في مركز شباب ببني سويف: 150 جنيها مكافأة شهرية لعم كمال دون تثبيت بعد 15 سنة خدمة

كاميرا: محمد حسين

كاميرا: محمد حسين

بني سويف: محمد حسين

تظل أحلام وأماني الغلابة بعيدة المنال، لتتحول إلى صرخات استغاثة، تطلب من المسئولين طوق نجاة، ولكن، ما من مجيب، لتُختزل الأحلام مرة أخرى داخل عقول البسطاء، وتظل حبيسة، كما كانت من سنين كثيرة مضت، وأعوام أخرى ستمر، ليبقى حلم أمام عيون “عم كمال”، وكل واحد، سعى ليرسم مشوار حياة، له ولأسرته، وتحدى الصعاب، حتى ارتضى أن يقدم المساعدة دون مقابل، فقط، لكي يظل سعيدا بخدمة بلده، وفى النهاية يظل عاملاً بأجر، حتى بعد مرور أكثر من 15 سنة، ليتبلور حلمه في حصوله على عقد ثابت يعمل به، فيضمن له حياة كريمة، ولكن يظل تثبيته بمكان عمله طلباً لعم كمال أمام المسئولين، لفترة قد تدم طويلاً.

 

كمال عيد عبد العزيز، مواطن بسيط من أهالي عزبة حسين نامق التابعة لقرية الزيتون بمركز ناصر بمحافظة بني سويف، يعمل بمركز الشباب بالعزبة، ولد عام 1965، وتعلم بمدرسة بوش الابتدائية المعروفة حالياً بمدرسة الكنيسة الإعدادية، قضى بها ست سنوات، إلى الصف السادس الابتدائي، ولسوء الحظ ترك المدرسة ولم يكمل تعليمه، لصعوبة الظروف المعيشية للعائلة، عمل صبي في مصانع الطوب، بجبل العزبة، ليساعد أهله في المصاريف، حيث إنه أكبر أخواته، فتحمل المسئولية منذ صغره وعمل “في الفاعل” عند المواطنين بالعزبة وخارجها، وظل هكذا إلى أن وصل إلى مرحلة التجنيد، وقضى ثلاث سنوات، كأمن مركزي، وحصل على شهادة تأدية الخدمة العسكرية عام 1991، وكان عمره ستة وعشرون سنة.

 

يقول عم كمال “تزوجت في السابعة والعشرين، ومكنش معايا صنعة ولا وظيفة تأكل عيش، وعندي ولدين، وقاعد في بيت أوضة وصالة من الطوب اللبن، مراتي ست بيت، ومعندناش أرض نزرعها”.

 

وبالنسبة لمشواره مع مركز شباب “حسين نامق”، يقول عم كمال “أنا ساعدت في بناء المركز، أصله كان عبارة عن مصرف زراعي، بمساحة 16 قيراط تابعة للري، وأنا كنت بقطع الحشيش اللي على جوانب المصرف، وأشيل التراب والأحجار في المقطف على كتفي، عشان أردم قاع المصرف، ولما العربيات بتيجي محملة بمخلفات مصانع الطوب وترمي بها في المصرف، بعملها بالفأس، ومطلبتش مقابل من حد، عشان أنا فرحان إن عزبتي هتكون فيها مركز شباب، وبعد ما خلصناه، مجلس إدارته، عيني فيه عامل بالأجر، واعتبرني من المؤسسين، في 25 أغسطس 1994”.

 

استلم عم كمال العمل بأجر 60 جنيه شهرياً، وظل الأجر هكذا إلى أن وصل إلى 90 جنيه، بعد مرور أربع سنوات، وإلى 120 جنيه شهرياً بعد أربع سنوات أخرى، وأخيراً استقر الأجر عند 150 جنيها منذ أكثر من ست سنوات، وتوقفت الزيادة، وتوقفت حياة عم كمال، ليتساءل “هل من المنصف أن الأجر ده يكفي أسرة من أربعة أفراد؟ أنا بشتغل في المركز كل يوم من الساعة التاسعة صباحاً إلى الحادية عشرة مساءاً”.

 

وعن مكانة المركز بالنسبة له، يشير المواطن المطحون إلى أن المركز يمثل له حياته، فيذهب إليه كل يوم حتى أيام الأجازات والعطل الرسمية، لينظف مبنى الإدارة، والأرضية، وأمام المركز، ويرش المياه، مؤكداً أنه لا يجد راحته إلا في المركز، ويسعد كثيراً لرؤية الأطفال، يلعبون داخله بدلاً من أن “يتبهدلوا في الشوارع والطرق”، على حد قوله.

 

ويعاني عم كمال من سوء معاملة موظفي المركز له، فيقول والدموع تسيل على خده “موظفو المركز بيتكبروا عليا، وبيعاملوني على إني شغال عندهم، مرة المدير زعقلي قدام كل الناس والأطفال وقالي انت حتة عامل لا رحت ولا جيت”.

 

وما يجبر المواطن الغلبان على تحمل المعاناة، هو ظروفه الصحية الخاصة، التي تمنعه من العمل أو الوقوف في الشمس، ورغم ذلك حاول أن يحصل على شهادة محو الأمية، لكي تساعده في التثبيت بالمركز، فحصل عليها عام 2009 من الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، ولكنه لم يحصل على التثبيت.

 

ويقول عم كمال “أنا روحت لإدارة مركز شباب ناصر، وعرضت عليهم حالتي، وإني عايز أتثبت، فالإدارة قالتلي اني تابع لمجلس إدارة مركز شباب حسين نامق، وهو المختص، وانهم معندهمش مانع يعملولي عقد، لكن لازم موافقة إدارتي”

 

وبالفعل استخرج عم كمال إفادة من مجلس الإدارة مكتوب فيها “يفيد مركز شباب حسين نامق، بأن العامل كمال عيد عبد العزيز، يعمل بالمركز منذ عشر سنوات، ولا يوجد عامل بالمركز إلا هو يعمل بقرار من مجلس الإدارة عام 1994، وهذه إفادة منا بذلك، لتقديمها إلى من يهمه الأمر”، بحسب الإفادة.

 

وتظل إفادة توظيف عم كمال حبيسة الأدراج في انتظار من يهمه أمر ذلك المواطن البسيط.

 

 

You must be logged in to post a comment Login