في قنا: منشآت حكومية تسكنها الأشباح

قنا: أحمد الحداد

لم يُحرك الأمر ساكنا لدى مسئولي المحافظة الحاليين أو السابقين، بالرغم من أنها من أخطر القضايا التي تمثل إهدارا صريحا للمال العام على الملأ، فالقضية هي ضياع وتبديد أراضي الدولة وبعض المنشآت والعقارات الهامة، التي لو استُغلت لكانت قيمة حقيقية تعود بالنفع على كل مواطن قناوي.

 

الأراضي والمنشآت متروكة للمستغلين ومتخصصي الاستيلاء على أراضى الدولة، فقد تراها مرتعا للحيوانات الضالة ومقلبا للقمامة، مع أنها قد تكون ذات موقع متميز أو تبلغ قيمتها ملايين الجنيهات، وفي النهاية كلها صور متعددة لإهدار المال العام.

 

فساد المحليات ما زال قائما، في غياب عدد كبير من القيادات المحلية، التي تضع ‘‘المندرة’’ أيديهم على الحدث من خلال هذه السطور الأشبه ببلاغ يوقظ غفلتهم، وعلى رأسهم اللواء عبد الحميد الهجان، محافظ قنا، لإجراء التحقيقات ومحاولة محاسبة المسئولين عن الإهدار.

 

في قلب قنا يوجد ‘‘كازينو عبد اللاه’’، المبنى الذي يقع بميدان الساعة وسط المدينة، والذي ارتبط اسمه منذ زمن بعيد باسم عبد السميع قناوي، الشهير بـ‘‘عبد اللاه’’، الذي كان يرسى عليه المزاد السنوي من قبل المحافظة لاستئجار الكازينو، وتوفي عام 1988، ومن وقتها والمبنى مغلق ‘‘بالضبة والمفتاح’’، مع العلم بأن موقعه استراتيجي؛ نظرا لأنه في أكبر وأشهر ميادين المحافظة، علاوة على كونه مجلسا للأدباء والمفكرين والمثقفين من أبناء قنا قديمًا.

 

على بعد أمتار من الكازينو، وتحديدا في شارع 23 يوليو، الممتد لميدان الساعة، يوجد موقفا لشركة أتوبيسات الوجه القبلي، وهو واجهه شرقية ومبنى إداري من ثلاثة طوابق آيلة للسقوط، حيث تركته الشركة وهجرته واستولى عليه بعض الأهالي من واضعي اليد، وجعلوه مجموعة ‘‘قهاوي وغرز’’.

 

عندما تأتي إلى قنا عبر السكة الحديد، تقع عيناك على مبنى فخم جدا، يوحي شكله بأنه تكلف ملايين الجنيهات، يرفع لافتة كبيرة باسم ‘‘معرض منتجات شباب الخريجين’’، لكنه مغلق مثله مثل غيره من المباني الحكومية الحيوية والمهجورة دون استغلال.

 

حمام السباحة الدولي، والوحيد بمدينة قنا بالاستاد الرياضي، أشبه بـ‘‘خرابة’’ تسكنها الحيوانات الضالة والفئران، وبمجرد رؤية ذلك يلاحقك السؤال عن سبب تركه لذلك الدمار، وإهمال حمام أوليمبي مجهز لاستضافة البطولات العالمية، لكن يبقى السؤال دون إجابة.

You must be logged in to post a comment Login