قصر تكامادو.. قصة عشق لم تكتمل بين طيور محميات أسوان والأمير الياباني

**‘‘البرنسيس’’ بدأته واختفت دون إكماله.. والوعي البيئي للطلاب وتنشيط السياحة أهم الأهداف

 

أسوان: يسرا علي

توجت قصة عشق الأمير الياباني تكامادو لمشاهدة الطيور، والسياحة البيئية، بقصره الذي لم يكتمل، في محمية ‘‘سالوجا وغزال’’ بأسوان، والتي كان يحرص علي زيارتها سنويًا، وآخرها عام 2001، ثم توفي في 2003. وجاءت فكرة إنشاء قصر تكامادو في محمية سالوجا وغزال، عندما طالبت اليابان بتسمية المحمية على اسمه، بدلاً من اسمها الأصلي تخليدا لذكراه، ولكن رفضت الحكومة المصرية الاقتراح، لأن المحمية يتناسب اسمها مع الطبيعة الجغرافية للمكان، حيث تعني ‘‘سالوجا’’ شلال باللغة النوبية، أما الجزء الثاني من الاسم ‘‘غزال’’ فهو اسم الجزيرة التي بدأت تتكون عليها المحمية، ولكن نظرًا للأعمال الخيرية التي تقدمها اليابان لمصر، اقترحت الحكومة المصرية إنشاء مركز للزوار على أرض المحمية، يُطلق عليه ‘‘قصر الأمير تكامادو’’.

 

فكرة مركز الزوار، تم تدوينها علي الورق عام 2003، ثم أُغلق الحديث في الموضوع تمامًا، وفي عام 2009 بدأت تتجدد الفكرة مرة أخري، وتدخل حيز التنفيذ، وكان الممثل المسئول عنها من الجانب الياباني (جمعية الصداقة المصرية اليابانية)، والتي ترأسها ‘‘البرنسيس تكامادو’’ أرملة الأمير، وكان من المقرر أن تتحمل تكاليف بناء المركز، و تم استخراج جميع الموافقات والتصاريح اللازمة من وزارة البيئة المسئولة عن المحمية، ثم بدأوا في الإنشاء يوليو 2009، وتم وضع حجر الأساس، واتفق الجانبان علي إنهاءه خلال عام.

 

بُني القصر وفقًا للتصميمات التي وضعها المهندسون، واكتملت جميع الإنشاءات، وبعد الإنتهاء من مرحلة المحارة، توقف العمل فيه حتى الآن، لتتبقى مرحلة التشطيبات، واختفت ‘‘البرنسيس تكامادو’’، ولم تعد إلى قصر زوجها مرة أخرى، وأصبح الوصول لجمعية الصداقة المصرية اليابانية مستحيلاً، حيث أجريت عدة محاولات من الجانب المصري لمخاطبتهم، كما خاطبت وزارة البيئة السفارة اليابانية، لكن دون جدوى، وتوقف إنشاء القصر لحين إشعار آخر.

 

زارت ‘‘المندرة’’ قصر ‘‘تكامادو’’، للتعرف على المكان الذي ينتظر ‘‘برنسيسته’’ لتكمله، والتعرف على تصميمه والمرحلة التي توقف عندها، برفقة حسني حلمي علي، الباحث البيئي بأسوان، والذي شرح تصميم القصر والهدف من كل إنشاء بداخله.

 

يقع قصر الأمير تكامادو في الجزء الجنوبي الغربي من جزيرة سالوجا، وتبلغ مساحته 250 متر مربع، ويهدف بناء مركز الزوار إلى زيادة الوعي البيئي لدى طلاب المدارس، وفتح المحمية لزيارات الأجانب وخاصة سياحة مشاهدة الطيور، مما يؤدي إلى تنشيط حركة السياحة بالمحافظة.

 

وليتناسب مع طبيعة المكان؛ بُنى مركز الزوار على الطراز النوبي، ويبعد المبنى حوالي 35 متر من أعلى منسوب لنهر النيل، ويبدأ بسلم يبلغ عرضه 1.5 متر، وفور الوصول إلى مدخل المبنى، والذي يعلو عن سطح أرضية المحمية بحوالي 1.20 متر، توجد مساحة كبيرة تبلغ حوالي 75 مترًا، تنتهي بالنصب التذكاري للأمير، حيث اللوحة التذكارية.

