‘‘فسخ الخطوبة’’ في سوهاج ‘‘كسر ضهر’’ للفتاة وإنتهاء صلاحية

فسخ الخطوبة

فسخ الخطوبة

سوهاج: شيماء دراز

فترة الخطوبة التي يراها الناس فرصة للتعارف والتفاهم بين الطرفين، فإما يشعرا بالتوافق والتناغم، وتنمو بينهما مشاعر دافئة، وإما ينتهي الأمر بـ‘‘محصلش نصيب’’، إلا أن أهالي سوهاج يعتبرونها مسألة حياة أو موت، فالتراجع فيها يعني إدانة الفتاة مدى حياتها، وإن زاد عدد مرات الخطوبة يكون الذنب أكبر، وتنضم الفتاة للفئة المهمشة دائما، والمظلومة في أعين المجتمع، فتصبح كالمطلقة في معاملة الناس لها.

 

(ل.و)، 26 سنة، حاصلة على بكالوريوس تربية، تقول إنها فقدت الرغبة في الارتباط بأي شخص، لأنها رأت ما يكفي من خلال خطبتها مرتين، يحملها الجميع ذنب فسخهما؛ فالأولى كانت بناءً على رغبتها من شخص اختارته واعتقدت أنه يحبها، لكنه ‘‘ماقدرش يستحمل طلبات أهلي ومسئولية الجواز فقرر يفسخ الخطوبة بعد 8 شهور’’.

 

‘‘كسر ضهر’’ كان هو المصطلح الذي عبرت به (ل) عن ما حدث لها مع خطيبها الأول، لتجد نفسها مضطرة لقبول الشخص الذي اختاره أهلها، ومن يراه والدها مناسبا، وكان ابن صديقه بالعمل، واستمرت الخطبة خمسة شهور، وأنهاها والدها وصديقه لاختلافهم حول ثمن الشبكة وتكاليف الفرح، وبانتهاء الخطبة الثانية قررت ألا تخوض التجربة مرة أخرى.

 

اتخذت (ياسمين.ح) نفس القرار، فرغم سنها الصغير نسبيا، فهي فتاة عشرينية، تمت خطبتها ثلاثة مرات خلال عام، وفي كل مرة يكون سبب إنهاء الخطبة مادي، فتارة الإختلاف حول تجهيزات الشقة وأخرى على الشبكة، وآخرها بسبب ‘‘القايمة’’، فأهلها يريدون لها أن تكون ‘‘زي بنات عيلتها’’، الذين لا يفوتون فرصة معايرتها بخطباتها المتكررة، فتلاحقها كلمات مثل ‘‘نكدية ومحدش بيستحلمها.. مغرورة ومبترضاش بحد’’، وهكذا.

 

مضى عام ونصف على آخر خطبة لياسمين، قررت خلالهم أن تمحو الفكرة من رأسها تمامًا، لتتلاشى كلام الناس الذي لا يتوقف، ومغالاة والدها الذي يتسبب في المشكلة ثم يؤنبها بسببها.

 

كان الاعتقاد في التشاؤم والتفاؤل، سبب عزوف (وفاء. ص)، 34 سنة، عن الزواج أو الارتباط، بعد إنهاء خطبتها منذ أكثر من 12 سنة، مرتين متتاليتين، لنفس السبب، حيث مر العريس بحالة وفاة، فقيل عنها أنها ‘‘شؤم’’، مما سبب لها ألما نفسيا قررت بسببه العزوف عن فكرة الزواج، حتى لا تضطر لسماع تلك الاتهامات مرة أخرى، وتعاد على أذنيها تلك الكلمات الجارحة.

 

قرار العزوف عن الزواج، لم يراود هؤلاء الفتيات فجأة أو دون سبب، أو حتى بسبب كلام الناس من الأقارب والجيران فقط، لكن لعلم الفتاة في قرارة نفسها بأن الشباب لا يفضلون من سبق لها الخطوبة أو الارتباط، وهي وجهة نظر أكدها محمد عز الدين، الذي قال إنه لا يوافق على الارتباط بفتاة سبق خطبتها، خاصة دون معرفة سبب إنهاء الخطبة.

 

محمد يرى أن ‘‘لا يوجد رجل ينهى ارتباطه بفتاة ما إلا لسبب قهري، ولكن إن كانت مظلومة هكمل معها وأعوضها عن اللي حصل لها’’، ورهن موافقته بأن تكون الفتاة تم خطبتها مرة واحدة، بينما إن كانت مخطوبة أكثر من مرة، فحينها ‘‘يكون العيب فيها، مش معقول يكون العيب في العريس كل مرة’’.

 

يرفض محمود علي، طالب كلية التجارة، مبدأ الارتباط بفتاة سبق أن ارتبطت، قائلا ‘‘انتشار الموبايل والإنترنت خلى البنات والولاد اللي اسمهم مرتبطين يتبادلوا كلام كتير بين الحب والغزل وغيره’’، وبالتالي قرر ألا يرتبط إلا بفتاة لم يسبق لها الحديث مع غيره، حتى وإن كان الارتباط رسميًا في شكل خطوبة.

 

على النقيض كان أحمد صلاح، 27 عاما، خريج كلية الهندسة، الذي يرى أن الفترة السابقة لمعرفته بالفتاة التي يريد الارتباط بها، هي شيء ملكها وحدها، ولا يحق له التدخل فيه، فلا يعنيه كم مرة خُطِبت أو ارتبطت.

 

You must be logged in to post a comment Login