“الخروج”.. مغالطات تاريخية و”تهويد” الحضارة منعته عن مصر

**تصوير الفيلم بأسوان.. ومصدر بالآثار ينفي مسئولية الوزارة

**الفيلم ماخوذ من “التوراة”.. والخبراء يعتبرونه عمل صهيوني

 

المندرة: علاء الدين ظاهر

جدل كبير، ومعارك فكرية أثارها الفيلم الأمريكي “الخروج..ألهة وملوك” للمخرج العالمي ريدلي سكوت، الذي كان مقررًا عرضه في مصر الشهر الحالي إلا أن منعه حال دون ذلك، خاصة أنه تم تصوير بعض مشاهد الفيلم في أسوان، مما زاد من حدة الجدل والشكوك، فمنع الفيلم يرجع إلى احتوائه على عدد، مما اعتبره المانعون، مغالطات تاريخية، ومحاولات وصفتها وزارة الثقافية بالخبيثة لتهويد الحضارة المصرية.

 

ويستعرض الفيلم قصة النبي موسى، والصراع مع فرعون مصر، وكان الفيلم تعرض لهذا الصراع بصورة مغايرة لِمَا هو موجود بالقرآن الكريم، ومعروف لدى المسلمين، حيث إنه مستوحى من التوارة، كما أكد صانعو الفيلم، إلا أن هذا لم يوقف الاستنكار حوله.

 

وقد عدّد تقرير الرقابة على الأفلام الأجنبية المغالطات التي جاءت بالفيلم كأسباب للمنع, وأولها ظهور “العبرانيين” على أنهم قضوا فى مصر 400 سنة قاسوا، خلالها، ويلات العبودية والسخرة فى بناء الأهرامات والتماثيل الفرعونية, ولمواجهة هذا الظلم قام موسى بتكوين جماعات مسلحة من بني إسرائيل لمجابهة المصريين، وتحرير بني إسرائيل من العبودية.

 

وعلى الرغم من أن مادة الفيلم مستمدة من منظور توراتي إلا أن أحداثها جاءت بعيدة تمامًا عن قصة (نبى الله موسى عليه السلام) التي وردت فى الكتب السماوية الثلاثة, كما يظهر طفل صغير عدة مرات علي أنه الذات الإلهية، التي تجلت لموسى فى “طور سيناء”, وظهر يهود موسى في الفيلم على أنهم الطبقة القادرة على المقاومة المسلحة ويحرقون بيوت المصريين ويجبرون الفرعون على الخروج.

 

وأظهر الفيلم- حسب التقرير الرقابة- المصريين على أنهم متوحشون، يقتلون يهود موسى ويشنقونهم، وينكلون بهم ويمثلون بجثثهم فى الشوارع بصورة بشعة, وبسبب هذا الظلم توالت اللعنات على مصر, فتتلوث مياه النيل بالدماء، والضفادع، والذباب، واجتياح الجراد لمصر، وفى نهاية الفيلم يعود موسى لزوجته ومعه أتباعه، لتسأله: هل عدت وحدك؟ فيرد قائلًا: لقد نجوت بالصفوة، أى شعب الله المختار.

 

ويظل منع الفيلم من العرض بدور السينما، بغض النظر عن مصداقيته، بعد سماح الأجهزة الأمنية والرقابية بالتصوير في من قبل، أثار عديد من التساؤلات حاولت “المندرة” أن تجيب عنها.

 

خرافات.. وتزييف

اعتبر الأثري مصطفى نور الدين، مدير منطقة آثار سرابيط الخادم بجنوب سيناء، أن اليهود دائمًا ما يستغلون وسائل الإعلام للترويج لأفكار مغلوطة محاولين تزييف التاريخ، ونسج الخرافات حول الحقائق، موضحًا أن هناك صعوبة للباحث في التاريخ أن يجد أصل لقصة دخول الإسرائيلين مصر وخروجهم منها، وأنه رغم الاختلاف بين علماء الآثار حول مَنْ هو فرعون الخروج؟ ولكن الأحداث التاريخية معروف مكان حدوثها.

