قصر “باحثة البادية” يثير أزمة في أسيوط بعد بيعه

قصر البادية قديما ومدرسة البادية حديثا

قصر البادية قديما ومدرسة البادية حديثا

**مدير عام هيئة الآثار بأسيوط: قصر باحثة البادية تاريخي وليس أثر وحالته المعمارية تسوء مع الزمن

 

أسيوط: رشا هاشم
على بعد أمتار من كورنيش النيل، أثناء سيرك باتجاه شارع الهلالي بأسيوط تشم رائحة الزمن الجميل، وما إن تقع عيناك على قصر “مدرسة باحثة البادية” سيدفعك المنظر للوقوف والنظر إليه لحظات بانبهار أمام هذا القصر التاريخي الذي تخطى حاجز الـ 100 عام، ليقع تحت إشراف الدولة ويتم تأجيره للتربية والتعليم كمدرسة من سيدة قبطية عام 1950، وسبق أن اشتراه نجل عم وزير الرياضة السابق طاهر أبو زيد، وعقب علمه باحتمال إدراجه ضمن اﻵثار قام ببيعه لرجل الأعمال صلاح أبو دنقل، في قرار مفاجئ للأسايطة في مايو الماضي برقم 180 من وزارة التربية والتعليم الذي سلم القصر إلي أبو دنقل دون حكم قضائي.

 

وعلي إثر ذلك، اعتصم الإداريون والمدرسون في أواخر شهر مايو الماضي احتجاجا على تسليم هذه التحفة التاريخية لأبو دنقل، فهناك العديد من المباني التي تستأجرها التربية والتعليم من مستأجرين “إيجار قديم ” وترفض الوزارة تسليمها دون حكم قضائي، الأمر الذي جعلهم يرتابون من القرار خاصة أن أغلب القصور القديمة تستأجرها الدولة من الملاك في صورة مدارس مثل “عصمت”، “علي مبارك عفيفي”، محاكم ومصنع “كوكاكولا” سابقا، وبعض القصور التي عليها نزاع بين الملاك والمستأجرين “الحكومة”، لقلة قيمة الأجر القديم، ومن بينهم قضايا “فيلا المعهد الفني التجاري”، وبعد معرفة أن صلاح أبو دنقل، السكندري المولد، ورئيس مجلس إدارة شركة أبو دنقل للتجارة، يعد من أباطرة استيراد القمح، وأنه من مؤيدي الرئيس السيسي من خلال نشر العديد من اللافتات بالإسكندرية وأسيوط.

 

الآثار
قال محمود عبد الرحمن مدير عام أثار أسيوط أن قصر باحثة البادية ذات طراز معماري تاريخي مميز يرجع إنشاؤه إلى عام 1910، وهو ضمن 150 قصراً وفيلا تاريخية بأسيوط تقع تحت إشراف المحافظة حيث تم تكوين لجنة حصرت الفيلات والقصور التاريخية عام 2008، لأنها قصور وفيلات قديمة ذات طراز مميز، وتشرف عليها الإدارة الهندسية التابعة لمجلس مدينة كل منطقة. وأضاف عبد الرحمن أن قصر باحثة البادية غير مسجل في تعداد الأثار ولكنه تاريخي وكل ما هو تاريخي يتبع للمحافظة.

 

وعن محاولة تدخل المحافظة أو هيئة الآثار لضم القصر للآثار، قال إنه أمر غير مستطاع، لأن شرط ضم المباني التاريخية إلي الآثار أن تكون حالتها جيدة، وقصر باحثة البادية حالته غير جيدة بنسبة 100%، وفحص العديد من لجان المتابعة له تؤكد أن حالته المعمارية ليس سليمة تماما كما أنها تسوء مع الوقت.

 

وأضاف أن قصر باحثة البادية عمره لم يتجاوز الـ 100 عام التي تشترطها الآثار لضم أي مبنى إليها، مع العلم أن المبنى تجاوز عمر القصر تجاوز هذا الحد، لكن عبد الرحمن قال إنه لم يتجاوز عمره الـ 100 وقت الحصر.

