فندق “أخناتون”.. عندما تصبح جارا لمديرية أمن المنيا

**مضايقات عشوائية للموظفين والنزلاء.. ومنع انتظار السيارات.. وخسائر للفندق مستمرة منذ “فض رابعة”

**في الأفراح: سيارة “العروسة” تدخل.. والمعازيم يصلون سيرا على الأقدام

**مالكة الفندق: “الحال واقف”.. ومدير الأغذية والمشروبات: “فيه إيجابيات لكوننا داخل الكردون الأمني”

**توقيف رئيسة تحرير “المندرة” لتفتيش أفراد الأمن الرجال حقيبة سفرها في الشارع قبل السؤال عن بطاقتها الشخصية

 

المنيا: حنان سليمان

15 شهرا مروا على فض اعتصامي رابعة والنهضة، لينشغل الجميع بالمواجهات العنيفة بين الشرطة والمتظاهرين وبالأعمال الإرهابية التي تضرب مناطق متفرقة من البلاد لعام وأكثر بالإضافة للإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها الشرطة حول مديريات الأمن وفي بعض الشوارع الحيوية في أنحاء المحروسة. مع هذه الاجراءات، تضررت أطراف عديدة منها فندق “أخناتون” بمدينة المنيا المواجه لمديرية الأمن.

 

تنتشر الحواجز الأمنية وحولها أفراد من الشرطة في الشارع المؤدي للفندق من منطقة الكورنيش، ومعهم تنتشر مضايقات من بعض أفراد القوة الأمنية لبعض النزلاء والمارة وحتى موظفي الفندق أنفسهم الذين يذهبون يوميا لمكان عملهم هناك.

 

إحدى موظفات الفندق حكت لنا أن أحد العساكر ظل ينادي عليها محاولا إيقافها وعندما لم تعره اهتماما إذ يفترض أنه يعرفها فهي تذهب للفندق كل يوم في مواعيد عملها، اقترب منها و”خبط على كتفها” مستخدما جهاز اللاسلكي الذي يحمله، مما أثار غضبها لتحدث مشادة كلامية بينهما أتي على إثرها أمين شرطة وتفاقم الأمر مع تهديده لها. لم تحل مشكلة الموظفة إلا بتدخل شقيق مالكة الفندق والذي توجه معها لمديرية الأمن لعمل شكوى. وانتهت المشكلة باعتذار “شيك” من أحد اللواءات.

 

“الحال واقف”

طاهرة نصيف، مالكة الفندق، أعربت عن ضيقها الشديد من الوضع الحالي فـ”الحال واقف من سنة” مشيرة إلى أن مديرية الأمن كانت قد أبلغتها أن الخيار لهم اذا أرادوا اصطفاف السيارات أمام الفندق كما كان الوضع قبل ذلك فسيكون مطلوبا منهم تحمل العواقب اذا حدثت أي واقعة أمنية، فلما رفض الفندق خوفا من تحمل مسئولية ذلك، منعت السيارات من الاصطفاف ليضطر الزائرون والنزلاء، وحتى الموظفين إلى “ركن” سياراتهم بعيدا مما يجعل البعض غير مطمئن لذلك فيفضل النزول في فندق آخر.

 

بعد أغسطس 2013، أقام نحو 10 من أفراد الأمن المركزي بشكل دائم لشهور في الفندق بدعوى “تدابير أمنية”. ورغم الضجيج الذي كانوا يحدثونه في الطرقات، إلا أن إدارة الفندق كانت مرحبة بوجودهم “للحفاظ على أمن الوطن”. لم يرحل هؤلاء إلا بعد نحو شهرين من فوز عبد الفتاح السيسي بالرئاسة.

 

في الأفراح، توصلت إدارة الفندق إلى اتفاق مع مديرية الأمن يقضي بدخول سيارة “العرسان” فقط إلى الفندق لاعتبارات تتعلق بعدم إمكانية “العروسة” السير في الشارع مرتدية فستان الفرح، أما “المعازيم” فيتركون سياراتهم بعيدا ويأتون سيرا للفندق، إلا أن حجوزات الأفراح تأثرت بشكل كبير في الفندق بعد التضييق الأمني.

 

الأمر نفسه بالنسبة لسيارات التموين التي تأتي محملة باحتياجات الفندق من أطعمة ومشروبات. تقول مالكة الفندق: “بنبوس الأيادي علشان عربية التموين تدخل 10 دقايق للفندق علشان صعب نقل الكميات دي من بعيد”. يقول وائل لويس، مدير الأغذية والمشروبات بفندق “أخناتون”، إنه من الصعب تقدير الخسائر الناجمة في حجوزات الأفراح أو كافيتيريا الفندق التي يقصدها كثير من “المخطوبين”، ولم تعد مكانهم المفضل بعد مرورهم بقوات الأمن خلال “الفسحة”.

