عندما أحرق الصعايدة “إيطاليا”

المقاومة الصعيدية

المقاومة الصعيدية

 

الأقصر: أحمد عادل

 

**المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر عن رأي بوابة المندرة.

 

مهما كتب التاريخ لايمكن أن يعطى لأهل الصعيد حقهم من المجد والتقدير والانصاف خاصه مع البطولات التى قاموا بها فى مقاومه الحملة الفرنسية والتى لا تسلط عليها الاضواء كثيرا.

 

وفى هذه السطور نحاول أن ندخل تاريخ بطولات أهل الصعيد لرسم صورة تاريخيه جديدة لبطولات اجدادنا العظام التى شهد بها قواد بونابرت وبونابرت نفسه قبل مؤرخ مصر العظيم “عبد الرحمن الجبرتى” .

 

كانت مقاومه الصعيد للحمله الفرنسية تمتاز بالتنظيم وكثرة التجمعات التى يصح أن نطلق عليها الجيوش ووصفها الفرنسيون بأنها كانت معارك حربية حقيقة .

 

والسبب وجود “مراد بك” فى الصعيد بعد فراره من الفرنسين بعد معركة امبابه واستطاع بجنوده ان يجمعوا المجاهدين وينظموهم

 

مراد بك

مراد بك

والأهم من ذلك امتياز أهل الصعيد بالصبر والشجاعة وهو ما شهد به الفرنسيون أنفسهم.

 

وكانت أول معركه بين الفرنسين وأهل الصعيد عند بلدة “القنايات ” ثم معركه كبرى فى ” سدمنت الجبل ” فى الفيوم وكادت القوات الفرنسية أن تهزم فيها لولا مدفعيتهم التى لم يكن للمصريين فيها مقاومه.

 

وكانت هذه المعركه من أهم المعارك التى خاضتها الحمله فى مصر وقال ضباط الحمله أنها تلى فى الأهميه معركتى امبابه وشبراخيت وقد جرت وقائعها فى 7 اكتوبر 1798 وبعدها احتل الفرنسيون مديرية الفيوم وبعدها هاجمهم 3 ألاف من المجاهدين ألفان من الفلاحين والباقى من العربان والمماليك واقتحم الثائرون أسوار المدينة وتغلبوا على حراسها ثم اندفعوا كالسيل الى مقر القيادة الفرنسية وظلوا يهاجمونه نهارا كاملا لكنهم لم يستطيعوا التغلب عليه لمناعته ووفرة الذخيرة عند جنوده .

 

ومن القرى التى قاومت الفرنسيين “مطرطاش” و”سيلة” و”سرسنا ” فى مركز سنورس والتى حرقت بسبب ما لقى الفرنسيون منها وحرقت ” أبو مناع” وما جاورها من القرى وفى قرية “أبو جرج” قتل وحرق من أهلها ألف مجاهد.

 

وقد هاجم ثوار المنيا الحامية الفرنسية هناك ثلاثة أيام متواليه وغلبوا حراسها واقتحموها ولكن الفرنسيين فى اليوم الثالث تغلبوا عليهم واستردوها بعد ان قتلوا من الثائرين عددا كبيرا.

 

وكان أهالى “ملوى” يطلقون النار على السفن الفرنسيه التى تعبر النيل من مدافع نصبوها على الشاطئ.

 

وقامت فى” سوهاج ” ثورة على جيش الحملة قوامها 4 ألاف فلاح و700 مملوك وأبدى اهل الصعيد كل شجاعه واصرار وجلد على المقاومة ولولا مدافع الفرنسيين واسلحتهم الحديثه أما الشوم والحجارة والبنادق القديمة لما تغلبوا على أهل الصعيد أبداً.

 

وفى “الرديسه” بالقرب من إدفو التحم الفريقان بالسلاح الابيض وقتل من الجيش الفرنسى 37 منهم ضابط وجرح 44جرحا بليغا .

 

ونأتى عند المعركة الكبرى فى حركة المقاومه فى الصعيد وهى التى وقعت فى قرية ” نجع البارود ” بالقرب من قوص عندما هاجم 10 ألاف مجاهد السفن الفرنسية التى كان عددها 12 سفينه منها سفينة القائد العام التى كانت من قبل سفينه بونابرت الخاصه والتى سماها “إيطاليا” تخليدا لانتصاراته فيها .

 

وبدأ المجاهدون باطلاق الرصاص على السفن فردت باطلاق المدافع وقتلت الكثير ولكن أهل الصعيد لم يتراجعوا بل زاد عددهم ونزلوا للنيل يسبحون ويهاجمون السفن حتى استطاعوا ان يستولوا عليها بالقوه وسحبوها الى الشاطئ وأفرغوها من الأسلحه والمؤن ثم ركبوها وساروا فى النيل ليستولوا على السفينة “ايطاليا ” سفينه القائد التى ضاعف جنودها اطلاق النارعلى أبطال الصعيد ولكن مع ذلك استطاعوا ان يلحقوها ويصعدوا على ظهرها فأمر القائد بنسف مستودع البارود فيها ثم ألقى نفسه فى النيل ومعه كل رجاله وانفجرت السفينة وقتل عددا كبيرا من المجاهدين, وطارد المجاهدون قائد السفينه ورجاله فى النيل وقتلهوم جميعا وجرح قائد السفينه “القومندان مورندى” جرحا قاتلاً ومات فى النيل وقتل طاقم السفينه وجنودها كلهم والذى بلغ 500 من البحارة والجنود والضباط.

 

وأعتبر الفرنسيون هذه الخسارة اكبر خسارة لحقت بهم فى مصر ووصلت الاخبار الى بونابرت وهو فى حملته على سوريا فحزن اشد الحزن على خسارته رجاله وحزن على سفينته “ايطاليا” التى كانت مفضله عنده.

 

سفينة إيطاليا

سفينة إيطاليا

You must be logged in to post a comment Login