فرقة الوادي الجديد.. تاريخ من العزلة يقودها للإبداع


**فرقة الوادي الجديد المكونة من 40 راقصا تفوز في مهرجان الفنون الشعبية برومانيا نهاية الشهر الماضي
**مؤرخ لتاريخ الواحات: أغنية “يا منقرش الطواقي” من أهم الأغاني التي تأسست عليها فرقة “موط”

 

الوادي الجديد: محمد حسنين
حياه العزلة التي فرضتها طبيعة الواحات بالوادي الجديد وخصوصيتها نتج عنها عادات وتقاليد تختلف من مكان لآخر ومن واحة لواحة، وكذلك فالتراث والفلكلور الشعبي أصبح عبارة عن مجموعة مختلفة من الفن والإبداع يتشكل ويختلف باختلاف المكان حتى وإن كان في النهاية بمحافظة واحدة. واستطاع هذا الاختلاف أن يخلق فنا شعبيا بدأ تلقائيا بالواحات من خلال كلمات وأهازيج كان يتغنى بها أبناء الواحات عند موسم الحصاد، والمناسبات كالزواج، السبوع، الختان، الحج، وحفر الآبار، وكانت هذه الأهازيج “الأغاني الشعبية” مجرد وسيلة للتنفيس عن حاله شعورية تنتاب أبناء الواحات قديما من الرجال والسيدات لعدم وجود وسائل ترفيهية بسبب انعزالها لفترة كبيرة.

 

فنون شعبية

ومن أهم ما أنتجته العزلة التي عانت منها الوادي الجديد، “فرقة الوادي الجديد للفنون الشعبية”، التي بدأت في الداخلة بمجموعة من الشباب يجمعون التراث الفني منذ بداية الستينات وترجمة الكلمات بمساعدة كبار السن الذين عايشوا هذه الكلمات مثل كلمة “يا منقرش الطواقي” وهي كلمات خاصة بالواحات كانت تتغنى بها المرأة بالداخلة وهى تقوم بأعمال التطريز لـ “الطواقي”، وتقول: “يا منقرش الطواقى نقرشلي طاقية.. والبنت تحب البيض البيض.. والسمر غالي عالي”.

 

وتعد الفرقة خير من يمثل مصر والوادي الجديد تحديدا حيث تتكون 40 راقصا، وشاركت في العديد من المهرجانات الدولية وسافرت إلى العديد من الدول العربية، الإفريقية والأوروبية، الجزائر، تونس، المغرب، بلجيكا، المكسيك، اليونان، بلغاريا، إيطاليا أوزباكستان، جنوب إفريقيا، السعودية، وآخرها مشاركة الفرقة في مهرجان الفنون الشعبية برومانيا في الفترة من 26 يوليو وحتى نهاية الشهر.

 

“يا منقرش الطواقي”

ويؤكد إبراهيم خليل، المؤرخ لتاريخ الواحات، مدير عام فرع الثقافة الأسبق، أن أغنية “يا منقرش الطواقي” كانت من أهم الأغاني التي تأسست عليها فرقة “موط” للفن التلقائي، وأنها كانت مستوحاة من النساء بالداخلة وتعد من أوائل الفرق التي تأسست في الوادي الجديد، وأن فرقة الوادي الجديد للفنون الشعبية التي تأسست مع أواخر الستينيات من القرن الماضي بفضل جهود الراحل عبد المجيد الجغيل، محافظ الوادي الجديد الأسبق، حين فكر في إنشاء فرقة للفنون الشعبية تضم كل فنون الواحات ومنها الرقص على كلمات خاصة بالواحات الخارجة والداخلة والفرافرة من خلال مجموعة من الشبان العاشقين لفن الواحات والتراث الشعبي وعندها بدأ مشوار الفرقة القومية للفنون الشعبية بالوادي الجديد. وبدأت الفرقة في البداية بمجموعة من هواة الفن وأصبح حلمهم حقيقة عندما بدأت بممارسة نشاطها في الوادي الجديد.

 

ويضيف خليل أن فرقة الوادي الجديد للفنون الشعبية بدأت تعرف طريقها للنور عن طريق مجوعة من الشباب أمثال محمد عبد ربه، رشاد عزقل، سعد إسماعيل، حسن ناجي، مغاوري، أحمد، هبة، أحمد أمين، وفايز برجاس، رحمه الله، ومجموعة كبيرة من شباب من الداخلة من هواة الفن الشعبي والموال.

 

وبدأت وزارة الثقافة تتعرف على رقصات الوادي الجديد من خلال هذه الفرقة، ومنها رقصة “الخزام”، و”تابلوه الفرح والصلح”، وجمع البلح، و”تابلوه خروج المياه من البيرودق”، ثم بدأ اختيار زى الفرقة وهو زي أبناء الواحات قديما، السروال والقميص، وبدأت الفرقة تظهر في الاحتفالات والمهرجانات وتأخذ أفكار أبناء الواحات وتراثها كأن يتم رسم نخلة على القميص.

 

ويقول محمد النجار، مدير عام فرع الثقافة السابق بالوادي الجديد، إن الفرقة انتقلت من المحلية إلى العالمية بفضل الشباب الراقصين واهتمام الوزارة وإقليم وسط بالفنون الشعبية، حيث بدأت فرق الفنون الشعبية تتنافس مع بعضها البعض من خلال مسابقات للفنون الشعبية تميز كل إقليم.

