الصعيد يعيش فيلم رعب بعنوان “اختفاء البنزين”

**مواطن سوهاجي: بندفع زيادة عن سعر البنزين علشان منسمعش كلمة “شطبنا”

**أحد المواطنين ببني سويف: كنت رايح للدكتور وبسبب البنزين راح عليا الميعاد

**مصدر بالتموين: أزمة البنزين في كافة المحافظات

**سائق بالفيوم: نقص الغاز خراب علينا من كل ناحية

 

بني سويف: أسماء أشرف

سوهاج: شيماء دراز

الفيوم: ولاء كيلاني

البحر الأحمر: عزة عبده

عندما تجد سيارات وعربات نقل تقف على بعد عشرات الأمتار من محطات البنزين فلا بد أن تعرف أن السبب هو أزمة البنزين والسولار في مختلف المحافظات والتي تسبب شللا تاما للطرق العامة بسبب توافد وتزاحم السيارات عليها، وهو الأمر الذي يذكرنا بما كان يحدث في عهد الرئيس السابق محمد مرسي فلم تختلف الأمور كثيرا أو حتى قليلا منذ ذلك الوقت فيما يتعلق بالبنزين.

 

ولم يقف الأمر عند مجرد أزمة بنزين ولكنها مرتبطة بكل ما حولها فهي تؤثر على سائقي السيارات، ومواعيد العمل، والعاملين بالأفران التي تعمل بالوقود، وتؤدي إلى تأخر الطلاب عن مدارسهم وجامعاتهم، وربما تمنع قلة الوقود أحد المرضى من الذهاب للطبيب، فهذا الوقود ليس مجرد وقودا للسيارات ولكنه وقود للحياة.

 

ورصدت “المندرة” ردود الأفعال المختلفة لنقص الوقود في مختلف المحافظات والتي جاءت كالتالي:

 

الغائب الحاضر بسوهاج‎

 

طابور طويل من السيارات لا تصل العين لآخر سيارة به، وسائقون يقودون السيارة وهم خارجها بقوة الدفع، مشهد بات متكررا أمام محطات البنزين بسوهاج بل أصبح لا يستوقف المارة لأن الأعين اعتادته.

 

البنزين والسولار هما الغائب الحاضر في سوهاج، فدائما يوجد ازدحام أمام المحطات ولا يوجد بنزين كافي، وكثيرا ما يتم ضبط سولار وبنزين مخزن للبيع بالسوق السوداء، كما أن حادثة حريق “شطورة” ليست ببعيدة عن المحافظة.

 

يقول عبد الله مرسي، مواطن سوهاجي، إن محافظته أول المحافظات في تطبيق نظام السوق السوداء فلا حاجة لزيادة اللتر عن 90 قرشا لأنه بالفعل تخطى الجنيهين بل الجنيهين والنصف و3 جنيهات فترة الأزمات، فضلا عن 5 جنيهات يحصل عليها بعض العاملين بالمحطة مقابل أسبقية الوصول للبنزين, وأضاف: “أو بمعنى أصح بندفع عشان منسمعش شطبنا”.

 

ويقول محمود جاب الله، أحد المواطنين، إنه لا فائدة من الكلام فاختفاء البنزين وانقطاع الكهرباء والمياه وانعدام الخدمات أصبح شيئا طبيعيا بمصر، وتساءل عن ما ستصل إليه تعريفة المواصلات بعد غلاء البنزين والسولار.

 

وأضاف جاب الله: “أحسن حاجة نقضيها مشي وأهو تبقى رياضة إجباري”.

 

ويؤكد مجدي وحيد، من سوهاج، أنه إذا حدث غلاء للبنزين سيتظاهر مطالبا بعودة السعر القديم، قائلا: “رخيص وبنشتريه غالي أمال لو بقى غالي هنعمل إيه؟”، مشيرا إلى أنه يكفي المحافظة المأساة التي مرت بها بسبب تخزين السولار وبيعه بالسوق السوداء فيما يعرف بحادثة “حريق شطورة”.

 

ويقول كرم، صاحب إحدى محطات البنزين، إنه لم يصله حتى الآن قرارا بزيادة السولار أو البنزين، وإن الازدحام المتكرر يحدث بسبب قلة عدد المحطات التي توزع بنزين 80، فلا يوجد بالمدينة سوى محطتين وتبعد باقي المحطات كثيرا حتى تكاد تكون بالقرى، وإن قلة حصة محطات البنزين بسوهاج هو ما يسبب ازدحام دائم ورواج للسوق السوداء.

