قانون الجمعيات الأهلية مرفوض في الصعيد

مشروع قانون منظمات العمل الأهلي

مشروع قانون منظمات العمل الأهلي

**جمعيات بني سويف والمنيا التي كرمها مرسي تنفي أن يكون التكريم “رشوة”

 

** رفض عام للتضييق على التمويل الداخلي والخارجي واشتراط اعتماد 7 جهات لمصادر دخل الجمعيات

 

المنيا: رشا علي

بني سويف: عماد حمدي

أثار مشروع قانون الجمعيات الجديد، الذي أرسله الرئيس مرسي في الثلاثين من مايو الماضي، إلي مجلس الشورى لمناقشته، جدلا واسعا بين مؤيدين ومعارضين للقانون من داخل الجمعيات الأهلية، وخاصة بعد أن كرم الرئيس بعض الجمعيات قبل هذا التاريخ بيوم واحد، في ملتقى “تكامل مؤسسات المجتمع المدني التنموية الخيرية”, ومن ضمن من هذه الجمعيات “الأسرة المسلمة، والجمعية الإنجيلية بالطيبة” من محافظة المنيا، وجمعية تنمية المجتمع بسدمنت الجبل من محافظة بني سويف، وكان لـ”المندرة” لقاءات بقيادات بعض الجمعيات حول هذا القانون.

 

استبعد المهندس سامي كامل, رئيس الجمعية الإنجيلية بالطيبة بمحافظة المنيا، في تصريحات لـ”المندرة” أن يكون تكريم رئيس الجمهورية للجمعيات كان بنية تمرير القانون الجديد، مشيراً إلى أن الرئيس خلال الحوار ذكر أن هناك قانون جديد للجمعيات.

 

ورغم رفض كامل للقانون الحالي للجمعيات، حيث يراه يفتقد للمرونة في العديد من بنوده، ويوجد به العديد من الثغرات، التي جعلت القانون جامد ويحتاج إلى تعديل أو حذف، إلا أنه يرفض الحد من نشاط الجمعيات في القانون الجديد، موضحا أن التمويل الأجنبي أو الخارجي ما دام موضح ومبين أمام الجميع، فلا داعي لرفضه أو وضع قيود مشددة عليه.

 

ورفض تدخل أي جهة في شئون الجمعيات الخاصة, مؤكد أن العمل الخيري بدون مقابل مادي، وهو أداة مساعدة للقرى وللدولة بوجه عام, وأن الجمعيات تكمل ما لا تستطيع الدولة عمله, وتقدم خدمات في أماكن قد يصعب على الدولة الوصول لها, ولكن حين تضيق الدولة على المتطوعين، فسوف يتركون العمل الأهلي بمنتهى السهولة، بحسب قوله.

 

وهدد كامل بأنه في حالة تضييق القانون الجديد على نشاط الجمعيات، سيتم التصدي له ومحاربته، وأن هذا سيكون موقفا جماعيا لكافة الجمعيات.

 

ورأى المهندس محمد عباس، رئيس مجلس إدارة جمعية الأسر المسلمة، أن قانون الجمعيات الجديد يضع رقابة مشددة على جمعيات المجتمع المدني، رافضا التدخل في شئون الجمعيات، ورحب بوجود ضوابط محكمة بالقانون تنظم العمل، لأن القانون عقد بين الحكومة والمجتمع المدني، حيث أنهم شركاء في عملية التنمية, نافيا ما تردد حول أن هذه تكريم الرئيس للجمعيات في هذا الوقت بمثابة “الرشوة” لتمرير القانون، لأن الرئيس لو أراد تمرير القانون لمرره بدون فعل ذلك، على حد قوله.

