بالصور والفيديو.. قصة سيدة بالفيوم كادت أن تفقد حياتها بسبب الإهمال الطبي

**دكتورة نسا تنسي فوطة داخل أمعاء الزوجة أثناء عملية الوضع

**الزوج: عرضوا علينا مائة ألف جنيه رشوة عشان نسكت

 

الفيوم: هالة إمام وسعاد مصطفي

بدأ الأمر معها بمشهد طبيعي.. سيدة تجري عملية قيصرية لوضع طفلها في عيادة خاصة بعد أن تعذرت الولادة بشكل طبيعي، وفقا لطبيبتها التي تابعت معها حملها منذ البداية، ليتحول الأمر إلى متاعب مستمرة لم يتضح سببها إلا بعد تسعة أشهر بالمصادفة البحتة، لتكتشف في النهاية أن هناك قطعة من الغرفة التي أجرت بها العملية لا تزال معها.. فوطة عمليات بطول 40 سنتيمتر، منسية بداخلها منذ اليوم المشهود.

 

وبدأت الزوجة مع زوجها رحلة العلاج التي كانت أولى مراحلها جراحة لإزالة الفوطة بعد عام كامل من الوضع، والثانية عملية لسحب خراج تسببت فيه بقايا الفوطة العالقة بداخلها. وفي زمن تكلف فيه المطالبة بالحقوق الكثير بدأ الزوج في يوليو الماضي، عقب العملية الأولى، مشوارا آخرا بإقامة دعوى قضائية ضد الطبيبة في قسم شرطة مركز سنورس بمحافظة الفيوم، لتبدأ تحقيقات النيابة، وتقف الكرة الآن في ملعب الطب الشرعي، والذي تنتظر النيابة تقريره النهائي المتوقع صدوره قريبا.ً

 

“الولادة كانت في أغسطس 2011 عند الدكتورة عزة عبد المجيد، أشهر طبيبة نسا وتوليد في سنورس” بدأت فاطمة عيد، مدرسة في بداية الثلاثينيات من عمرها، مستطردة “كانت أول عملية قيصرية أجريها، لذلك عندما شكوت لمن حولي استمرار التعب أكدوا لي أن الأمر طبيعي لأنها المرة الأولى التي ألد فيها قيصري”.

 

وأوضحت فاطمة أنه من الطبيعي أن من تلد قيصريا تستطيع أن تأكل بعد مرور ثلاثة أيام، ولكنها لم تستطع أن تأكل حتى مرور أربعة أيام، حيث كانت تشعر بانتفاخ ببطنها وألم وأن هناك شيء غير طبيعي.

 

ومع ازدياد التعب ذهبت الزوجة لأحد الأطباء الذي أكد لها، بعد فحص ظاهري، أنه لا يوجد خطأ في العملية، وأن الأمر قد يكون التهابا في القولون. “وهكذا استقر موضوع القولون في ذهني، وكلما شعرت بألم في بطني يبقى قولون” قالت فاطمة.

 

وتابعت أنه بعد تسعة أشهر، وبينما كانت مستلقية على ظهرها شعرت بـ”حاجة مكلكعة كبيرة” عند جانبها الأيمن، بالطبع اعتقدت أنه ورم بالقولون، ولكن طبيب الباطنة، الذي ذهبت إليه، أكد لها أن الأمر لا علاقة له بالقولون، وأن الأشعة التي طلبها منها تظهر تجمعا دمويا كبيراً، وطلب منها أن تذهب لجراح ليعطيها تشخيصا أكثر دقة للحالة.

 

استبعد الجراح أن يكون التجمع خراجا، لعدم وجود ارتفاع في درجة الحرارة، وعندما علم أنها أجرت جراحة قيصرية من تسعة شهور، بدأت تتكون لديه فكرة مبدئية عن طبيعة ذلك التجمع، وأجرت الزوجة العملية، التي استمرت لأربع ساعات، في مستشفى الجزيرة بالقاهرة في يوليو 2012، وفي نفس الشهر حرر الزوجان محضراً ضد الطبيبة.

