160 جنيه تغلق المتحف النوبي بأسوان

**العاملون يغلقون أبواب المتحف أمام السائحين لحين تحقيق المطالب

**مصدر: خفض البدل قرار المالية وليس الآثار.. ووزير الآثار: لم أتعنت.. وأرسلت ملف العاملين لوزارة المالية ورئاسة الوزراء

 

القاهرة: علاء الدين ظاهر

أسوان: يسرا علي

لليوم الخامس على التوالي، أغلق العشرات من عاملي المتحف النوبي بأسوان أبواب المتحف أمام الزائرين من المصريين والأجانب، عقب إعلانهم الاعتصام والإضراب عن العمل، اعتراضاً علي تخفيض مبلغ البدل النقدي الذي كانوا يحصلون عليه من 285 جنيه إلي 122 جنيه، وللمطالبة بإقالة محمود الشنديد، مدير صندوق آثار النوبة، ومدير الشئون المالية والإدارية، بالإضافة إلى التحقيق مع المراقب المالي السابق من وزارة المالية بالقاهرة لاستقطاعه 163 جنيه من البدل النقدي.

 

وأكد العاملون أنهم لن يفتحوا أبواب المتحف حتى تتم الاستجابة لمطالبهم، مشيرين إلى تعنت وزير الآثار والمسئولين في تحقيق مطالبهم وصرف مستحقاتهم المالية المتمثلة في الحصول على بدل العمل بالمناطق النائية مساواة بزملائهم بالمحافظات البعيدة الأخرى، مما دفعهم إلى الاعتصام كإجراء أخير يعبرون من خلاله عن غضبهم، خاصة أن المشكلة ترجع إلى أكثر من 6 أشهر، عندما فوجئ العاملون بالمتحف بخفض البدل النقدي أكثر من النصف حيث أصبح 122 جنيها بعدما كانوا يتقاضون 285 جنيها دون ذكر أسباب، على حد قولهم.

 

قال أحمد حسين، مرشد سياحي، إن إغلاق أبواب المتحف تسبب في استياء السائحين الذين كانوا بصحبته وحرصوا على زيارة المتحف النوبي الذي يعتبروه جزءاً هاماً من برنامج زيارتهم في أسوان فهو صورة عن الحياة النوبية التي يشغف الكثير منهم بالتعرف عليها.

 

أما طارق سعد، رئيس اللجنة النقابية للعاملين بآثار أسوان والنوبة، فقال لـ”المندرة” إن إدارة محمود الشنديد، مدير صندوق آثار النوبة، لا تراعي مصالح العمل والعاملين، ولا تحقق أي انجازات لبقائه بمنصبه، لذلك يطالبون بإعفائه من المنصب، وتحويله للتحقيق، و إقصاء مدير عام الشئون المالية والإدارية بالصندوق بالقاهرة من منصبها وتحويلها للتحقيق لعدم كفاءتها فكل ما يطلبوه من الجهات الخارجية يقدمه العاملون بأسوان وليست الإدارة بالقاهرة، على حد تعبيره.

 

وأشار سعد إلى رفض مكتب وزير الآثار بتوصيله للوزير هاتفياً بحجة الانشغال، موضحاً أن هذا التصرف يعد بداية لعمل مذكرة وتقديمها لرئيس مجلس الوزراء للمطالبة بإقصاء الوزير من منصبه، لتجاهله الاستماع إلى العاملين وعدم حرصه على الصالح العام، بحسب تعبيره.

 

على جانب أخر، قال أحمد شرف رئيس قطاع المتاحف بالوزارة، أن المتحف النوبي لا يتبعه بل يتبع صندوق إنقاذ أثار النوبة، طبقا لاتفاقية موقعة بين مصر ومنظمة اليونسكو، حينما كانت بصدد إنقاذ أثار النوبة من المياه، وقد نصت الاتفاقية على أنه بعد إتمام إنقاذ أثار النوبة تقيم اليونسكو متحفين، أحدهما كان متحف النوبة والثاني هو متحف الحضارة، وأصبح متحف النوبة منذ ذلك الحين تابعا لصندوق إنقاذ أثار النوبة.

