فاطمة.. من الحياة ببيت شيخ البلد إلى عشة بالجريد والبوص

فاطمة ووالدتها

كاميرا: شيماء دراز

**أخوتها حرموها من الميراث وتركوها للشارع رغم إعاقتها بعد وفاة والدها

 

سوهاج: شيماء دراز

فاطمة عبد العزيز، فتاة من قرية بنجا التابعة لمركز طهطا بمحافظة سوهاج، في السابعة والعشرين من عمرها، تعاني من إعاقة ذهنية وصعوبة بالنطق، ولكن مشكلتها أكبر من ذلك؛ ففاطمة بعد أن كانت تسكن في بيت والدها، شيخ البلد، أصبحت تعيش في عشة من البوص والجريد، بعد وفاة والدها، وقيام أخوتها بحرمانها من الميراث، لأنها ليست شقيقتهم، فهي بنت زوجة ثانية لوالدهم.

 

يتكرر كثيرا أن تجد أخا يحرم أخوته من الميراث، ولكن أن تكون لك أخت معاقة، ويكون قلبك غليظاً عليها، بينما يُشفق عليها الغريب، فهو الأمر غير الإنساني.

 

فاطمة أخت لولدين وبنتين من الأب فقط، قرر أخوها الأكبر جمال عبد العزيز طردها للشارع، وحرمانها من الميراث، بعد أن توفى والدها في عام 2011 مباشرة، وحتى قبل أن يتم دفنه، دون مراعاة لحالتها أو لحزنها على والدها، الذي كانت تعيش معه بمفردها، بعد أن طلق والدتها.

 

حصل أخوة فاطمة على ميراثهم كاملاً، بعد إعلان الوراثة بفدان وثمانية قراريط، وثلاثة منازل، ولم تحصل هي على أي شيء، حيث قال لها أخوها “اذهبي لوالدتك ملكيش عندنا حاجة”، لتذهب لوالدتها بمنزل خالها والتي كان يُصرف لها 30 جنيها نفقة شهرية مُنعت بعد وفاة طليقها.

 

تذمر خالها من وجودها وبدأت الخلافات بينهم، خاصة بعد تعديه الدائم بالضرب عليها, لدرجة أنه أصابها في إحدى المرات بارتجاج بالمخ لتقيم بالعناية المركزة، ويُحرر محضرا لخالها وأبنائه, فيهدد والدتها بإقامتها وابنتها في منزله أمام التنازل عن المحضر, لتتنازل الأم مضطرة عن المحضر, حتى تجد مأوى لابنتها ولها.

 

ومنع أخوها الأكبر قوة معاينة من المحكمة من معاينة الأرض والمنازل, بعد إعلان الوراثة، وذهبت الأم المسنة، 65سنة، بابنتها لوزارة التضامن ومجلس المدينة والمحكمة، لتطالب بالتمكين وحق ابنتها، ولكن لم يستمع لها أحد، كما طالبت بعمل لابنتها الحاصلة على شهادة من المدرسة الفكرية، وأيضا لم يستمع لها أحد فدائما يكون الرد “مفيش”.

 

أصبحت ابنة شيخ البلد تعيش مع أمها في عشة تتكون من البوص والجريد في أرض خالها، الذي منعهما من الخروج أو الحديث مع أحد كما منع عنهما الزيارة، وإلا طردا من العشة، قائلا “بيت أبوها أولى بيها مش هحن عليها أكتر من أخواتها”.

 

يجود عليهما أهل القرية بالخبز، بعيدا عن أعين خالها, وينتظرا رحمة الله في أن تأخذ الابنة حقها أو توفر لهم المحافظة سكنا أو عملا للابنة، حيث تردد الأم دائما “الأمل في ربنا كبير, ونعم بالله”.

 

You must be logged in to post a comment Login