 

تهريج.. وسذاجة

أما الكاتب والروائي محمد العون، عضو اتحاد كتاب مصر، قال “هناك مشكلة تاريخية كبرى فى قصة سيدنا موسى, فهي غير موجودة نهائيا فى التاريخ المصرى القديم ولم يرد ذكرها نهائيا فى أى بردية أو نقش فرعوني”, وأضاف أن الباحثين اليهود قتلوا التاريخ الفرعوني بحثًا وتنقيبًا، ليعثروا على أثر للوجود اليهودي في مصر الفرعونية، فلم يجدوا شيئًا, وهناك بعض التخمينات عن فترة وجود سيدنا موسى, وهي مجرد تخمينات وظنون لا أكثر، منها مثلا أن فرعون موسى هو الملك خوفو أو رمسيس الثاني أو مرنبتاح ابن رمسيس الثانى, لكن لا شواهد تاريخية أو أثر واحد يدل على ذلك.

 

وأوضح العون أن الغرب وأوروبا يتعاملون مع الموضوع وفقًا لنصوص التوراة والكتاب المقدس من ناحية، ومن خيالهم و نظرتهم للشرقيين من ناحية آخرى, وقال “الفيلم لا يزيد عن كونه فيلمًا تجاريًا يحمل مواد الجذب الجماهيري, وقد يكون من صنع بعض السينمائيين اليهود الذين يقدمون تاريخهم وفقًا للنظرة التي يتعاطف معها الغرب والضغط على نغمة تعرضهم للاضطهاد”, ورأى العون أن فيلمًا كهذا طبيعي أن يكون من وجهة نظرنا نحن كمصريين أولا، وكمسلمين ثانيا أن يكون مليئا بالمغالطات والأخطاء الفادحة, “وطبعا تمثيل الوحي كطفل يعد بالنسبة لنا ولثقافتنا تهريج وسذاجة”. واعتبر العون أن الفيلم لم يلتزم بنصوص التوارة، بل أحداثه تعبر عن وجهة نظر صناع الفيلم وأهدافهم, ولا قيمة للرد عليهم.

 

وعلى الرغم من تصوير الفيلم بعدد من المواقع الأثرية بأسوان، إلا أن وزارة الآثار لم تصرح بكيفية حصول صناع الفيلم على تصريح بالتصوير في هذه الأماكن، وصرح مصدر بالآثارلـ “المندرة”، فضل عدم ذكر اسمه، قال إن الوزارة لا تتلق طلبات تصوير من أفلام أجنبية روائية طويلة، سواء قبل الثورة أو بعدها, وأشار إلي أن أصحاب وصناع هذا الفيلم إذا كانوا حصلوا علي تصريح من الرقابة الفنية بالتصوير، فقد يكونوا صوروا في أماكن بالصحراء في أسوان.

 

أفكار صهيونية

ورأى الدكتور خالد غريب، أستاذ الآثار والحضارة المصري، أن مؤلف الفيلم استعان بمجموعة آثار غير مترابطة زمنيا، ولكنها تحتك بشكل أو بآخر باليهود ووظفها لخدمة فكرته, وقال “كل هذه أفكار صهيونية يعتمد الكاتب من خلالها علي تمثيل اليهود أنهم المغلوبون على أمرهم, ويعتمد هنا علي إنتاج قوي يبهر المشاهد ويبعده عن مراجعة التاريخ”

 

وفند الغريب المغالطات التي جاءت بالفيلم ومنها أن العبرانيين لم يكونوا موجودين في هذه الحقبة التاريخية إلا عمال بالأجر في منشآت الملوك, مؤكدًا وجود نص كاوسر الذي يرسل إلي سيده يطمئنه أن “العابيرو” يحصلون علي مستحقاتهم بعدما سحبوا الأحجار إلى معبد رمسيس, واعتبر الغريب أن ما جاء بالفيلم عن التوحش عند المصريين يخالف طبيعتنا، والتوراة أثبت ذلك بالفعل حين أشار إلى أن اليهود استعملوا الخديعة وطلبوا من المصريين استعارة ذهبهم لأنهم في عرس وهربوا بالذهب.

 

You must be logged in to post a comment Login