 

البدل النقدي

تفاصيل كثيرة عن أزمة البدل النقدي تلك كشفها لـ”المندرة” أحد المسئولين بوزارة الدولة لشئون الآثار، مفضلاً عدم ذكر اسمه، حيث قال إن البدل النقدي لا يحصل عليه العاملون بالآثار بأسوان فقط، بل إنه ومنذ أكثر من 30 عاماً يحصل عليه كل العاملين بالمصالح الحكومية بالمناطق النائية والبعيدة وذلك في كل المحافظات، وهذا يأتي ضمن لائحة تتضمن ما يسمي بتشجيع العمل والإقامة في المناطق النائية، وهذه اللائحة موجودة منذ الستينات، وكانوا ككل الجهات يصرفوها للموظف الذي يقيم في محافظات أخري بعيدة كأن يكون من وجه بحري ويعمل بالصعيد، كي يسافر ليرى أهله وكانت تصرف إما تذاكر سفر مدفوعة أو بدل نقدي مقابل لهذه التذاكر، وترتبط قيمة لك البدل بقيمة تذاكر القطارات في السكة الحديد، وتتغير بحسب أسعار التذاكر وعلي أساسها تصرف قيمة البدل النقدي للموظفين، كل على حسب درجته.

 

وأضاف المصدر أن البدل استمر حتى جاء المراقب المالي بالوزارة ليقول أن الصرف يتم بشكل خاطئ وأن القيمة ليست مستحقة، دون مراعاة للبعد الاجتماعي والمسافات، بحسب تعبيره، لأنه إذا كان ذلك الأمر خاطئ والقيمة يجب أن تخفض أو تلغي حتى، فلتطبق على كل العاملين في أسوان وليس العاملين الآثار فقط، وبعد أن كان يحصل الموظف في متحف النوبة بدل نقدي قيمته 280 جنيها أصبح يحصل علي 120جنيه، موضحاً أن العاملين بمتحف النوبة اعتصموا العام الماضي أيضا وأغلقوا المتحف لنفس السبب، وحينها تدخل وزير الدولة الحالي لشئون الآثار وقرر صرف البدل النقدي لهم علي مسئوليته الشخصية من الوزارة وذلك حتي لا يستمر إغلاق المتحف.

 

وأشار المصدر إلى أن المراقب المالي في أي وزارة ومنها الأثار يبحث ويدقق في كل التعاملات والأوراق المالية للوزارة، وعندما تصدر تعليمات بناءً علي تقرير المراقب المالي، فلا يمكن لأحد حتى وزير الآثار أن يخالفها، وهناك لجنة في وزارة المالية تفحص الأمر حاليا، فلا توجد مشكلة في إعادة حساب قواعد صرف البدل النقدي لكن أن يكون علي كل الموظفين بالوزارات المختلفة في المناطق النائية، وليس الآثار فقط، خاصة أن المالية فعلت ذلك مع العاملين بالأثار في أسوان ومتحف النوبة، في حين أن زملائهم العاملين بالأثار في المناطق النائية الأخرى كسيناء وغيرها يحصلون علي البدل النقدي بنفس طريقة الحساب القديمة، ولا بد من توحيد المعايير علي الجميع وليس العاملين بالأثار فقط.

 

موقف وزارة الآثار

وتوجهت “المندرة” إلى د.محمد إبراهيم وزير الدولة لشئون الآثار، الذي أبدى رفضه التام لغلق متحف النوبة أمام حركة السياحة والزوار من قبل العاملين به، مؤكداً أنه لم يتعنت أمام مطالبهم، كما قال البعض، موضحاً أنه لم يوقف صرف البدل النقدي، بل كان قرار وزارة المالية المتمثل في المراقب المالي التابع لها والموجود بوزارة الدولة لشئون الآثار.

 

وأكد إبراهيم أنه لا يمكنه أبدا الموافقة علي استمرار شيء خاطئ، فهذا البدل يحصل عليه الموظف الذي يسافر إلي القاهرة 3 أو 4 مرات، لكن المراقب المالي بالوزارة وجد أن قواعد صرف هذا البدل تحسب بشكل خاطئ، وأنه من جانبه اطلع علي ما يثبت صرف البدل النقدي هذا لكل الموظفين في أسوان بجميع الهيئات وليست الآثار فقط، وذلك بعد ما علم من بعض العاملين بمتحف النوبة أن هذا يحدث بالفعل.

 

وأوضح إبراهيم أن الحل ليس في يده ولا سلطة له على المراقب المالي بالوزارة، وأنه تعامل في تلك الأزمة الخاصة بمتحف النوبة مع 5 وزراء مالية خلال الفترات التي تولي فيها الوزارة، كان أخرهم الوزير الحالي الدكتور هاني قدري، وقد أرسل له ملفاً يشمل كل أوراق الأزمة، كي يضع حلا لها، وطلب منه المساواة بين العاملين بالآثار وجميع الهيئات والجهات الأخرى، إما بالصرف أو عدم الصرف، مشيراً إلى أنه أرسل نفس الملف إلى المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء.

 

You must be logged in to post a comment Login