 

وقال بدوي، الزوج، عامل بمصنع السكر بالفيوم، “دخلت معهم غرفة العمليات لمدة نصف ساعة، لم يكن الطبيب قادراً على سحب الفوطة في البداية بسبب شدة التصاقها، عندها قمت بتصوير تلك اللحظات حتى نجح الطبيب في إخراج الفوطة، وقررت أنني لن أترك الموضوع يمر دون جزاء للمتسبب في هذا الإهمال الجسيم”.

 

أجرت فاطمة عملية أخرى لسحب خراج ظهر في الموضع الذي كانت الفوطة تحتله في سبتمبر 2012، حيث تسبب التصاق الفوطة بشدة في جسدها لبقاء عدد من الفتل لم يستطع الأطباء إخراجها لأن ذلك سيؤذيها. وأوصاهم الطبيب الذي أجرى لها العملية الأولى وتابع معهم الحالة حتى انتهاء العملية الثانية بعمل أشعة أخرى بعد ستة أشهر، للتأكد من استقرار الوضع.

 

وعلى صعيد آخر، قدم بدوي لنيابة سنورس الأوراق والمستندات التي تثبت وتوثق الحالة، وهي تقرير من مستشفى الجزيرة، الذي أجرت فيه الزوجة العملية الأولى، يؤكد فيه الجراح الذي أجرى العملية وجود جسم غريب بداخل المريضة، وكافة الأشعة والتحاليل التي أجريت قبل العمليتين، وكراسة متابعة الحمل التي تثبت ذهاب فاطمة إلى الدكتورة عزة، بالإضافة إلى الفوطة التي تسلمها الزوج من مستشفى الجزيرة، وهي الآن محرزة في مصلحة الطب الشرعي بالفيوم.

 

استمرت تحقيقات النيابة أربعة أشهر، من يوليو حتى أكتوبر 2012، وقاموا بتحويل أوراق القضية للطب الشرعي، وهم الآن في انتظار تقريره النهائي. وبناء على حجم الضرر الواقع وفقا لتقرير الطب الشرعي، ستقرر النيابة ما إذا كان الفعل سيُعد جنحة أم جناية.

 

“منذ بدأ هذا الأمر قابلنا مواقف أغرب من بعضها” قال بدوي، متابعا “بالنسبة للنيابة شككت أنهم يجاملونهم في عامل الوقت.. وصبرهم علي الطبيبة في التحقيقات”.

 

ولفت الزوجان إلى أن النيابة دعت الزوجة لجلسة مع الطبيبة لتتعرف عليها وتتذكرها، وأنكرت الطبيبة أمام النيابة، وذكر بدوي أنه حمل عليها قليلاً، وعندما اعترض مدير النيابة على أسلوبه معها في حضوره، رد بدوي “ما هي ما تبقاش عارضة علينا 100 ألف جنيه بدأتها بـ 70 ألف، وتنكر ذهاب زوجتي أصلا إليها”، فردت الطبيبة “لا.. أنتم من طلبتم”، وتأكدت النيابة من كذب الطبية.

 

وأكمل بدوي روايته “هنا النيابة طلبت منا الخروج، ووجدنا صوتهم يعلو فاعترفت، وعندما أخبرنا مدير النيابة أنها اعترفت قال له محامينا وقتها أن هذا الاعتراف لابد أن يسجل في محضر، فكان رده أنها جلسة ودية لا يستطيع أن يفتح فيها محضر تحقيق، فقلت له إن معنا شهوداً يريدون أن يدلوا بأقوالهم، فأكد أنه لا حاجة لذلك إلا لو أنكرت اعترافها فيما بعد”.

  

وأضاف “كان الموضوع غريبا.. المفترض أنه بمجرد اعترافها يفتح تحقيق، وكان يجب على المحامي الذي كان معنا أن يصر على ذلك، حيث حضر هذه المناظرة الودية، جميع وكلاء النيابة في البداية، وكان يجب إثبات ما قالته في محضر رسمي، إلا أنه بعد اعترافها قيل لنا أنه لا يمكن فتح محضر لأنها ودية”.

 

وذكر الزوج أنهم عندما سألوا أحد وكلاء النيابة، رفض ذكر اسمه، قال إنه واجه محضر مشابه من الإهمال الطبي وأعطي للطبيبة حبس أربع أيام علي ذمة التحقيقات، مؤكداً أنه لا يوجد ما يسمي بـ”الجلسة الودية”، فالاعتراف يعد اعترافا سواء المحضر مفتوح أم لا.

