في الصعيد: 3 موالد شعبية قبطية تجذب المسلمين

**مارجرجس يحمي أثار مصر بأكملها.. والعذراء لها مولدان بالمنيا وأسيوط

 

المندرة: ءالآء علي

الاحتفال بالموالد ليس وليد دين من الأديان، فظهوره مرتبط بحضارة مصر، وأصبح تقليدا راسخا يرجع إلى الحضارة القديمة حيث الاحتفال بالآلهة مرة كل عام حماية للبلد ورمزاً لها، ومع دخول المسيحية والإسلام أصبح القديسون والأولياء بديلا للآلهة والتبرك بأضرحتهم ومقاماتهم. هناك من يعتبر الموالد مصدر رزق كالغجر والغوازي والمداحين وغيرهم، فيما ينتظره آخرون لغرض علاجي أو ترويحي أو تجاري للبيع والشراء.

 

امتدت الموالد القبطية على طول خريطة مصر، فهناك 2850 مولدا للقديسين منها موالد تأخذ شكل الأعياد كمولد العذراء في مسطرد والمنيا وأسيوط، وكذلك مارجرجرس، بحسب كتاب “مقدمة في الفلكلور القبطي” للكاتب والباحث عصام ستاتي.

 

مارجرجس أوزوريس قاتل ست

ارتبطت مكانة مارجرجس بمكانة الإله أوزوريس، فجبل الرزيقات هو جبل مقدس يحميه مارجرجس طوال اليوم وهناك نص موجود بمعبد الدندرة لحراس ساعات الليل والنهار حيث تقوم الآلهة بحراسة جسد أوزوريس 24 ساعة وهناك تشابه كبير بين أيقونة مارجرجس وهو يقتل التنين وبين حورس وهو يقتل الإله ست “الثعبان” بحربته. وهناك اعتقاد شعبي بأنه هو الحارس الأمين لأثار الأقصر ومصر كلها.

 

يقام مولد مارجرجس داخل وبجوار دير مارجرجس بجبل الرزيقات في الأقصر في 10 نوفمبر من كل عام ولمدة أسبوع، حيث تجتمع آلاف الأسر داخل الدير تضئ الشموع، وتنذر النذر يشاركها المسلمون مفترشين الأرض بالحصر ويلعب الأطفال، فهو احتفال مليوني لقديس مطلق يحتفل به المسلم والمسيحي، وكذلك الأجانب من سياح الأقصر وأسوان. يجلس الراوي الشعبي يحكي عن مارجرجس، وكذلك “الأراجوز” وهو في الأصل كلمة قبطية تعني “أر:يعمل، جوز: الكلام”. يتهافت الناس في المولد على الأكل الصعيدي وخاصة الفايش والعيش الشمسي والملوخية الناشفة والملوحة والذين يتم شراؤهم من سوق المولد الكبير حيث يأخذ الزوار منه بعض الأطعمة كهدايا يأخذونها لبلدتهم عند العودة.

 

“العدرا” تجمعنا

يقام على جبل الطير بالمنيا بنهاية مايو حيث تعد المحافظة مهد التوحيد الإخناتوني. يذهب المرتادون للمولد بالمعدية مثل باقي الإحتفالات الفرعونية التي كانت تقام شعائرها في البداية في النيل ثم الذهاب للمعبد على الضفة الأخرى من النيل. ويعد هذا المكان من أماكن زيارة العائلة المقدسة فيه قضت السيدة العذراء 3 ليالٍ لذلك يعتبر مكانا مقدسا للمسلمين والمسيحيين.

 

منذ خمس سنوات، صدر قرار بمنع المسلمين من الزيارة منعا لحدوث إحتكاكات ومنع القس متى كامل الصلاة بالدير اعتراضا على القرار منع المسلمين، فيما نظم بعض الأقباط مسيرة احتجاجية على القرار إلى أن عادت مشاركة المسلمين في الإحتفال. ويشتهر هذا المولد بكثرة المداحين وأجواء المدح وترانيم العذراء في حلقات تشبه الحلقات الصوفية. وهناك من يلعب الدومينو والطاولة والكوتشينة وتقام شوادر بها شاشات تلفزيون، وتباع أشرطة دينية شعبية وأيقونات لصور العذراء وتباع أيضا أيقونات مسيحية أخرى، فيقال:

“ابعتيهم يا عدرا، ويا رب اللي مايشتري مني ما تستجيب لصلواته”

ويأتي الناس لتعميد الأطفال ومنهم من يأخذ حفنة من تراب مغارة العذراء لتجلب البركة، وهناك من يرمي خاتم من الذهب في المغارة، وهناك مداح مسلم، يقول:

سبحان من خلق محمد

وخلق المسلمين والنصارى

ماهو خلق عيسى ابن مريم

وخلق كل البرايا

يا سيدي علي يا عدرا أأموري

يا فاطمة يا بنت النبي

سبحان من كرم الإنسان

أم النور بالدرنكة

يقام مولد آخر للعذراء بدير الدرنكة بجبل أسيوط وبه المغارة الكبرى التي أقامت بها العائلة المقدسة، ومغارة القديس يوحنا الأسيوطي. ومن أهم سمات المولد النور وذلك لأن “العدرا هى أم النور” فتوضع لمبات على شكل صلبان مضيئة وتقام في أغسطس، ويخرج المولد بزفة كانت ترفع فيها الصلبان وصورة العذراء وتلف الشوارع إلى جبل الدرنكة وقد توقفت هذه الزفة مؤخرا بسبب أعمال العنف والفوضى. ويؤمن الناس بالدرنكة بتجلي العذراء، ولكن هذا الاعتقاد خاص بمصر ولم نسمع عنه في مكان آخر، حيث له ارتباط وثيق باعتقاد شعبي مصري بعودة الأرواح أو الأموات كما في قصة أوزوريس وكذلك تجلي الأولياء والقديسين.

 

 

You must be logged in to post a comment Login