 

بالوقوف في مدخل المبنى، تجد من ناحية اليمين غرفة سداسية الشكل، يُفتح بابها من الناحية الشمالية بداخل المبنى، وتوجد ثلاث غرف أخري متصلة معًا أمام المدخل، وغرفة منفردة بالجانب الأيسر، وتوجد الغرفة رقم 1 من ناحية اليمين، والتي خُصصت لمقتنيات الأمير، مثل نظارة الميدان، والزى الخاص بمشاهدة الطيور، وصور تحكى حياته منذ نعومة أظافره حتى وفاته، وكان المتفق عليه أن يحضر الجانب الياباني تلك المقتنيات قبل افتتاح مركز الزوار.

 

أما الغرفة رقم 2 في الاتجاه الأيسر لمدخل مبنى الزوار، ستخصص كقاعة عرض تحتوى على جهاز ‘‘داتا شو’’، و‘‘لاب توب’’، بالإضافة إلى كراسي على هيئة كنب من الخشب ملتصقة بجدار الغرفة حتى تتحمل أقصى عدد ممكن من الزائرين، ليكون بها عرض تقديمي للمحمية مدته 15 دقيقة، يشرحه الباحث المرافق للزيارة، والهدف منها تعريف السائح بالمكونات الطبيعية للمحمية.

 

أما الغرف 3 و4 و5، هي غرف متصلة، وعند الدخول إليهم من ناحية اليمين، نصل إلي الغرفة رقم 3، والتي سيوضع بها ‘‘ماكيت’’ بمقاس 2 ×1.25 متر للمحمية، يوضح أرضها بما عليها من تفاصيل مثل الصورة الجوية، وكما تحتوي الغرفة على صور لطيور المحمية على جدرانها، وكُتب أسفل كل صورة اسم الطائر بالعربية والإنجليزية، ومعلومات عنه، مثل كونه مهاجرًا أم زائرًا أم مقيمًا، والهدف منها تعريف الزائر بالمحمية وكيفية التجول بها، وأيضا تعريف بالطيور الموجودة بالمحمية.

 

وفي الغرفة الرابعة، نجد محنطات المحمية، من تماسيح، وقرون تيتل، وغزال، وصقور، وسيتم ترتيب تلك المحنطات بتخصيص ثلث الغرفة للتماسيح من خلال وضع تمساح طوله 3.5 متر على الأرضية، بعد فرش هذا الجزء بالرمال وتحديده، ووضع تماسيح صغيرة حوله تمثل أبنائه، وسيكتب على هذا الجزء من الغرفة ‘‘بيت التماسيح’’، وسيوضع دولابين لباقي المحنطات، الهدف منها تعريف الزائر بأهمية تلك المحنطات في البيئة الطبيعية ودورها في الحفاظ على التوازن البيئي.

 

تُعرض في غرفة 5 بعض النباتات الموجودة بالمحمية وأهميتها من خلال ‘‘شيتات المعشبة’’ أو غرفة تاريخ الحديقة، وبذور النباتات، وتنسيق هذه المعشبة من خلال عمل طاولات حول جدران المحمية، وتوضع فوقها عينات النباتات التي جُهزت، وتوضع في برواز من الزجاج، مع عمل دواليب لعرض عينات من الحشرات الموجودة بالمحمية وتعليق صور على جدران تلك الغرفة تخص طيور المحمية، وتهدف إلي تعريف الزائرين بالتنوع البيولوجي الموجود بالمحمية من نباتات وحشرات وطيور وخاصة طلاب الجامعات والسائحين.

 

يبدأ برنامج زيارة المحمية من السابعة حتى التاسعة صباحًا، وتكون فترة لمشاهدة الطيور، ثم التوجه إلى مركز الزوار، حيث البدء في مشاهدة العرض التقديمي للمحمية، ومشاهدة الماكيت الخاص بها، والمحنطات، ثم المعشبة، وتنتهي الزيارة بالصعود إلى منطقة المحجر، وهى أعلى نقطة بالمحمية يفضلها الزوار لالتقاط صور الطيور، والتمتع برؤية المناظر الطبيعية.

You must be logged in to post a comment Login