قرية ‘‘حسن فتحي’’ بالوادي الجديد.. أوجه متعددة للجمال المعماري

الوادي الجديد: محمد حسنين

لُقِّب بـ‘‘معماري الفقراء’’، وصاحب المقولة الشهيرة ‘‘إن فقراء العالم الثالث هم عملائي الحقيقيون’’، وهؤلاء هم من اعترضوا على تجاهل المسئولين للصرح الكبير الذي بناه المعماري حسن فتحي، بقرية باريس بالوادي الجديد، عندما تحول لمأوى للخفافيش ومخبأ للصوص ومدمني الخمور، حتى عادت كما كانت، تحفة معمارية ومنظومة من الإبداع.

 

تقع على ربوة عالية، على بعد 80 كيلو جنوب مدينة الخارجة، وأنشئت عام 1962، ويقول صلاح حسان، مدير عام فرع ثقافة الوادي الجديد، إن القرية تمتد على مساحة 18 فدانًا، وتشمل مدرسة و‘‘فيللتين’’، وسوق تجاري ومسرح ومسجد ومهبط للطائرات، حيث تم تحويلها إلى منتدى عالمي وملتقى للفن البيئي وفنانيه.

 

وتقول المهندسة المعمارية إيمان حسين، إن قرية المعماري حسن فتحي، صُممت معماريا لتتناسب مع البيئة، حيث يعمل بنيانها على التوازن الحراري، إذ تقترب الأسوار من بعضها البعض، لتصل أكبر كمية من الظلال لتساعد على تخفيض الحرارة، كما صُمِمت القرية بملقف هواء، يتم فيه تجميع الهواء الرطب وتمريره إلى حجرات القرية.

 

أبو زيد مقبول، أحد أبناء مركز باريس، يقول إن القرية مصممة على طريقة القباب، وهو ما نفّر أهالي باريس من السكن فيها، حيث ارتبطت القباب بمقابر الموتى، وهو ‘‘فال وحش’’، ولذلك هُجِرت لسنوات، إلى أن جاء اللواء محمود خليفة، محافظًا للوادي، ليعيد للقرية الحياة من جديد.

 

أما محمود أحمد، فيرى أنه لا استفادة حاليا من القرية بالنسبة لأهالي باريس، فهي مجرد صرح فخم وجميل، مقترحًا أن يتم تحويلها إلى مركز للحرف اليدوية، يتعلم فيه الشباب الحرف وتدر دخلًا على أبناء مركز باريس.

 

وتؤكد منال عبد الرحيم، أنها كواحدة من أبناء القرية، تمر عليها كل يوم ولا تعرف محتوياتها، مثلها مثل كثيرين من أبناء باريس، بعد أن حولها المحافظ إلى مركز للإبداع للفنانين، موضحة أن أفضل ما يمكن استغلال القرية فيه أن تكون مقصدًا سياحيًا.

 

ووفقا ليسري يونس، الفنان التشكيلي، فإن القرية تناسب طبيعة الفنان الواحاتي التلقائي الذي يهوى الهدوء والبراح للتفكير في موضوعاته.

 

ومن ناحيته، يقول عادل عباس، رئيس مركز باريس، إن قرية المعماري حسن فتحي مكتملة المرافق والبنية الأساسية، والمساحة المقامة عليها القرية وموقعها، يجعلها مركزًا للإبداع والأنشطة الفنية التي تعود على شباب وفتيات باريس بالنفع، وإن الوحدة المحلية لمركز باريس تسعى لإنشاء سور للقرية لحمايتها.

 

أما صاحب الفضل على إعادة الحياة للقرية، بعد أن افتتحها في أواخر عام 2013، وهو اللواء محمود خليفة، فيقول إن القرية أصبحت قبلة لعشاق الفن، وإن وزارة الثقافة ستسعى لاستضافة مهرجانات فنية بها، لأن مقومات القرية تؤهلها لاستضافة المهرجانات القومية والعربية والعالمية، وستساهم في الترويج للمقومات السياحية والأثرية لباريس والخارجة، مؤكدًا أن المحافظة في طريقها لوضع خطة لاستثمار القرية سياحيًا.

 

حسن فتحي، ابن الإسكندرية، الذي ولد عام 1900، لأسرة مصرية ثرية، وانتقل في الثامنة من عمره مع أسرته للإقامة بحلوان، وبعد تخرجه في كلية الحقوق عمل بالسلك القضائي، لكن غلبت عليه موهبته الفنية التي ترك من أجلها العمل بالقضاء، حيث تأثر بالريف وبحالة الفلاحين أثناء زيارته له وهو في سن الثامنة عشر، وكان يود أن يكون مهندس زراعي، لكنه لم يستطع الإجابة في امتحان القبول، وحصل فتحي على دبلوم العمارة من المهندس خانة.

 

اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمد مصادره من العمارة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وله أعمال شهيرة في مختلف محافظات مصر، منها الفيوم والأقصر وأسوان والجيزة، وبعض الدول كالجزائر والهند والنيجر واليونان والعراق وفلسطين وباكستان.

You must be logged in to post a comment Login