 

يوضح لويس أن بعض النزلاء وضيوف الأفراح أحيانا يتركون سياراتهم على الكورنيش بالقرب من الفندق، فيفاجئون بـ”الونش” وقد نقلها بعيدا بسبب “الركن المخالف”، كما تحدث أحيانا تلفيات للسيارات أثناء نقلها. الخيار الثاني هو ترك السيارات حوالي 500 متر بعيدا عن الفندق وهو ما يثير قلقهم، كمل يقول لويس. تحاول إدارة الفندق تعويض الزبائن بعمل خصومات معينة للأفراح والمناسبات حتى لا يبقى المكان طاردا.

 

يذكر لويس أن مديرية الزراعة رغبت في عقد اجتماع موسع بالفندق للعديد من المسئولين على مستوى المحافظات وكان شرطهم توفير ساحة انتظار للسيارات تكفي حوالي 25 سيارة، وهو بالطبع أمر لم يستطع الفندق توفيره في ظل الظروف الحالية، فلم يكتمل الحجز. ويحكي أيضا أن مديرة لشركة ملابس حجزت لاجتماع بالفندق وأعربت عن ضيقها من تعامل غير لائق واجهها به أحد العساكر وليس مسئولا أمنيا.

 

يبدي لويس تفهمه لموقف الأمن قائلا: “عذرهم موجود بس مش ذنبنا. الناس كلها اتأثرت بظروف البلد وحظر التجول وغيره مش احنا بس، لكن كمان مننساش فيه إيجابيات لوضع الفندق داخل الكردون الأمني”. ويضيف أن قوات الأمن تبدي تفهما للأمور لكن الوضع يتطلب تنسيقا مسبقا بخصوص الأفراح أو سيارات التموين.

 

تفتيش حقائب

أما للنزلاء، فالمضايقات “عشوائية”. شخصيا، تعرضت أنا وزميلي أحمد توفيق لمضايقات أمنية عندما نزلنا من التاكسي الذي أوصلنا لمدخل الشارع المغلق بالحواجز الأمنية. أوقفنا ضابط شرطة وطلب تفتيش الحقائب في الشارع بدعوى “تدابير أمنية”، وذلك حتى قبل أن يسأل على هويتنا الشخصية.

 

سألته: من سيقوم بالتفتيش؟ فكل الموجودين رجال أمن وليس بينهم أي امرأة، فرد سائلا: هي فيها ملابس حريمي؟ فسألته ماذا تتوقع في حقيبة سفر لامرأة قادمة إلى فندق من خارج المدينة. أبدى استياءه من “الحوار” وتحدث في جهازه اللاسلكي طالبا ارسال “منال”، ثم عاد إليّ قائلا “انتي كده بتخليني أشك فيكي أكتر”. قلت: من حقك تشك ومن حقي أبدي اعتراضي على هذه الطريقة، فنحن فعليا في الشارع وتطلب مني أفتح حقيبة سفري لضباط أو عساكر أمن. كنت أتوقع إننا في فلا يمكن أن يفتش رجل حقيبة امرأة، فأجاب: أنا من القاهرة، ثم سألني الضابط عن بطاقتي الشخصية وعندما رآها قال: حضرتك المفروض صحفية يعني يفترض تقدري الظروف اللي احنا فيها وتتعاوني معانا، قبل أن تتحسن طريقة المعاملة.

 

سأل زميلي الضابط لماذا لا يكون هناك بوابات أمنية كتلك التي نراها في مداخل الفنادق لتسهيل الأمور أو كلاب بوليسية، فقال الضابط إن الصعيد مهمش ولا يمتلك هذه الإمكانيات.

 

أتت “منال” وبدا عليها أنها مجرد عاملة وليست من أفراد الأمن. أخذنا حقيبة السفر على “دكة” على الرصيف لتقوم بالتفتيش وتطلب فتح “المحفظة” و”جراب النضارة” وفتح أي زجاجات عطر لتقوم بتجربتها والرش في الهواء، فيراها ضابط آخر ويقول “خلاص يا منال. خلاص” موجها حديثه لي بعد ذلك “احنا آسفين يا فندم”.

 

عندما ذكرت الواقعة لإدارة الفندق، أبدوا استياءهم مما حدث مؤكدين أنها أول مرة يسمعون فيها عن تفتيش لحقائب في الشارع.

 

اللافت أنه لا يسمح للسيارات بدخول الشارع من الصباح وحتى حوالي الثالثة عصرا أو قبل ذلك بقليل، وفي المساء يزداد عدد القوة الأمنية، لكن في فترة “العصرية”، لم نجد تواجدا لأفراد الأمن وبقيت الحواجز وحدها فاستطاع بعض سائقي المركبات الالتفاف حولها وتمكنوا من الدخول.

 

You must be logged in to post a comment Login