“فيسبوك”.. وسيلة لازدراء الأديان وإصدار الأحكام

**محامي المتهم: لولا تدخل شيخ الأزهر لحل المشكلة لبقيت حتى الآن

**شقيق المتهم: كيرلس شخصية انطوائية كلامه ومعلوماته على أده

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

لم يقتصر التطور التكنولوجي ومواقع التواصل الاجتماعي على كونهما وسيلة للتواصل بين الأشخاص ولكنها أصبحت أيضا وسيلة للاتهام وإلقاء القبض على الأشخاص في حال إثبات تورطهم بجريمة ما عن طريق نشر الصور أو الكلمات. وتنظر محكمة “أرمنت” قضية كيرلس شوقي عطا الله في جلسة يوم 24 من الشهر الحالي على خلفية اتهامه في قضية ازدراء الدين الإسلامي بسبب نشره صورة مسيئة للرسول على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وهو ما أدى إلى حبسه 4 أيام على ذمة التحقيق.

 

ومسح كيرلس الصورة التي نشرها عبر صفحة “فرسان الصليب” بعد مهاجمة أصدقاءه له واعتذر لهم مؤكدا عدم فهمه الواضح للصورة، وبعدها رفع أحد الأشخاص محضر ضده يوم 27 مايو الماضي يتهمه بازدراء الأديان. وألقت قوات الأمن القبض عليه وتم حبسه 4 أيام على ذمة التحقيق ثم تحددت له جلسة يوم 3 من الشهر الحالي بمحكمة “أرمنت” وبعدها تم تأجيل المحكمة ليوم 24 من نفس الشهر. وهذه ليست القضية الأولى من نوعها في الأقصر ولكن حصلت مدرسة بالأقصر أول أمس على 6 أشهر حبس لاتهامها بازدراء الدين الإسلامي.

 

وتابعت “المندرة” القضية وتحدثت مع بعض الأطراف، وقال المحامي رفلة ذكري رفلة، مسئول لجنة حقوق الإنسان بنقابة المحاميين بالأقصر، إن الشيء الذي يكسر ظهر مصر هو انتشار الفتنة الطائفية وعدم وجود وحدة وطنية، وإنه يتمسك بمقولة البابا شنودة أن مصر وطن يعيش فينا وليس وطن نعيش فيه، متمسكا بالآية القرآنية في سورة “الحجرات” التي قال فيها الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”، حسب وصف رفلة.

 

وأشار رفلة إلى أن المتهم يعاني من ضعف شديد في البصر بالإضافة إلى معاناته من “مياه بيضاء” بالعين اليمنى مع وجود التهاب بشبكة العينين يمنعه من العمل، وأن مديرية التضامن الاجتماعي بقنا منحته معاش استثنائي لإن نسبة العجز بعينيه أكثر من 50%، موضحا أنه تم إعفاءه من الخدمة العسكرية بسبب ضعف نظره.

 

وأشار مسئول لجنة حقوق الإنسان، إلى دور وجهود بيت العائلة وجميع القيادات، والدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ودور رئيس مباحث أرمنت، وضياء رشوان، والعمدة صالح، عمدة القرية، في احتواءهم السريع للموقف، والعمل على تهدئة كافة الأطراف، ومنع إثارة الفتنة الطائفية.

 

“أمي تعبانة نفسيا وأبويا جاتله حمى شديدة واحنا في البيت مش مصدقين، أخويا مش ممكن يعمل حاجة زي دي لإنه شخصية بسيطة ونظره ضعيف جدا ومش بيفرق بين الناس ومعاملته واحدة مع الكل”، هذه هي الكلمات التي قالها يونان، شقيق كيرلس شوقي عطا الله، المتهم في قضية ازدراء الدين الإسلامي.

 

ومن جانبه قال شقيق المتهم، حاصل على دبلوم صنايع، ويبلغ من العمر 26 عاما، من قرية المحاميد بحري جنوب الأقصر، إن كيرلس شخصية بسيطة، وله أصدقاء كثيرين من المسلمين حتى أن بعضهم لا يصدق الاتهامات التي وجهت إليه، مؤكدا على أن وضع قريتهم مستقر تماما ولا يوجد أي تخوف أو حذر من جانبهم بين الأهالي، وأن العائلة بأكملها تخرج بحرية وتذهب إلى الكنسية، وأن عشرتهم مع جيرانهم ستظل دائما بالحب والمودة.