 

رفض عباس البند الذي تحدد الحكومة من خلاله الموافقة أو الرفض على المساعدات المالية الأجنبية المقدمة للجمعيات، حيث جاء في نص المادة 63 من الفصل الثالث من القانون الجديد “يجب على منظمات العمل الأهلي المصرية التي ترغب في الحصول على تمويل أجنبي، أن تتقدم إلى اللجنة التنسيقية بطلب التصريح لها بالتمويل مرفقا به نبذة عن البرامج والمشروعات والأنشطة المزمع تنفيذها من خلال هذا التمويل وكافة المستندات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وعلى اللجنة التنسيقية أن تبت في الطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه إليها، فإن انقضت هذه المدة دون صدور قرار اللجنة، اعتبر ذلك موافقة منها على التصريح بالتمويل، فإذا صدر القرار بالرفض، وجب أن يكون كتابيا مبسببا، ويجوز الطعن عليه أمام المحكمة المختصة في حالة الرفض”، مشيراً إلى أنه يكفى وجود الجهاز المركزي للمحاسبات كجهة رقابية، أو أي جهة رقابية أخرى، معتبرا ذلك ميراث من النظام القديم.

 

وأشاد رئيس مجلس إدارة جمعية الأسر المسلمة بوجود بند في القانون الجديد ينص على ضرورة عدم وجود مواقف سياسية للجمعيات التي لا تنتمي لأحزاب سياسية، حيث نصت المادة رقم 59 من الفصل الثالث بالقانون الجديد على أنه “يجوز التصريح للمنظمة غير الحكومية الأجنبية بممارسة الأنشطة المصرح بها في هذا القانون، بجمهورية مصر العربية، طالما كان نشاطها ليس من الأنشطة الحزبية، التي تقوم بها الأحزاب السياسية أو تخل بالسيادة الوطنية”، مشيرا إلى أن الجمعيات تعمل في ظل أي قانون بالطريقة التي تستطيع من خلالها الوصول للناس ومساعدة الجماهير، معتبرا الجمعيات هي الوجه الآخر لعملية التنمية في المجتمع, وأن الدولة ستخسر الكثير إذا وضعت قيود مشدد على هذه الجمعيات، وعلى العكس ستربح أكثر إذا ذللت العقبات أمام المجتمع المدني.

 

وفي محافظة بني سويف, ندد حسين عبد اللطيف, رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع المحلي بشريف باشا، بوجود نص في القانون الجديد يمنع تخصيص أي أراضي ملك الدولة للجمعيات, لأن هناك الكثير من الجمعيات تحتاج إلي قطع أراضي هي بالفعل غير مستغلة وتريدها الجمعيات لبناء مشاريع عليها تخدم القرى والمجتمع، ورغم أن القانون ما زال يناقش داخل مجلس الشورى، إلا أنه أوضح أن هناك خطابات وصلت بالفعل للوحدات المحلية، بعدم تخصيص أراضي للجمعيات.

 

انتقد عبد اللطيف ما ينص عليه القانون الجديد من أن يتم الاعتماد المالي والتمويل للجمعيات, من المرور علي سبع جهات, بعدما كانت جهة واحدة فقط، منددا بالقانون الجديد الذي يعامل مجلس إدارة الجمعية المتطوع, الذي لا ينطبق عليه قانون العاملين بالدولة، باعتباره موظف داخل الدولة ويقع تحت طائلة القانون.

 

من جانبه، طالب معاذ علي حسن, مدير جمعية سدمنت الجبل، بضرورة إعفاء الجمعيات التي لا يصل دخلها لمائة ألف جنيه من التأمينات, موضحا “عندما أقوم بجمع اشتراكات النظافة لرفع القمامة من الشوارع، تكون لدي عمالة تأخذ في الشهر حوالي ثلاثمائة جنيه للعامل, وفي حاله دفع تأمين لهذا العامل سنجد مرتبه حوالي مائتي جنيه, وفي هذه الحالة يرفض العامل الاستمرار, وبهذا هضطر إلي وقف النشاط”.

 

أبدى حسن تعجبه من أن يضع أعضاء مجلس الشورى قانون للجمعيات, وهم لم يمتهنوا العمل الأهلي داخل الجمعيات، مشيراً إلى أنهم لن يتوصلوا إلى عمل قانون يتمتع بقبول من الجميع.

