“فيصل”.. منطقة تجمع “الصعايدة” بأهالي القاهرة

**سوء الخدمات وقلة فرص العمل والبحث عن الثراء أهم أسباب الهجرة إلي العاصمة

**خالد: هربت من الثأر.. وغيري الكثير في فيصل

**الحاج سليم: بدأت من الصفر وأنا اليوم تاجر معروف في المنطقة

 

المندرة: آيات عبد الباقي

أصبحت منطقة فيصل, وتحديدًا الطوابق والمنشية, ملتقي أبناء العديد من المحافظات، حيث يتواجد بها عدد كبير من العائلات القادمة من مدن المختلفة والتي تتزايد مع مرور الوقت, لا فرق هناك بين المواطن القاهري أو الجنوبي؛ فالجميع يتحدث نفس اللغة إلا قليل من كبار السن, تنتشر ’’الجلابية الصعيدي’’ بين رجال المنطقة, وتجد غالبية المنازل مملوكة لأحد أبناء الجنوب.

 

البحث عن وظيفة

قال معوض رشوان، ابن بني سويف والذي تربى في فيصل، بعد أن استقر والده بها، أن قدوم أهالي الصعيد إلى القاهرة, يرجع إلى عدة عوامل بيئية وخدمية متعددة, وأهمها سوء البنية التحتية في مدن الصعيد وقلة فرص العمل, والبحث عن الثراء.

 

وأفاد معوض، أنه من الخطأ وصف منطقة بعينها في فيصل بأن سكانها ‘’صعايدة’’ فقط, لأن أهالي الصعيد منتشرون في كل مكان بها, واصفًا بأنهم ‘’احتلوها’’.

 

وقالت ‘’أم حمادة’’ سمسارة المنطقة من أصل أسواني, أن غالبية من يطلب منها شقق للإيجار هم من أهل الصعيد, مشددة على أنها تحذر كثيرا منهم, وتحاول معرفة حياتهم أكثر وهل لهم أقارب هنا أم لا, خوفًا من كونهم هاربين من ثأر وما شابه, مما يضر بعملها.

 

ابن الفيوم بواب عمارة

وقالت ‘’نعمة’’ من أبو طشت بنجع حمادي، أحد مستأجري محل كهرباء في شارع حنفي الموان, أن مالك العمارة التي تسكن فيها من أسيوط, بناها مع عدد آخر من العمارات وعاد لبلده ليستثمر فيها, حيث إنه لا يأتي للقاهرة إلا قليلا ليأخذ الإيجارات, مضيفة أن المنطقة تشتهر بكثافة أهالي الفيوم وسوهاج وأسيوط, وغالبًا ما يعمل أهل الفيوم في مهنة ‘’بواب عمارة’’.

 

وأضافت نعمة، عن عادة أهالي الصعيد بالجلوس أمام منازلهم مما قد يستنكره أهالي القاهرة، أن من يسكنون بفيصل لا يفعلون هكذا, ولا يسببون الأذى للآخرين, ساخرة ممن يفعل ذلك بقولها “زي ما بيقول المثل صاحب الإدارة بواب العمارة’”.

 

الهاربين من الثأر والفقر

أما عن علاقة الثأر بالموضوع، سرد خالد إبراهيم, أحد أبناء قنا, والذي تجلت في كلماته اللغة الصعيدية، ساكن بمنطقة الطوابق, أنه عقب انتقاله للعيش بمنطقة فيصل, هربًا من الثأر, استطاعت عائلته توفيق الأمور بينه وبين العائلة الأخرى حتى لا يعيش عمره هاربًا, فسافر إلى بلده مقدما كفنه وانتهى الخوف من الثأر، وعاد إلى فيصل ليستكمل حياته بهدوء.

 

وأشار خالد إلي أنه ليس وحده من هرب من الثأر بل يعرف كثيرون فعلوا ذلك ومنهم من يظل حتى اليوم طريدًا بسبب الثأر, وأن المنطقة التي يسكن فيها دارت بها أحداث عنف بين عائلتين ’’أولاد علي جعفر وسلطان’’ من أسيوط, نتيجة لعب الأطفال تطورت إلى قتل أحد أبناء العائلتين وبعد تدخلات من ضباط قسم الشرطة, سلم القاتل كفنه لعائلة القتيل وانتهت المشكلة وحاليًا يعيشون بدون احتكاك, مؤكدًا أن أهالي فيصل أبناء المحافظات الأخرى وقفوا في اندهاش يحضرون الصلح لأنهم لم يروا ذلك من قبل إلا في الأفلام.

 

وتأسيسا لفكرة الهروب من الفقر, قال الحاج سليم, ابن سوهاج, ذو اللغة الصعيدية الرسمية, والملابس الصعيدية الأصيل, إنه هرب من الفقر ليأتي هنا في فترة شبابه ليعمل في النجارة, ويعود لبيته في طهطا كل فترة ليزور أهله, حتى استأجر محل وبدأ يستقل به ويعرض فيه الموبيليات إلى أن صار معروفا في المنطقة.

 

‘’سافرت ليبيا والسعودية والعراق, وحوشت كل مليم كنت باقبضه لحد ما اشتريت حتة الأرض ديه’’.. هكذا أوضح الحاج عبد الراضي السيد من أصل أسواني, مؤكدًا إنه يعيش في فيصل منذ أكثر من 30 عاما, حيث كان سعر الأرض حينها 22 جنيه فقط, فاستطاع أن يشتري 120 مترا, بناها خمسة أدوار, وجمع فيه أولاده وبناته وتزوجوا فيه.

 

وهكذا تبقي “فيصل” هي ملتقي أبناء المحافظات المختلفة الذين تنوعت أسبابهم ما بين البحث عن عمل، الهروب من الثأر، أو الرغبة في تكوين ثروة والتخلص من الفقر، ولكنهم جميعًا يتفقون في عنصر واحد، وهو أن أيًا منهم لم يجد مراده في موطنه الأصلي، فذهب بحثًا عنه في موطن آخر.

 

You must be logged in to post a comment Login