قرن كامل قضاه الشيخ “مخلوف” الأسيوطي في خدمة الإسلام

الشيخ حسنين مخلوف

الشيخ حسنين مخلوف

**أصدر ما يقرب من 7500 فتوى.. والوحيد الذي تولى الإفتاء مرتين

**خلافه مع عبد الناصر حرمه من منصب شيخ الأزهر

 

المندرة: هدير حسن

100 عام كاملة عاشها مفتي الديار المصرية الأسبق أثرى خلالها المكتبة الإسلامية بعشرات المؤلفات والرسائل العلمية، وصاحبه طوال عمره المديد لقب “فارس الفتوى الإسلامية”، فهو الشيخ حسنين محمد حسنين مخلوف، صاحب النسب الأصيل، فعائلته تنتمي إلى عدي بن كعب، ووالده كان أحد شيوخ الملكية، ووكيل الأزهر في عهد الشيخ سليم البشري.

 

ولد مخلوف في الأول من مايو 1890 بقرية بني عديات بأسيوط، واتخذ مسلك والده وعائلته، فحفظ القرآن على يد شيخ المقارئ، علي محمد خلف الحسيني، والتحق بالأزهر وهو لم يتعدَ الحادية عشرة، ليدرس به على يد شيوخ وعلامات فارقة في تاريخ الأزهر والإسلام أبرزهم: الشيخ يوسف الدجوي، والشيخ محمد المطيعي.

 

فور إنشاء مدرسة القضاء الشرعي التابعة للأزهر التحق بها مخلوف، لينال شهادة العالمية، ويتخرج منها عام 1914، وظل بعد التخرج يعمل بالتدريس بالأزهر لمدة عامين، حتى عُين قاضيًا شرعيًا عام 1916، وأخذ يترقى في المناصب حتى أصبح رئيس محكمة الإسكندرية الشرعية عام 1941، وفي العام الذي يليه أصبح رئيسًا للتفتيش الشرعي، واستطاع من خلال هذا المنصب أن يساهم في عدد من المشروعات الإصلاحية، كإصلاح قانون المحاكم الشرعية، وقانون المجالس الحسبية، وفي عام 1944 تم تعيينه نائبًا للمحكمة العليا الشرعية.

 

تفقه الشيخ مخلوف في علوم الدين وتفرغه لها، وقدرته على الإسهام فيها وتطويرها جعلته يشغل منصب الإفتاء في مصر مرتين، وكان ثامن شيخ يتولى هذا المنصب، الأولى من عام 1946، حتى عام 1950 بعد أن وصل إلى سن المعاش، وانتهت فترة خدمته القانونية، إلا أنه تم تعيينه مرة آخرى عام 1952 لنفس المنصب، الذي ظل به عامين، ليكون بذلك أول من يشغل منصب مفتي الديار المصرية لمرتين.

 

وأثناء تولي الشيخ مخلوف للإفتاء تم اختياره ليكون عضوًا بهيئة كبار العلماء بالأزهر، وعند تركه لمنصب الإفتاء عام 1954 ظل رئيسًا للجنة الفتوى بالأزهر الشريف لمدة طويلة، بينما كان يجب أن يشغل منصب شيخ الأزهر، وقتها، ولكن البعض يُرجع خلافه مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى عدم حدوث ذلك، فكان عبد الناصر يريد منه أن يُصدر من الفتاوى ما يؤكد تأييد الإسلام للنظام الاشتراكي، ولكن الشيخ مخلوف رفض ذلك، مؤكدًا على أن الإسلام يدعم حرية الملكية ولا يصادرها، وقال حينها: “ما حدث أن خفت من شخص، ولا يمكنني في يوم من الأيام أن أوافق أحدًا في رأي مخالف للدين مجاملة له”.

 

وللشيخ مخلوف العديد من المؤلفات الثرية والرسائل العلمية الإسلامية، كما كان اللجوء إليه في إصدار الفتاوى لتفقهه وعلمه الغزير، جعله يُصدر ما يقرب من 7500 فتوى، تم تجميعها في مجلدين كبيرين، كان أهمها ما أصدره لمواجهة الكفر والإلحاد قبل ثورة يوليو 52، حين كان يعتقد الكثيرون أن خلاصهم من الفقر سيأتي على يد الشيوعية، ومن أبرز ما ألف مخلوف: “كلمات القرآن تفسير وبيان” و”المواريث” و”رسالة في شرح أسماء الله الحسنى” و”شرح وصايا الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأحد أبنائه”.

 

وحصل الشيخ على العديد من الجوائز والأوسمة، التي نالها عن استحقاق، جزاء ما قدمه للأمة الإسلامية، فتم منحه كسوة التشريفة العلمية مرتين، الأولى عندما كان رئيسًا لمحكمة طنطا، والثانية حين شغل منصب الإفتاء، كما نال جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1982، ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى، وكرمته الدول العربية الآخرى، فحصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، لإنشائه رابطة العالم الإسلامي عام 1983.

 

ومثلما ولد في شهر رمضان رحل العالم والشيخ حسنين محمد حسنين مخلوف في أبريل 1990، الذي يقابل 19 رمضان 1410هجريًا بعد 100 عام كاملة خدم بها الإسلام، ورفع راياته بعلمه الغزير، وعقله المستنير.

 

You must be logged in to post a comment Login