 

مشاجرات يومية

 

أدى عدم وجود البنزين والسولار ببني سويف بجانب وجود عدد كبير من المواطنين والسيارات إلى ازدحام كبير نتج عنة إشغال الطريق السريع وحدوث العديد من الحوادث واشتباكات بالأيدي بين عدد من السائقين والعاملين بالمحطات بسبب أسبقية الحصول على الوقود.

 

وأدى الازدحام الشديد بسبب السيارات والدراجات البخارية وسيارات النقل الثقيل والخفيف على مداخل بني سويف إلى ترجل السائقين حاملين “الجراكن” في رحلة عذاب للبحث عن أية كمية من السولار تضمن لهم مواصلة رحلاتهم، كما اشتعلت أزمة حادة بالمواصلات داخل المدينة مما أدى إلى ارتفاع أجرة الركوب.

 

ويرجع تفاقم هذه الأزمة إلى نقص الوارد من حصة المحافظة في الفترة الأخيرة والتي تصل إلى نسبة 60% من حصتها الأساسية.

 

وقال أحمد عبد الرحمن، سائق: “في تلاعب بيحصل من أصحاب المحطات في بيع للبنزين المدعم في السوق السوداء للتجار بأسعار مضاعفة”.

 

كما قال سراج محمود: “أنا بقف أكتر من ساعتين ولا بعرف أجيب نقطة بنزين واحدة، وفي مرة كنت المفروض رايح للدكتور وبسبب البنزين راح عليا الميعاد، حسبي الله ونعم الوكيل”.

 

وقال محمد، أحد العاملين بمحطة بنزين: “لو الناس تصبر هتاخذ كل اللي هي عايزاه بس محدش بيصبر وكله عايز يمشي الأول وبعدين لو خلص البنزين بيتخانقوا وفى ناس بتتعدى علينا، طيب واحنا مالنا هنجيب لهم بنزين منين”.

 

وقالت الدكتورة فاتن: “فين حقنا مش المفروض كل واحد ليه قدر مناسب من البنزين، ياريت حد من المسئولين ينظر للمشكلة دي، البنزين موقف حالنا”.

 

وأشار أحد المصادر بالتموين إلى أن الأزمة ليست في بني سويف وحدها بل في كافة المحافظات، وأنه لا داعي لتحميل أصحاب المحطات المسئولية أو تعليق الأزمة على شماعة السوق السوداء، حسب وصفه.

 

وقف الحال

 

سادت بين السائقين وأصحاب السيارات بالفيوم حالة من القلق الشديد بسبب نقص البنزين والسولار وعودة الطوابير التي كانت تستمر لساعات طويلة وقت حكم الرئيس الأسبق مرسي.

 

قال صاحب إحدى محطات الوقود، بالفيوم، إن البنزين والسولار شهد استقرارا وتوافرا كبيرا في الشهور التالية لعزل مرسي ولكن منذ حوالي شهر ونصف عادت الأزمة مرة أخرى، مشددا أن المشكلة ليست مشكلة محطات البنزين فهم مجرد جهة توزيع، وأن التموين يراقبهم دائما ويجد الأمور سليمة ولا دور لهم فيها.

 

وأكد صاحب إحدى محطات الوقود أن الأزمة سببها المحطة الرئيسية التي تمدهم بالوقود حيث قللت من الحصة الثابتة التي كانت تعطيها لهم في السابق، وأن كمية البنزين تنفذ بعد أول ساعة من استلامه ويكون هناك أضعاف السيارات تنتظر، حسب وصفه.

 

 

ويؤكد سيد، سائق بمركز سنورس، أن شقيقه يعمل على “جرار” في إحدى قرى مركز سنورس، وأيضا عمله متوقف منذ حوالي أسبوع وهو ما أثر على الفلاحين بالقرية الذين يريدون حرث أرضهم، وأن ذلك تسبب في نقص العيش في بلدتهم لأن الفرن يعمل بالسولار أيضا، وأضاف: “يعنى قلة الجاز خراب علينا من كل ناحية”.

 

وأضاف السائق بمركز سنورس: “قالوا لنا نعمل ثورة لتحسين حال البلد وقالوا لنا إنها ضد الفساد اللي كان في عهد الإخوان من نقص البنزين وقطع الكهرباء، وإيه اللي أتغير دلوقتي.. ولاحاجة”.

 

وقال سالم، مدرس، إنه مرتبط بمواعيد عمله ولا يجوز التأخر عن المدرسة، وإنه يضطر إلى الذهاب بعد انتهاء المدرسة إلى محطة بنزين القوات المسلحة بمنطقة كوم أوشيم بطريق القاهرة.

