غلاء “التموين”.. امتصاص لدماء الفقراء ببني سويف


**مواطن سويفي: بدل ما ندي للجيش التبرعات شوفوا الناس الغلابة اللي مش لاقيين ياكلوا

**صاحبة محل يوزع “التموين”: الحال وقف خلاص

 

بني سويف: أسماء أشرف
“الغلابة ملهمش عيشة في البلد دي”، يقولها البعض قاصدا بها سوء الأحوال المعيشية بشكل عام ولكنها أصبحت تمثل حال أهالي بني سويف بالمعنى الحرفي بعد تخفيض الدعم على السلع التموينية بنسبة 20% تقريبا، حيث تم تحديد 15 جنيها للفرد شهريا يحصل بهم المستفيد من البطاقات التموينية على احتياجاته من ضمن 20 سلعة بدلا من 10 جنيهات بجانب 25 قرشا ربح لتاجر التموين، وعلل المسئولون ذلك بجودة السلع التي سيتم طرحها، في حين وصف المواطنون قلة الدعم بأنها: “مص دم الشعب”.

 

وكان إجمالي ما تدفعه الأسرة المكونة من 4 أفراد في النظام القديم عن هذه السلع لا يتعدى 42 جنيها فأصبح 66 جنيها لنفس العدد، بالإضافة إلى دفع جنيها واحدا للبقال وآخر لخدمة “ماكينة البطاقات الذكية”، وذلك بزيادة قدرها 24 جنيها، مما أدى إلى عدم قدرة محدودي الدخل على الحصول على كمية السلع التموينية التي كانوا يحصلون عليها سابقا كاملة، بل أن هناك البعض تركوا هذه السلع واستغنوا عنها بسبب هذه الزيادة .

 

وقال المحاسب محمد طه، مدير عام التجارة الداخلة، إنه تم إضافة 7 جنيهات للفرد خلال شهر رمضان ليصبح الإجمالي المخصص للفرد خلال الشهر الحالي 22 جنيها يحصل بهم المستفيد على السلع الغذائية.

 

وقال شعبان عبد العال، مدير عام مديرية التموين ببني سويف، إنه تم طرح 20 سلعة غذائية وغير غذائية بأسعار تقل كثيرًا عن نظيرتها في الأسواق، وإنه سيتم توزيعها على أصحاب البطاقات التموينية من خلال البقالين التموينيين المنتشرين في جميع قرى ومراكز ومدن المحافظة والبالغ عددهم 895 مركزا، وإن الفرد الواحد المُقيد ببطاقة التموين يحصل على دعم 22 جنيها خلال شهر رمضان، و15 جنيها شهريا بعد ذلك.

 

وتشمل السلع المدعمة: “السكر، الزيت، السمن، الأرز، المكرونة، اللحوم والأسماك المجمدة، مساحيق الغسيل، الشاي، الفول، العدس، الجبن، وبلح التمر”.

 

وشدد المحافظ على ضرورة تكثيف حملات الرقابة خلال شهر رمضان على مختلف السلع التموينية، وأن يمتد عمل الأجهزة الرقابية إلى القرى والنجوع وألا يقتصر على المدن، لضبط السلع الفاسدة وغير المطابقة للمواصفات والحد من انتشار بيع السلع المدعمة في السوق السوداء، وذلك من خلال خطة رقابية محكمة بالتنسيق بين إدارة المتابعة وإدارة الأزمات بديوان عام المحافظة والأجهزة الرقابية بمديريات التموين والصحة والطب البيطري.

 

وهذه الزيادة تؤكد خطأ البيانات الرسمية للوزارة التي أعلنت فيها عن أسعار السلع الإضافية على بطاقات التموين في المنظومة الجديدة والتي كانت على النحو التالي: “كيلو السكر المحلى 515 قرشا، كيلو الزيت الخليط 8 جنيهات و90 قرشا، كيلو الأرز 4 جنيهات”، فعندما تريد الأسرة المكونة من 4 أفراد الحصول على نفس الكميات التي كانت تحصل عليها في النظام القديم وهي: “8 كيلو سكر، 8 كيلو أرز، 6 كيلو زيت خليط”، فستكون قيمة هذه السلع 126 جنيها منهم 60 جنيها دعما من الحكومة، وبالتالي ستدفع الأسرة 66 جنيها نقدا بدلا من 42 جنيها في النظام القديم.