 

وأكد عبد الرحمن أن هذه القصور لها 50 وريثاً، وإذا ضمتها الآثار فلا بد أن تدفع تعويضا لهم، ولا تملك الوزارة أن تدفع للورثة أي تعويضات، مشيراً إلى أن أسيوط يكفيها قصران “ألكسان” و”الكومسيون الطبي” في تعداد الآثار، وأن ضم الباقي يعتبر تكرار.

 

الطلاب
ومن ناحية أخرى، لفت مدرسون مدرسة باحثة البادية إلى أن المدرسة دائما تحصل على المركز اﻷول في نتيجة آخر العام، ونقل الطلاب سيؤثر على مستواهم، وأن عدد طلاب المدرسة 360 طالباً، كانوا موزعين على 10 فصول في مدرسة باحثة البادية، وأن المدرسة التي انتقلوا إليها لا تتناسب مع عددهم فضلا عن أن بها كثافة زائدة في عدد الطلاب.

 

ويتوقع مع بداية السنة الدراسية حدوث خلافات بين الطلاب نتيجة التكدس وقلة مستواهم التعليمي والتحصيل، فيما ناشد معلمو وإداريو المدرسة وزير التربية والتعليم، ورئيس الوزراء ضرورة التدخل معربين عن أسفهم لتسليم الدولة لمقتنياتها التاريخية بهذه السهولة.

 

تعليم أسيوط
ومن ناحية أخرى، قال صلاح فتحي، مدير إدارة أسيوط التعليمية، إن قرار إخلاء مدرسة باحثة البادية صادر من وزير التربية والتعليم ولا يمكنهم التعليق عليه، وإنه لا توجد مشكلة من الأساس حيث أن المدرسة البديلة التي انتقلوا لها قريبة من مدرسة باحثة البادية، وبها عدد لكثير من الفصول وفناء واسع يستوعب الطلاب.

 

تاريخ القصر
يذكر أن قصر باحثة البادية أنشئ عام 1910 وفي سنة 1950 أصبح مدرسة ابتدائية مشتركة، تتبع وزارة التربية والتعليم، وبدأ العمل بها في أول أكتوبر 1950، وكانت المدرسة تتكون من مبني واحد وفي عام 1958 أنشئ بها مبني ملحق، وفي عام 2005 أنشئ بها مبنى آخر، وتعمل المدرسة بنظام اليوم الكامل وتشهد مستوى دراسي متميز للطلاب، وحاصلة على الاعتماد التربوي من الهيئة القومية، لضمان جودة التعليم برقم 845 بتاريخ 27 /5/2010.

 

سبب تسميته
ويرجع سبب تسمية المدرسة إلى ملك حفني ناصف الملقبة باسم “باحثة البادية”، من مواليد سبتمبر عام 1886 بحي الجمالية، بالقاهرة، وهي كبري بنات العلامة الكبير حفني ناصف الذي درس بالأزهر وشغل عدة مناصب في القضاء. وحصلت ملك علي دبلوم المعلمات عام 1903، ونزلت إلي ميدان العمل لتعمل بالتدريس وبذلك استطاعت الخروج علي التقاليد الموجودة حينذاك، وهو عدم العمل لأولاد الأغنياء و الميسورين و ظلت تعمل بالتدريس من عام 1903 حتى 1907.

 

وكانت ملك توقع علي أشعارها و مقالاتها باسم ” باحثة البادية” لعشقها حياة البادية التي عاشتها مع زوجها في الفيوم والتي تقول عنها أنها كانت مصدرا لأغرز إنتاجها، كما تعد ملك حفني ناصف من رواد النهضة النسائية، وأول امرأة نالت الدبلوم من المدارس المصرية، وأول مصرية مثلت العنصر النسائي في مؤتمر عام 1911، واتسع نشاطها الفكري والصحفي في مصر وأوروبا، وتوفيت وهي شابة في الــ 32 من عمرها، وسميت على اسمها مدارس باحثة البادية التي لها عدة فروع في مصر.

 

You must be logged in to post a comment Login