 

ويوضح محمد إبراهيم، سائق تاكسي بالفيوم: “أزمة الوقود عندي مضاعفة لأن التاكسي يعمل بالغاز الطبيعي ومحطة الغاز يوجد عليها ازدحام مما يضطرني للانتظار لساعات أمام المحطة، كما أن السيارة أيضا لا تسير بالغاز مباشرة بل لا بد أن تحصل على كمية بنزين كافية مما يجعلني أقف عدة ساعات أخرى أمام محطة البنزين وبالتالي يضيع نصف يومي بين المحطات مما يوثر على رزقي الذي تناقص للنصف”.

 

أما أحمد، 19 سنة، طالب بكلية التجارة، فيقول إنه يدرس بجامعة بني سويف ويسافر يوميا وإن نقص البنزين أدى إلى قلة السيارات التي تنقله يوميا مما يؤثر على حضوره المحاضرات، مؤكدا أن هذا الأمر سيزداد خطورة عند قدوم الامتحانات.

 

وتؤكد مديرية التموين بالفيوم أن الأزمة سببها عدم ثبات النسبة التي تصل لهم من المحطة الرئيسية فهناك أيام تأتي كاملة وأيام تقل، وأن العجز قد يصل في بعض الأيام إلى 30 أو 40% عن الحصة الثابتة، وتضيف: “لا نملك إلا أن نرسل إلى وزارة التموين لنقول لها وبالفعل أرسلنا عدة فاكسات نشرح بها الأزمة، ووعدتنا بانفراجة قريبة جدا وأن هذه الأزمة مؤقتة للغاية وستعود الأمور لطبيعتها”.

 

البحر الأحمر بلا أزمة

 

في ظل الأزمة التي تواجهها العديد من محافظات مصر والتي تتمثل في كثرة التزاحم علي صفوف محطات البنزين والسولار مع عدم اكتفاء تلك المحافظات من الحصة المخصصة لها من الوزارة، تأتي البحر الأحمر التي تعتبر من أولى المحافظات السياحية خالية تماما من تلك المشكلة.

 

قال أبو بكر محمد عبد العال، مدير مديرية التموين بالبحر الأحمر، إن المحافظة تتمتع بطبيعة خاصة في التعامل مع تلك الأزمة علي وجه الخصوص حيث يراعى العديد من الأمور لتجنبها من الأساس.

 

وأضاف عبد العال: “نحن عادة كمديرية معنية بالمساعدة في حل تلك الأزمة وسد أي عجز في المواد البترولية سواء من السولار أو البنزين (90 – 92) في أية مدينة من مدن المحافظة السبع، أول السبل التي نلجأ إليها هي إخطار المحافظة المتمثلة حاليا في اللواء أحمد عبد الله”.

 

وتقوم المحافظة تقوم بدورها الرقابي وتتابع إرسال كميات زائدة من المادة الناقصة وذلك عن طريق التعامل مع شركة مصر للبترول أو الجمعية التعاونية للبترول بفروع شركات البحر الأحمر والهيئة العامة للبترول بالسويس لسد العجز حيث تقوم تلك الجهات بتلبية نداء المحافظة علي الفور بتقديم كميات تفوق الحاجة ليصبح هناك رصيد احتياطي في المدينة المتضررة، وذلك في موعد أقصاه اليوم التالي من إرسال الاستغاثة لتلك الجهات.

 

وأوضح مدير مديرية التموين بالبحر الأحمر أن حصة المحافظة أول أمس من السولار بلغت 754 طنا موزعة علي محطات البنزين داخل مدن المحافظة السبع، فيما بلغ رصيد البنزين 90 (400 طنا ونصف)، و593 طنا من البنزين 92 ليصبح متوسط الاستهلاك 720 طنا تقريبا من البنزين بأنواعه تكفي حاجه استخدام المواطنين ليوم وثلث، وأن الرصيد الاستراتيجي والمرسل من شركة مصر للبترول إلي المحافظة في نفس اليوم بلغ حوالي 918 ألف و929 لتر من المواد البترولية المتنوعة.

 

وأضاف أبو بكر: “هناك نسبه تتراوح بين الـ 50% أو 60% من القرى والفنادق السياحية وشركات السياحة بالبحر الأحمر التزمت بالنداء الذي وجهناه بضرورة التعاقد مع الجمعية التعاونية للبترول بشكل مباشر للتنسيق معها”. وقال إن الكميات المتوافرة بمحطات التمويل الموجودة بكل مدينة مخصصه للنسبة الباقية من القرى والفنادق والشركات التي لم تتعاقد فعليا مع الجمعية التعاونية للبترول والاستخدام العادي للمواطنين.

You must be logged in to post a comment Login