 

واتفق الاتحاد الإقليمي للجمعيات ببني سويف علي أهم التوصيات حول مشروع قانون الجمعيات الأهلية المقدم من رئيس الجمهورية, لرفع هذه التوصيات إلي مجلس الشورى للنظر فيها، حيث أسفرت أهم التوصيات عن أن المفاهيم الواردة بالقانون مثل”الشبكة – التحالف – الائتلاف – المبادرة – الحملة” هي مفاهيم غير واضحة وتبتعد كثيرا عن مفهوم العمل الأهلي المتعارف عليه, ورأي الاتحاد ضرورة البعد عن هذه المفاهيم والالتزام بالمفاهيم المتعارف عليها وهي”الجمعية – المؤسسة – الاتحاد النوعي – الاتحاد الإقليمي – الاتحاد العام”.

 

جمال عبد المجيد, رئيس الاتحاد الإقليمي للجمعيات ببني سويف، قال إن القانون الجديد لم ينص علي جواز ندب العاملين بالدولة, معتبرا هذا أمرا ضروريا لدي الكثير من الجمعيات الأهلية والمؤسسات والاتحادات، التي تقوم بمشاريع تخدم المجتمع, وتحتاج إلي المهارة الفنية والإدارية، التي لا تتوفر إلا في هؤلاء العاملين, حيث تتحمل الدولة الكثير من أجور هؤلاء العاملين بما لا يكلف الجمعية في كثير من الأحيان أي عبء في مقابل الخدمة التي تقدم للجمهور.

 

وفي ندوة أقامها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بقاعة المؤتمرات ببني سويف, تحت عنوان “حرية تنظيم الجمعيات والمؤسسات الأهلية ومشروع القانون الجديد”, قال محمد الأنصاري, المحامي بمركز القاهرة لدراسة حقوق الإنسان, إن القانون الجديد يعيد القبضة الأمنية علي العمل الأهلي في مصر, وأن أغلب الجمعيات غير موافقة علي تحكم الأمن في أهم موارد الجمعية التي تتمثل في التبرعات والتمويلات.

 

أضاف أن الأمن كفيل أن يؤدي إلي انعدام وجود المنظمات الأجنبية في مصر, خاصة وأن قضية التمويل الأجنبي قضية ذات طابع سياسي وليس لها علاقة بقانون الجمعيات, ولفت إلي أن المنظمات الأهلية كانت لها تواجد في مصر منذ عهد مبارك, وعندما قامت الثورة وكثر الحديث عن الطرف الثالث كان لابد من تقديم الطرف الثالث واستيعاب الشارع , فتم تقديم هذه المؤسسات كـ”كبش فداء” وأضاف أن الحكم علي موظفي هذه المؤسسات بالسجن أمر فيه بطلان لأنهم مجرد موظفين ولا علاقة لهم بما إذا كانت هذه المؤسسات مرخصة أم غير ذلك، بحسب قوله.

 

أشار إلي أن القانون الجديد يعطي للأمن الحق في رفض الأموال التي تدخل إلي الجمعيات، سواء من الداخل أو الخارج, ورفض إنشاء منظمات أجنبية في مصر, بالإضافة إلي أنه منحه الحق في إلغاء معاهدات دولية تم إقرارها من البرلمان أو الشورى أو رئيس الجمهورية، وأكد أنه من العجيب أن يتم اقتراح قانون في مثل هذا الوقت، خاصة في ظل وجود جماعة الإخوان المسلمين، التي لم ترض بتقنين أوضاعها إلا قريبا, بسبب تدخل الأمن في إنشاء وتسجيل التبرعات الخاصة بالجمعيات.

 

وطالب الأنصاري بضرورة العمل على صياغة قانون جديد وأخذ آراء الجمعيات فيه، حتى يحظى بقبولهم، مشيراً إلى أن مسالة التمويل أمر يقلق الجميع لكونه يتعلق بالسيادة الوطنية.

لقراءة مسودة القانون المطروحة لدى مجلس الشورى، اضغط هنا

You must be logged in to post a comment Login