 

وأثارت فكرة زيادة أسعار السلع وقلة الدعم الذعر والقلق لدى المواطن الفقير ببني سويف والذي كان يعتمد على هذه السلع التموينية بشكل أساسي، وليس المواطنين فقط ولكن أيضا أصحاب المحلات التي توزع السلع التموينية، ورصدت “المندرة” آرائهم والتي جاءت على النحو التالي:

 

تقول “ث. ع”، طلبت عدم ذكر اسمها، صاحبة محل يوزع السلع التموينية: “الحال بيقف، الناس كانت بتعتمد على الدعم دلوقتي كل اللي بييجي ويعرف النظام الجديد يرفض ياخد التموين، ومعظم المحلات هتبطل تجيب التموين، الحال وقف خلاص”.

 

ويقول أحمد محمد، مواطن سويفي، 25 سنة: “أنا كنت رايح أجيب التموين لوالدتي على اعتبار إني هاخذ كل حاجة زي الأول ومدعمة لقيت غير كده خالص، احنا ناس غلابة عايشين على التموين ده، أكبر دخل لينا 900 جنيه، وعندك التزامات وزيادة أسعار كمان نروح ناخذ أكلنا بالزيادة ديه، هنجيب منين؟”.

 

وتقول صباح، مدرسة لغة انجليزية: “الأسعار كده جنان، حرام اللي بيحصل ده، طيب أنا ممكن أقدر وأجيب التموين، الناس اللي مش قادرة تعمل ايه، ده في ناس أصلا معدومة الدخل، النظام ده كده بيموت الفقير”.

 

وكان لبعض المواطنين رأيا مختلفا لحل مشكلة السلع التموينية عن البقية، حيث اقترح سعيد فتحي:” المفروض الناس تعتصم ومتاخذش التموين، وأنا عن نفسي مش عايزه، حرام هنجيب منين الرحمة حلوة، بدل ما ندي للجيش التبرعات شوفوا الناس الغلابة اللي مش لاقيين ياكلوا زي حالاتنا، ولا هو مص دم الشعب حلو، حسبي الله ونعمه الوكيل”.

 

وأثناء تجول “المندرة”، قابلت أحد الشيوخ ويدعى الشيخ محمد، 55 سنة، وعند الجلوس والتحدث معه اكتفى بالرد عن طريق سرد إحدى القصص القديمة قائلا: “لما عين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عمرو بن العاص والي على مصر بعد فتحها سأله: لو جاءك سارق فماذا تفعل به؟ جاوبه عمرو بن العاص: أقطع يده، ودي إجابة طبيعية عشان منسجمة مع الأحكام الشرعية لو ثبتت الجريمة على مرتكبها، لكن عمر بن الخطاب مكتفاش أنه يسمع جواب عمرو بن العاص، لكن رد عليه وقاله: لو جاءني فقير من مصر لقطعت يدك”.

 

وعند سؤاله عن علاقة القصة بزيادة أسعار السلع التموينية، أوضح أن رد عمر بقوله “لو جاءني فقير من مصر لقطعت يدك”، فيه إلزام لعمرو بن العاص بضرورة الحفاظ على المال العام، واستخدامه في سد حاجات الناس حتى لا يوجد فقير من مصر يضطر للسفر إلى المدينة شاكيا عمرو بن العاص. وبعد هذا الحديث الذي استمر لمدة ساعة واحدة، قال الشيخ محمد: “البلد كلها بقت فقراء”، ثم انصرف دون أن ينطق بكلمة واحدة بعدها.

 

والجدير بالذكر أن المقارنة بين وضع مصر في عهد عمر تحت ولاية عمرو بن العاص وبين واقعها الحالي تكشف الفرق الشاسع في مستوى الفقر والمرض والأمية، وهي نتائج واضحة حيث تشير الإحصائيات إلى أن 40% من الشعب المصري يعيشون تحت خط الفقر، وما نشر من معلومات بعد الثورة يكشف أن الفساد الموجود وسرقة المال العام والرشاوى و”المحسوبية” كانت أسبابا واضحة للوضع الحالي.

You must be logged in to post a comment Login