 

ويؤكد محمد عبد الله أن فرقة الوادي الجديد للفنون الشعبية من الفرق التي ساهمت بشكل كبير في الدعاية للمحافظة من خلال عروضها الداخلية والمحلية ورقصاتها المستوحاة من بيئة الواحات فرقصة التي يؤديها حوالي 40 راقصا، وأنها مثلت مصر في العديد من المهرجانات الدولية وسافرت إلى العديد من الدول العربية، الإفريقية والأوروبية، الجزائر، تونس، المغرب، بلجيكا، المكسيك، اليونان، بلغاريا، إيطاليا أوزباكستان، جنوب إفريقيا، السعودية، وآخرها مشاركة الفرقة في مهرجان الفنون الشعبية برومانيا في الفترة من 26 يوليو وحتى نهاية الشهر.

 

رقصات

ورقصة “الخزام” هي عبارة عن غزل بين الولد والبنت ومدتها حوالي 5 دقائق، وهي من أشهر الرقصات في فرقة الوادي الجديد، وهناك أغاني تردد أثناء الرقص، منها: “يا بت داري خزامك خلي خلك ينام لانا أداري خزامي ولا خلي ينام”. ورقصة “الفرح” فهي تجسيد الفرح منذ رؤية الشاب للفتاة وهي تملأ المياه من البئر والإعجاب ثم الخطبة والتجهيز للفرح حتى إتمام العرس وتبادل التهاني. ورقصة “البلح” هي رقصة تجسد عملية جني البلح وعملية الري وغيرها من عمليات جمع البلح.

 

ويقول الفنان حسن ناجي، مغني شعبي: “بحب الفن الواحاتي من وأنا عيل صغير، وكنت دايما بتردد على قصر ثقافة الخارجة عشان أتفرج على رقصات الفن الشعبي مع الفنان سعد إسماعيل وكلمات والحان الفنان مغاوري، وبدأت مع فرقة الفنون الشعبية لحد ما غنيت في قصر ثقافة الخارجة، ودلوقتي أقدر أشوف الإعجاب في عيون الناس واحنا بنقدم العروض. والفضل في الرقصات والهدوم بيرجع للفنان سعد إسماعيل اللي هاجر لإيطاليا وقدر يفتح مدرسة للفن الشعبي هناك”.

 

وتقول م. ع.، مؤدية حركية بالفرقة، طلبت عدم ذكر اسمها، إنها التحقت بالفرقة هي ومجموعة من البنات وكلهن تزوجن وتركن الفرقة، مؤكدة أنها سعيدة بأدائها بالفرقة لأنهم يحافظون على تراث الوادي الجديد واستخدام الأدوات التراثية حتى لا تنقرض، حسب وصفها.

 

ذكريات

ويقول عيد سالم أحد أفراد الفرقة إنه التحق بالفرقة وهو صغير، وحاليا تم تعيينه بالفرقة كراقص فنون شعبية، وإنه سعيد بدره ويدرب الأطفال حاليا بما تدرب عليه بقصر ثقافة الخارجة، وذلك للحفاظ على التواصل بين الأجيال، مؤكدا أنهم ذهبوا إلى مدارس التعليم الفني وتحاوروا مع طلاب المرحلة الثانوية ووجدوا عندهم رغبة شديدة في المشاركة في الفرقة.

 

ويقول محمد سعد، عازف إيقاع (طبلة): “أنا من أسرة بتحب الفن الشعبي، وأخويا الفنان مغاوري كان بيجيبني وأنا صغير معاه القصر وكنت عايز أبقى زيه فاتدربت على الطبلة”.

 

ويشرح محمد عبد الله، مدير الفرقة، أن التدريب يكون 3 أياما في الأسبوع بسبب التجديد المستمر في الفرقة، وأن وهناك أدوار جديدة وجمل جديدة للرقصات يتم التدريب عليها بشكل مستمر.

 

ويقول صلاح حسان، مدير عام فرع الثقافة الجماهيرية بالوادي الجديد، إن الفرقة تتلقى كل الدعم من وزارة الثقافة، والعناية من وزير الثقافة، ومن اللواء محمود عشماوي، محافظ الوادي الجديد، مؤكدا أن المحافظ يدعم الفرقة ماديا ومعنويا، وأن المحافظة قبل كل مشاركة دولية تخصص مجموعة من الهدايا والدروع للفرقة قبل السفر إلى أية مسابقة عربية أو إفريقية أو دولية.

 

وشاركت الفرقة في العديد من الدول كبلجيكا، ألمانيا، انجلترا، جنوب إفريقيا، السعودية، ورومانيا، وحصلت على العديد من الأوسمة والميداليات. وتشارك الفرقة في كافة المهرجانات المحلية والقومية التي تنظمها وزارة الثقافة، وتحيي الليالي الثقافية بالعديد من السفارات الأجنبية بالقاهرة، الإسكندرية، محافظات الدلتا، والصعيد، ومهرجانات الفنون الشعبية.

 

ويقول اللواء محمود عشماوي، محافظ الوادي الجديد، إن فرقة الوادي الجديد تعتبر من وسائل الترويج للمحافظة في المحافل المحلية والدولية، وإنها تجسد تراث المحافظة وتحافظ على هويتها الثقافية، مؤكدا أن كل مركز في الداخلة والفرافرة وباريس له لونه الثقافي المختلف والخاص به.

 

You must be logged in to post a comment Login