فرحات زكي يرسم جمال السُمر في معرضه ‘‘زهرة على وجه الجنوب’’

القاهرة: سارة سعيد

‘‘سُمر الوجوه، بيض القلوب’’.. هذا ما يجعلك تنجذب من الوهلة الأولى لأهل أسوان والنوبة، فعلى عكس التمييز العنصري الذي عانوا منه لفترات طويلة، هناك الكثير ممن شغفوا بهم وقدّروا قيمة وجودهم في حياتنا، فهم أصحاب الوجوه التي تجعلك تتأمل لتتعرف على قدرة إبداع الخالق في رسم تلك الملامح الجميلة لأصحابها، الذين اشتهروا أيضا بقلوبهم البيضاء.

 

من هذا المنطلق، افتتح الفنان التشكيلي الأسيوطي فرحات زكي، معرضه الذي يحمل عنوان ‘‘زهرة على وجه الجنوب’’ في ‘‘جاليري جرانت’’، الأحد، ومن المقرر أن يستمر حتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري، ويحمل المعرض أكثر من 25 عملا فنيا بالألوان الزيتية والمائية والباستيل للوجوه السمراء، ولمجموعة من الزهور كزهرة عباد الشمس، وحرص مجموعة كبيرة من الفنانين التشكليين على حضور الافتتاح، كما حرص الإعلامي مفيد فوزي والمخرج خالد يوسف على التواجد بجانب فرحات زكي في ذلك اليوم.

 

في كلمة ‘‘للمندرة’’، قال الفنان فرحات زكي، إن تسمية المعرض بـ ‘‘زهرة على وجه الجنوب’’ يرجع إلى شغفه بالسُمر منذ احتكاكه بهم، خاصة أن عمله أتاح له فرصة السفر للجنوب حيث الطبيعة الربانية، عرف عنهم الطيبة و‘‘الجدعنة’’ والجد في العمل، وعلى الرغم من ذلك فهم مهمشين ومهملين، وأطلق عليهم ‘‘سُمر الوجوه، بيض القلوب’’، وأضاف: لم يكن التهميش في حقوق المواطنة فقط، إنما نادرا ما نجد من يهتم بتصويرهم ورسمهم، ومن هنا جاءت فكرة معرض خاص لهم.

 

كانت قصة تهجير أهل النوبة وتأثر فرحات زكي بما حدث لهم، سببًا رئيسيًا في إقامة معرض خاص لهم، موضحًا أن قصة التهجير والظلم الذي تعرضوا له ‘‘جعلني أشعر بالرغبة في تقديم شيء لهم ولو كان بسيطا، كما أن هناك تحديًا كبيرًا في رسم أصحاب البشرة السمراء، فلا يوجد فنانين كثيرين يتمكنون من رسمه، فانعكاسات الإضاءة تعطي أكثر من لون للوشوش’’.

 

تحمل جدران المعرض لوحات لوجوه سمراء تكاد تنطق، وحكى لنا زكي عن فن البورتريه وتخصصه فيه، فهو خريج كلية الفنون الجميلة، وشغفه بالرسم جعله يتعلم فن البورتريه ويتخصص فيه؛ لأنه من أصعب فنون الرسم، فالموضوع لا يقتصر على رسم الوجه إنما رسم الروح، فلابد من الحكم على اللوحة من النظرة الأولى إما للشخص ذاته أو لا، وهنا كان التحدي عن كيفية توصيل فن صعب بسهولة.

 

أما عن الوجوه التي رسمها فرحات زكي، فترجع لشخصيات تعرف عليها وموديلات من أصحاب البشرة السمراء، نشأت بينهم علاقات ودية جعلتهم يطمأنون في الذهاب له بالمرسم، وتعرف على السُمر في مناطق مصر والسودان والمعادي وعين شمس.

 

يذكر أن الفنان الأسيوطي فرحات زكي، مدير النشاط الثقافي بمتحف محمود مختار، نظم العديد من المعارض لتضم البورتريهات التي رسمها، وقام برسم مئات الشخصيات من الساسة والفنانين والكتاب والأدباء، وتلقى دعوة لرسم الملكة رانيا، ملكة الأردن، فضلا عن البورتريهات التي رسمها لأصدقائه.

You must be logged in to post a comment Login