بالفيديو: “نزلة عبيد والحوارتة’’ قرى منياوية تفصلها دماء الفتنة

صورة تعبيرية

صورة تعبيرية

**القريتان ترفضان الاختلاط السكني.. والجيرة ’’من المحرمات’’

**4 ضحايا بينهم أرملة ماتت وهي تجمع أبنائها الأربعة خوفا من المشاجرة

 

المنيا: ريمون ذكي

لم يكن السبب هذه المرة، واحدا من سببين انحصرت بينهما شرارة الفتنة الطائفية في مصر، وهما بناء الكنائس أو المساجد، وعلاقات الحب بين الأديان المختلفة، ولكن في قريتي ‘‘نزلة عبيد’’ و‘‘الحوارتة’’ بالمنيا، وجدت الفتنة طريقا جديدا تزرع به فتيل الشر بين المسلمين والمسيحيين، حيث صور لهم شيطان الفتنة أن التجمعات السكنية للمسلمين أو الأقباط، لا يمكن أن يدخل عليها الطرف الآخر، كنوع من أنواع ‘‘النقاء الديني’’، الذي من أجله أهدرت دماء أربعة من الأبرياء.

 

البداية كانت عصر الخميس 28 نوفمبر الماضي، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغا بوقوع مشاجرة بمنطقة شرق النيل، بمركز المنيا، بين مسلمي قرية ‘‘الحوارتة’’ وأقباط قرية ‘‘نزلة عبيد’’ المتجاورتين؛ بسبب نزاع على بناء منزل بقطعة أرض تقع على أطراف قرية ‘‘الحوارتة’’، وأسفرت المشاجرة، التي تحولت لمعركة مسلحة بين الطرفين، عن مقتل سعاد محمود حجازي، 36 سنة، ومحمد صابر شحاتة، 25 سنة، من القرية الأولى، وجرجس كامل حبيب، 27 سنة، من القرية الأخرى.

 

ثورة الغضب في مواجهة الأمن

ثلاث تشكيلات من قوات التدخل السريع والأمن المركزي، كانت بالكاد كافية للسيطرة على الأحداث، بعد أن قام المتعاركين بالتعدي على أول سيارات أرسلتها الشرطة، ولم يخل الأمر من إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، للفصل بين طرفي الاشتباك، وتم فرض كردون أمني حول البلدتين منعا لتجدد الاشتباكات، والتحفظ علي عدد من الأفراد من الطرفين، وجاري التحقيق معهم لمعرفة الظروف والملابسات.

 

التحريات الأولية التي أجرتها أجهزة البحث الجنائي بالمنيا، بعد جمع المعلومات وأقوال الشهود والأهالي من الطرفين، أوضحت أن سبب المشكلة هو اعتياد أهالي القريتين على الفصل الديني في السكن على ألا يسكن الأقباط أراضي المسلمين والعكس، وبدأت الوقائع بشروع صاحب محجر يدعى (إسحاق.ي)، من أقباط قرية نزلة عبيد، في البناء على قطعة أرض تبلغ مساحتها حوالي 300 متر، تقع على أطراف قرية الحوارتة المجاورة، وقوبلت محاولات البناء التي بدأها مالك الأرض الخميس الماضي، بالاعتراض من (مملوك.م.أ)، وأشقاءه من مسلمي قرية الحوارتة، الذين يقطنون منزلا بجوار الأرض؛ مُعللين بأن القرية لم تعتاد أن يسكن قبطي بجوار منازل المسلمين أو العكس.

 

 شاهد تفاصيل الفتنة وسقوط أول قتيل

 

 

الموت يختار الأبرياء

نشبت في البداية مشادة كلامية تطورت لمعركة بعد أن لحق بكل طرف أنصاره من أقاربه وأبناء قريته، ليسقط أول ضحية، وهو أحد عمال المحاجر من الحوارتة، الذي صادف مروره بالصدفة، ولم يكن من طرفي المشاجرة، ومع تصاعد أصوات الأعيرة النارية هرعت سعاد محمود، ربة منزل أرملة وأم لأربعة أطفال، تبحث عن ابنتها فاطمة، 10 سنوات، خوفا عليها من نيران الغضب العمياء، وبمجرد اقترابها من محل المعركة استقبلتها رصاصة طائشة أودت بحياتها في الحال.

 

بعد سقوط القتيلين انتقلت المعركة تلقائيا من قرية الحوارتة لقرية نزلة عبيد، بعد أن توافدت جموع الأخيرة يلاحقون نظرائهم بقرية نزلة عبيد، يطلبون منهم الثأر للقتيلين، ليسقط جرجس كمال حبيب، سائق بمحجر، والذي كان عائدا من عمله لا دخل له بالمعركة ولا صلة، بعد أن تلقى رصاصة في الرقبة أردته قتيلا في الحال، فيما أصيب نحو 16 شخصا آخرين من الطرفين، منهم 4 مسلمين، و12 مسيحي، لتتوقف الجولة الأولي من الأحداث تحت ستار من أدخنة قنابل الغاز التي لجأت لها قوات الأمن قبل أن تنشر أفرادها بالمنطقة الفاصلة بين القريتين لتهدأ الأحداث نسبيا.

 

في الخامسة والنصف من فجر السبت 30 نوفمبر، والظلام يرخي أستاره، خرقت سكون الفجر أصوات ثلاث طلقات نارية أطلقها مجهول، مستقرة في ظهر فلاح يدعى عبد المسيح عياد فانوس، من أقباط قرية نزلة عبيد، بينما كان متوجها لحقله لجمع محصول البطاطا، والذي أكد مواطنون أنه لم تكن له علاقة من قريب أو بعيد بالأحداث، وقال أهالي نزلة عبيد إنه ‘‘بينما طمأنا أنفسنا بوجود الأمن، فوجئنا بقتل عبد المسيح عياد للوصول لنقطة تعادل في الحصيلة العددية ليكون هناك قتيلين من كل قرية وتتعادل الكفتان تمهيدا للدعوة لمؤتمرات الصلح الرسمية المعتادة بعد أن أُنهك الطرفان من الصراع والتضييق الأمني’’.

 

الأغلبية الدينية

قال (خالد.ح)، مدرس، وأحد أقارب القتيل الأول في الأحداث محمد صابر، قال إن كثير من أهالي قريته الحوارتة، تجمعهم علاقات جيدة بالمسيحيين، خاصة مع تداخل الأراضي الزراعية بين القريتين، وإن 50% من رقعة الأرض التي تقع في زمام قرية الحوارتة ملك مسيحيين من قرية نزلة عبيد المجاورة، وأحيانا تنشب مشاجرات وخلافات جوار بين المسلمين والمسحيين، كما يحدث في أي منطقه أخرى، وفسر خالد سبب الصراع بأن هناك معتقد يسيطر على أهالي البلدتين، وهو أن كل بلدة تريد أن تحتفظ بأغلبيتها الدينية، ولذلك نجد أنه في حالة رغبة أحد أهالي قرية الحوارتة، في بناء منزل بنزلة عبيد، نجد رفضا شديدا، والعكس يحدث مع الطرف الآخر.

 

وطالب عدد من أقباط نزلة عبيد، بتكثيف التواجد الأمني على أطراف القرية؛ بسبب وقوع مناوشات بين شباب القريتين، وقال شاهد عيان من القرية إن الأوضاع في نزلة عبيد والحوارتة لا تزال ملتهبة، خاصة مع وجود مصابين في حالة خطرة.

 

You must be logged in to post a comment Login