 

ويستطرد بدوي قائلاً “قال لي أحد وكلاء النيابة الحاضرين والذي كان يرى أنني “مزودها شوية” أنها ليست قضية مخدرات، فسألته إن كان ذلك سيظل رأيه لو حدث ذلك لأحد من أهل بيته، فصمت، فقلت له إن إهمال جسيم كهذا يحدث مثل هذا الضرر لا يقل عن قضية المخدرات، إنها ليست مجرد شاشة صغيرة منسية فيكون ضررها بسيطا.. فوطة بطول 40 سم ظلت بداخل زوجتي لمدة عام”.

 

واستعجب الزوجان من موقف الطب الشرعي، حيث قالا إنه على الرغم من أن طبيب الطب الشرعي، الذي اطلع على الحالة، صُدم في البداية، وحذر الزوج قائلاً “أوعى العاطفة تاخدك وتسامحهم”، وقال إن بقاء الفوطة لمدة عام في هذا المكان من الممكن أن يحدث أضراراً كبيرة.

 

وأشار الطبيب إلى أنه سيرسلهما إلى استشاري النسا بمصلحة الطب الشرعي الرئيسية بالسيدة زينب، لعمل فحص كامل للزوجة، لتحديد كم الضرر الناجم عن بقاء الفوطة بداخلها كل هذه المدة،لافتاً إلى ضرورة الاطمئنان لعدم حدوث مشاكل حول الرحم من الخارج، لأنه في حال وجود التصاقات من بقايا الفوطة حول الرحم، يمكن أن تتسبب في الإجهاض في حال حدوث حمل مرة أخرى، بحسب قوله.

 

وفوجئ الزوجان بأن أوراق الحالة الموجودة لدي الطب الشرعي منذ نوفمبر 2012، لم يرسلها إلى استشاري النسا بمصلحة الطب الشرعي بالسيدة زينب، المكلف بعمل التقرير الأول إلا في العاشر من يناير 2013، كما تم اختزال الأمر لعرض الأوراق فقط دون الفحص الكامل، الذي كان طبيب الطب الشرعي قد أكد على ضرورته، ثم أُرسل التقرير المبدئي لمصلحة الفيوم، لتعد هي التقرير النهائي الذي ستبعث به لنيابة سنورس.

 

وعندما طلب بدوي معرفة سبب تأخير إرسال الأوراق لمدة شهرين كان الرد “البريد كان واقف”.

 

يقول الزوجين إن الأقارب والأصدقاء والزملاء يحثونهما على عدم التنازل رغم كل الصعوبات “عشان تكونوا عملتوا اللي عليكم وحاولتوا تجيبوا حقكم للآخر”. وتقول الزوجة “في البداية وبعد إزالة الفوطة طلبت من بدوي أن يذهب فقط إلى الطبيبة ويخبرها لتنتبه ولا تكررها”. أما بدوي فيقول “حينها قلت لها سنرفع دعوى عشان تكون قرصة ودن وما يحسوش إن الموضوع سهل فيكرروها تاني”.

 

ويستطرد “ولكن ردود الفعل لم تعجبني.. لم نجد أي شعور بالذنب من جانبهم.. قابلوا الأمر ببساطة وكأن شيئا لم يحدث، وقال لنا زوجها الطبيب المعروف في المحافظة إن الموضوع عادي ويحدث كثيرا وحدث معهم من قبل، بالإضافة لمحاولتهم إنهاء الموضوع بتعويض مرتفع فقط للم الموضوع وليس ندما أو أسفا حقيقيا على ما سببوه لزوجتي من أضرار صحية لا يعلم مداها إلا الله.. وعندما رفضت فسروها بأننا نريد مبلغا أكبر فرفع زوجها المبلغ.. الغريب أننا كنا سنتنازل بالفعل عن الأمر كله دون مقابل.. فقط لو كان التعامل مختلفا”.

 

وأنهي بدوي حديثه بأنهم عندما وجدوا الأمر كذلك فضلوا الاستمرار، وتساءل “ماذا لو كان ذلك قد حدث مع آخرين، ليست لديهم القدرة المادية على تحمل تكاليف تبعات خطأها العادي؟”.

 

 

You must be logged in to post a comment Login