 

وصرح مصدر أمني مسئول، طلب عدم ذكر إسمه، أن المتهم نشر الصورة المسيئة وعندما علم المسلمون بالقرية أثار الخبر غضبهم وذهبوا إلى منزل المتهم وألقوا عليه الحجارة ثم فرضت قوات الأمن حراسة مشددة وكردون أمني على منزله بعد إلقاء القبض عليه. ونفي المصدر وقوع أية اشتباكات بين المسلمين والأقباط بالقرية، مؤكدا على السكون والهدوء التام بها، وأن الخدمات الأمنية مكثفة في القرية بشكل عام.

 

وأرسل الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قافلة تضم 16 من علماء الأزهر والأوقاف إلى القرية لإلقاء خطبة الجمعة حول التسامح والسلام ونبذ الإسلام للعنف واحترامه للآخر وذلك للعمل على تهدئة أهالي القرية.

 

ورأى دكتور إيميل نظير، منسق ائتلاف الأقباط بالأقصر، أن الموضوع يحتاج إلى توعية من جانب الطرفين، فمن الممكن أن يضغط أحد الأفراد على “أعجبني” على صورة أو عبارة بموقع “فيسبوك” دون وعي أو تدقيق بالمعنى وبالتالي يؤدي الأمر إلى كارثة طائفية، مؤكدا على ضرورة احتواء أي موقف دون أن تتأثر الوحدة الوطنية أو يمس أمن البلد، حسب وصفه.

 

وأضاف نظير: “كلنا أخوة خضنا الحروب مع بعض وعملنا الثورات مع بعض ومفترقناش أبدا، في الأفراح وفي الأحزان إيد واحدة يجمعنا وطن واحد، مفروض نمنع انتشار الظواهر دي ونحتوي الموقف بدل ما نفتعل المشاكل”.

 

وقدم القس مكاريوس عزمي، قس قرية المحاميد، اعتذاره إلي مواطني القرية عن هذا الخطأ غير المقصود الذي صدر عن شخص ضعيف ولا يملك هبة التفكير السليم “مثلما وصفه”، مؤكدا على أنه لن يسمح أن تنشأ فتنة بين المسلمين والمسيحيين بالقرية. وطالب القس مكاريوس جموع الشباب مستخدمي موقع “فيسبوك” بضرورة الحذر والتعرف من مضمون المواقع قبل استخدامها.

 

وأكد عمدة القرية على أن تواجد الروح الطيبة التي تجمع بين أهالي قرية المحاميد هي التي تمكنت من احتواء المشكلة، موضحا أن المسحيين بالقرية يعيشون في أمان كامل مع المسلمين، وأن تدخل عقلاء القرية أدى إلى السيطرة علي حالات الغضب التي أصابت الشباب بعد علمهم بالمشكلة.

 

وقال محمد عبد العال، محامي المتهم: “حق الدفاع مقدس ولو ما كنتش مقتنع بإنه بريء ما كنتش هدافع عنه، ده غير إنه معندوش سوابق ومن أسرة فقيرة وبعيدة عن أمور التطرف والفتن، وبيعاني من عجز شديد في النظر”.

 

وأكد المحامي أن موكله محجوز لحين صدور الحكم وأن زملائه بعد رؤية الصورة على “فيسبوك” انهالوا عليه بالشتائم والإهانات، وعندما رأى ما حدث مسح الصورة من صفحته واعترف أنه أخطأ دون قصد، ولولا تدخل شيخ الأزهر لحل المشكلة لبقيت حتى الآن، حسب تأكيد المحامي.

 

وقال مكرم صديق، شقيق كيرلس الأكبر، 43 عاما: “كيرلس شخصية انطوائية كلامه ومعلوماته على قده، أول ما خلص دراسة فتح سوبر ماركت صغير عشان ملقاش شغل، وأغلبية زباينه مسلمين، وعنده تليفون صيني بيدخل على فيسبوك منه لإنه ما عندهوش لا كمبيوتر ولا راوتر نت”.

 

وأعرب مكرم عن حزنه قائلا: “بقالنا أكتر من 20 سنة عايشين مع بعض ووعيت على الدنيا لقيت جدي ووالدي متربيين مع جيراننا المسلمين عمرنا ما سمعنا في البلد فرق بين مسلم ومسيحي، كلنا مع بعض ومعظم أصدقائنا مسلمين، وعمرنا ما اتكلمنا في اختلافات ولا دين، بلدنا دي ما فيهاش أي حاجة تخلينا نتخانق”.

 

ويمكنك قراءة موضوع “المندرة” سابقا عن قضايا ازدراء الأديان بالصعيد من هنا.

You must be logged in to post a comment Login