قصة كفاح.. طفلة معاقة في التاسعة من عمرها تستخدم “الكمبيوتر” بذقنها وتحرك “الماوس” بلسانها

** صفاء رفضت الالتحاق بمدارس ذوى الاحتياجات الخاصة وتفوقت في العامة

** الطفلة تكتب مدونات وقصص وأشعار وتمنت المشاركة في الثورة

 

الفيوم: ولاء كيلانى

“صفاء طه عبد اللطيف” تلميذة بالصف الثالث الابتدائي بمدرسة حافظ إبراهيم الابتدائية بالفيوم، لا يتعدى عمرها التسع سنوات، قهرت المرض وتفوقت على زملائها الأسوياء في نفس المرحلة السنية لعمرها، وهي أصغر شقيقاتها، فلديها ثلاثة أخوات هن “سمية، الصف الثالث الثانوي، و دعاء، الصف الأول الثانوي، و منه، الصف الأول الإعدادي”.

 

أصيبت صفاء منذ مولدها بمرض “تيبس” في جميع عضلات الجسد مما أدى إلى ضمور في عضلات الساقين والذراعين والجسد بالكامل، لا تستطيع أن تحرك يدها علي الإطلاق، وتجد صعوبة في تحريك رجلها المقوسة، صفاء تمسك القلم بإصبع قدميها منذ أن كانت في الرابعة من عمرها.

 

رفضت صفاء الالتحاق بمدارس ذوى الاحتياجات الخاصة وهى في عمر الست سنوات وصممت على الالتحاق بالمدارس العادية، حيث التحقت بمدرسة حافظ إبراهيم للتعليم الأساسي ضمن مشروع الدمج. التقت “المندرة” بصفاء للتعرف علي قصة كفاحها مع الإعاقة.

 

تقول صفاء إنها ألفت عدد كبير من الأشعار، وقصص وصلت إلي مائة قصة، منها “الصديقان، والرجل البخيل، والمزرعة الصغيرة”، مؤكدة أن هدفها من تأليف هذه القصص هو مساعدة زملائها الأطفال ألا يلجئوا للكذب، كما ألفت قصصاً تحث علي التعاون.

 

تحكى صفاء عن أول مرة استخدمت فيها الكمبيوتر وهي في الخامسة من عمرها فتقول “ترك بابا الكمبيوتر مفتوح فزحفت إليه وحركت نفسي حتى وصلت وفكرت قليلا كيف يمكنني استخدامه وأنا لا أقدر أن استخدمه بيدي فاستخدمت لوحة المفاتيح بذقني وحركت الماوس بلساني ففرحت وقتها فرحة شديدة أنني استطعت أن استخدم الكمبيوتر وأن اكتب عليه ما أريد كتابته طالما لا أقدر أن اكتب بيدي، بالإضافة إلى أنى تعلمت على برامج الكمبيوتر المختلفة فقدرت أن أرسم على برنامج الرسام وعلى برنامج (البور بوينت) رسمة مع كل قصة أؤلفها ارسم لها رسمة تعبر عنها كما عرضت لواحات من تصميمها وتنفيذها للبيع.

 

وبالإضافة إلي الرسم، تكتب صفاء الشعر، حيث كتبت بعد الثورة قصيدة عن الوطن من أبياتها:

في وطني نيل جميل عنده أحس بالهواء العليل

وأحس أنى ريشة زرقاء تطير وتحلق في السماء

 

تضيف صاحبة التسع سنوات أنها تابعت الثورة عن قرب أثناء حدوثها وفرحت كثيرا بها وتحمست لها وتمنت لو استطاعت أن تذهب للتحرير وتشارك فيها، وتشير إلي أنها كتبت أكثر من مدونة عن الثورة وأخرى عن شهدائها وعن طموحات الثورة.

 

تمتلك صفاء صفحتين على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”، بالإضافة إلي وجود سبع مجموعات باسمها، أسسها محبيها، وتمزح صفاء معلقة علي ذلك “أصبح لي معجبين مثل النجوم”.

 

كرمت صفاء من قبل المهندس أحمد على، محافظ الفيوم، والشاعر سعد عبد الرحمن، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، والدكتور عبد الحميد عبد التواب، رئيس جامعة الفيوم، وذلك خلال المؤتمر الرابع للتمكين الثقافي لذوى الاحتياجات الخاصة، والذي أقيم بجامعة الفيوم مؤخراً.

 

من جانبه، يشتكي طه عبد اللطيف، والد صفاء، من عدم مساعدة الدولة لهم سواء علي المستوى الطبي أو التعليمي، ويضيف ” نسمع شعارات كثيرة ولكن التنفيذ قليل فنحن نحتاج إلى دعم طبي، وأطباء متخصصين في حالة صفاء لتتحسن حالتها”.

 

يؤكد والد صفاء أنها نجحت في الصفين الأول والثاني الابتدائي، حيث برعت في استخدام الكمبيوتر بذقنها و لسانها، وتمكنت من استخدامه في الدراسة والرسم وتسجيل خواطرها الأدبية والشعرية، وأصرت على تأدية الامتحان بالكمبيوتر بنفسها وليس عن طريق مرافق يكتب لها، وبالفعل وافق مدير إدارة العمرانية التعليمية، وأجرى لها الامتحان على جهاز “اللاب توب” وحصلت على الدرجات النهائية في الامتحان، بحسب قول والدها.

You must be logged in to post a comment Login