصر علميا، لكنهم وبدلا من أن يكونوا في قلاعهم العلمية يبنون مجدا حضاريا، تبدد حلمهم في السجون.

 

الدكتور محمد حمودة، المدرس المساعد بكلية الهندسة بجامعة الفيوم، يسكن بالقرب من جمعية “أصدقاء الكتاب المقدس” بمنطقة منشأة لطف الله، التى تم حرقها في الرابع عشر من أغسطس الماضي. يقول شقيقه الدكتور مصطفى حموده، الأستاذ الجامعي، عنه إنه شارك فى إطفاء الحريق بالجمعية منذ الساعة التاسعة صباحا، وصعد كل الأدوار للتأكد من عدم وجود أحد داخل المبنى محاصر بالنار، قبل أن يعود إلى بيته، ويأتى بطفاية الحريق من سيارة أسرته لكى يطفئ النيران بشهادة الشهود، وذلك حتى أتت المطافى بعد صلاة الظهر، ليعود إلى منزله.

 

ويحكي أنه لدى عودة شقيقه إلى المنزل، اندلعت المظاهرات من مسجد الشبان المسلمين بالمنطقة بقيادة جماعة الإخوان، فقام مجهولون بسرقته وضربه، ثم قبض عليه ضمن الكثيرين من قبل الشرطة التي تواجدت فى محيط الموقع. ويضيف شقيقه: ” تم ترحيل الدكتور محمد إلى سجن دمو بالفيوم وجدد له الحبس خمسة عشر يوما بتهمة تخريب المنشآت واستخدام العنف وقائمة الاتهامات المكررة دون أى دليل أو وجه حق ورغم شهادة بعض العاملين بجمعية الكتاب المقدس بدوره في إطفاء الحريق أمام النيابة”.

 

محمد الأستاذ الجامعي، كان الطالب المثالى بجامعة الفيوم، وهو الأول على دفعة هندسة اتصالات عام 2007 ونال درجة الماجستير من الجامعة اليابانية بالإسكندرية فى بداية العام الحالى، وحاز على منحة علمية للحصول على درجة الدكتوراة من جامعة”ماكمستر” بكندا، ويفترض أن تبدأ دراسته منتصف الشهر الجاري.

 

صورت الأسرة كل الأوراق الخاصة بتاريخ محمد وقدموها للمسئولين، لتعريفهم أنه مرتبط ببعثة علمية، واذا لم يذهب ستضيع عليه فرصة علمية للدراسة فى جامعة تعتبر من أفضل مائة جامعة على مستوى العالم.

 

وأوضح شقيقه أنه يتمنى أن تتحول قضية أخيه إلى النيابة، لان المحامى أكد أن القضية لو أحيلت لها ستفرج عنه لعدم وجود دليل يدينه في شئ خاصة مع شهادة الشهود.

 

الحالة الثانية هي الدكتور أحمد الجزار وهو أخصائي تحاليل ومدير معمل “الحكمة” بمركز سنورس ومدير معمل تحاليل “الثقة” بسنهور ومدرب تنمية بشرية. تقول الدكتوره جهاد محمد، زميلته في معمل التحليل ومديرة صفحة “الحرية لأحمد الجزار على موقع “فيسبوك”، إن الجزار قبض عليه في ميدان النهضة يوم فض الاعتصام أثناء إسعافه للجرحى.

 

وأضافت أن أحمد رفض الرحيل وترك المصابين لإحساسه بواجبه الإنساني نحو إسعاف المريض خاصة أنه أخذ دورة في الإسعافات الأولية. وقالت: “قبضوا عليه وهو بيسعف المصابين وحبسوه ونقلوه لقسم أكتوبر ثم إلى قسم وادي النطرون وبقاله شهر تقريبا محبوس دون توجيه تهمة واحدة وأكتر من محامي مش عارفين جريمته علشان يدافعوا عنه ومتعرضش على النيابة”.

 

أحمد ذو السبعة والعشرين عاما هو أب لطفل لم يتجاوز عمره عاما واحدا، وهو نفسه الإبن البكر لوالديه اللذان لم يزوراه سوى مرة واحدة الأسبوع الماضى في زيارة لم تتعد الخمس دقائق.

 

لم تجد جهاد وسيلة لتعريف الناس بقصة زميلها أحمد سوى أن تؤسس له صفحة على موقع “فيسبوك” ووضحت فيها أنه كان من المعارضين للإخوان المسلمين ولسياسة الرئيس السابق.

 

النموذج الثالث هو المهندس عمر خالد الدش، الذى تخرج من هندسة الفيوم وكان الأول على دفعته عام 2009، وهو حاصل على الماجيستير وباحث مساعد ومعيد بجامعة النيل. عمر ذو الستة والعشرين عاما أحتجز يوم الجمعة الموافق 16 أغسطس، وعرض على النيابة في اليوم التالي وحبس 15 يوما على ذمة التحقيق، بتهمة حيازة سلاح وإحراق منشآت وتكدير السلم العام، وتم حبسه فى قسم حدائق القبة.

 

مجموعة من النشطاء بجامعة الفيوم، أطلقوا حملة على موقع “فيسبوك” بعنوان “عمر الدش مش إرهابى.. عمر مشروع عالم”، مشيرين إلى أن عمر حاصل على الماجيستير فى أدق تخصصات التكنولوجيا من أفضل جامعة بحثية فى مصر وهى جامعة النيل، حسب وصفهم، وعمل وتدرب فى ما رأوها أفضل شركة عالمية فى التكنولوجيا وهى شركة إنتل بأمريكا وتدرب فيها لمدة عام، فى بحث علمى بعنوان “تنظيم الذاكرة ثلاثى الأبعاد”، مؤكدين أن هذه التهم ملفقة.

 

You must be logged in to post a comment Login