في أربعينك يا زَينَبُ

زينب مهدي

زينب مهدي

 

حنان سليمان*

أتذكر جيدا لحظة معرفتي بخبر رحيلك وأنا وسط كومة من الأوراق أجري اتصالات اللحظات الأخيرة لأول حدث كبير ننظمه في “المندرة” الشهر الماضي (مندرة للإعلام). عرفت الخبر في المساء. كان الخبر المسيطر على يوم الثالث عشر من نوفمبر 2014. الثالث عشر.

 

في الكتابة.. حياة

 

عرفت زينب مهدي في “المندرة”. اشتغلنا سوا حوالي 6 شهور. كانت مسئولة السوشيال ميديا.

 

في الكتابة.. حياة

 

كان الخبر قويا: فتاة في أوائل العشرينات، لها نشاط اجتماعي وسياسي ملحوظ على الأرض، ولها آلاف المتابعين أونلاين، تشنق نفسها بعد أن هزمها عجزها عن رد المظالم في البلاد. الخبر بالنسبة لي كان: زَينَبُ.. صاحبة الضحكة الطفولية البريئة، والدمعة الحارة التي لا تفارق خدها حسرة على عدل غائب وقهر مستمر، تقرر الرحيل وتذهب بروحها الجميلة، تاركة كل من أحبتهم وأحبوها أملا في راحة لم تذقها فوق الأرض، فلربما يكون التراب أحن عليها من البشر.

 

في الكتابة.. حياة

 

فاكرة مشاعري وأنا بقرا تفاصيل رحيلك ومش مصدقة إنها حقيقة. مأساة جديدة. صدمة جديدة ومعها معاناة جديدة. كم من مآسٍ مرت علينا يا زينب في هذا الوطن؟ كم من أرواح طاهرة نقية فقدناها؟ كم من مآسٍ شهدناها وتركت فينا أثرا لا يعلم إلا الله إن كان سيمحوه الزمن يوما ما لنعيش حياة طبيعية أم أننا سنموت معه؟

 

فاكرة لما سهرنا في المكتب وحدنا وتحدثنا عن ضياع الأمل؟ كنتي محبطة. ربما يائسة. كلنا أنتِ. لم نتناقش في السبب فالرؤى متطابقة، لكن الجدل كان حول جدوى المقاومة ولماذا نُترك لهذه المعركة وأين النهاية بعد استنزاف كل هذه الطاقات وكل هذه الخسائر؟

 

في الكتابة.. حياة

 

بعد لحظات سكون، لم أعرف ماذا أفعل. أردت أن أكتب. لكن كان علي مهام يجب إنجازها. العمل مرة أخرى يا زينب. العمل هو الأمل. العمل هو المنقذ. العمل ينسينا الحاضر المؤسف وإن كان يفرض علينا معايشته. العمل من أجل غد أفضل وحياة أفضل ومصر أفضل. كانت الساعات الأخيرة قبل انطلاق مندرة أسيوط. بذرة جديدة نضعها في مشروعنا.

 

في الكتابة.. حياة

 

كان لديك معاركك وتحولاتك الخاصة أيضا فلكل منا معاركه الشخصية. لا أعرف الكثير عنها والقليل الذي أعرفه لا أقدر على الخوض فيه. الحزن على فراقك وفراق الآلاف ما بين من غابوا عن دنيانا أو زُج بهم في المعتقلات ومن نُفوا من البلاد لن يكون سوى وقود يحركنا للأمام. لن يهزمنا الحزن. لن ننكسر.

 

في الكتابة.. حياة

 

اتأخرت في الكتابة. اعذريني. لكن عارفة إنك هتفهمي السبب. أحيانا بنتجاهل أحداث كبيرة أو ننكرها علشان نقدر نعيش لأننا منعرفش نتعايش معاها. واحدة واحدة بنستوعب الحدث. الصدمة. وبنتفاعل معاه. عملية بطيئة. قاتلة. لكن تظل الأفضل. حماية للنفس من شرور الحياة. هكذا علمتني “محمد محمود” في 2011 ثم “بورسعيد” في 2012. ربما يكون الأثر عميقا ويطول بقائه لكن من قال إن الحدث لم يكن جللا؟

 

ستبقى 2014 سنة شهدت جبروت الأفاعي في ذروته وخفوت تغريدات العصافير حتى الاختناق، لكن يا كل زَينَبُ: العمل أمل.. وجهاد.

 

*رئيسة التحرير

 

One Response to في أربعينك يا زَينَبُ

  1. محمد 5:49 مساءً, 2 يناير, 2015 at 5:49 مساءً

    https://www.facebook.com/groups/882670155076452/?fref=ts

You must be logged in to post a comment Login