قرية المشارقة ببني سويف علي أعتاب كارثة انسانية

بني سويف: حمدي سليمان

إذا أردت أن تعيش أجواء العصور الوسطى، فما عليك إلا الذهاب إلى قرية ‘‘رزقة المشارقة’’، التابعة لمركز ببا ببني سويف، والمشهورة بقرية المشارقة، وتعيش في انعدام كامل للخدمات، فلا يوجد بها وحدة صحية ولا مركز شباب ولا حتى صرف صحي، فهي كغيرها من قرى ومراكز المحافظة، تعاني إهمالًا شديدًا في البنية الأساسية، مع تدهور في الخدمات العامة والإنارة والطرق غير الممهدة للسيارات، ولا حتى السير بالأقدام.

 

أهل القرية يعيشون مأساة حقيقية، بسبب تدني المرافق والخدمات وسوء المواصلات وغياب التنمية، مما جعل حياتهم تتحول إلى كابوس يومي من كثرة المعاناة، والأمل الذي يختفي في عيونهم، يأسًا من إصلاح سبل المعيشة اليومية في ظل ضعف أداء الجهات المحلية وسوء إدارة الوحدات وغياب الرقابة وضعف متابعة المسئولين.

 

مياه القرية ملوثة بالعناصر والمركبات السامة، كأملاح المنجنيز والنشادر، طبقا للتقرير الصادر من وزارة الصحة لعام 2012، وهو ما تسبب في تفشي مختلف الأمراض في القرية، وعلى رأسها الفشل الكلوي والكبدي، مما جعلهم يتوجهون إلى الطلمبات الحبشية، إلا أن مياه الطلمبات لا تُخرج لهم سوى مياه مختلطة بمياه الصرف الصحي، نتيجة عدم وصول مواسير الصرف الصحي للقرية، على الرغم من أن المسافة بين القرية وشبكة الصرف الصحي الرئيسية لا تزيد عن 500 متر.

 

بالرغم من استغاثاتهم التي لا تتوقف، إلا أنهم لم يجدوا استجابة لمطالبهم، ‘‘المندرة’’ زارت القرية لرصد معاناة الأهالي، ونقلها لمن يهمه الأمر. في البداية قال محمد علي عبد الجواد، من أهل القرية، إن ‘‘أقل حقوقنا أن نشرب مياه نظيفة’’، موضحًا أن هذا الأمر أصبح بعيد المنال، فمياه الشرب في القرية لا تصلح، على حد قوله، للاستهلاك الآدمي، وهو ما دفعهم لتقديم شكوى لوزارة الصحة، طالبوا فيها بتحليل المياه لإنقاذهم من الأمراض التي بدأت تنتشر في القرية.

 

جائت نتائج التحليل صادمة، حيث فوجئ الأهالي بأن المياه التي يشربوها بأملاح المنجنيز والنشادر، وهو ما تسبب في إصابتهم بمختلف الأمراض، وعلى ذلك علق حسين عبد المجيد، بأنهم قاموا بتحرير محضر رقم 3820 إداري مركز ببا، وقدموا عدة شكاوي للمسئولين، لكن دون جدوى، فالمياه لا تصلح للشرب وهو ما يضطرهم إلى ملء ‘‘جراكن’’ بالمياه، من مدينة ببا أو من بعض القرى المجاورة، أو استخدام الطلمبات الحبشية.

 

ولم تكن مسافة 500 متر، التي تفصل بين القرية ومحطة الصرف الرئيسية، شفيعة لها في توصيل مياه الصرف الصحي، حسبما ذكر فوزي محمد، رغم تقدمهم بالعديد من الشكاوى، بعدما تحولت شوارع القرية إلى برك ومستنقعات من مياه الصرف الصحي.

 

أوضح أهالي القرية، أن المستشار ماهر بيبرس، محافظ بني سويف الأسبق، كان قد اجتمع بهم، في محاولة لحل مشكلة الصرف الصحي بالقرية، وأشار إلى أن تكلفة مشروع توصيل الصرف تبلغ 3.2 مليون جنيه، يتحمل منها أهالي القرية 1.6 مليون جنيه، وتتحمل المحافظة المبلغ المتبقي، إلا أنهم فشلوا في جمع هذا المبلغ من بعضهم؛ نظرا لتدني المستوى المادي لأهالي القرية.

 

من جانبه، نفى خالد شوقي عبد الوهاب، رئيس المجلس القروي الذي تتبعه المشارقة، صحة ما يردده أهل القرية، عن وجود تلوث في مياه الشرب، وعدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي، على الرغم من أن الأهالي لديهم تقرير يفيد بتلوث المياه، مؤكدا أن هناك لجنة تأخذ عينة مياه من القرى أسبوعيا، لفحصها بمعرفة مديرية الصحة في بني سويف، وفي كل مرة تؤكد صلاحية المياه.

 

وعن مشكلة الصرف الصحي، أكد رئيس المجلس القروي أن مشروع الصرف الصحي تم رفع مذكرة به إلى رئيس المدينة، لرفعها إلى محافظ بني سويف واتخاذ الإجراءات اللازمة، وأن عدم استكمال المشروع يرجع إلي الظروف التي تمر بها البلاد الآن.

You must be logged in to post a comment Login