“عماد حمدي” السوهاجي.. مشوار من العطاء الفني بدأه بـ 200 جنيه

عماد حمدي

عماد حمدي

**قدم أكثر من 300 فيلم.. وتوفي وحيدًا بمعاش لا يتعدى 69 جنيه

**تزوج 4 مرات.. والأخيرة تسببت في إفلاسه

 

المندرة: هدير حسن

“مساء الخير يا نينة”.. كانت الجملة التي اشتهر بها بين شباب جيله، وأجيال آخرى من بعده ظلت ترددها سخرية أو حنينًا إلى زمن مضى، فالفنان عماد حمدي، الغني عن التعريف، وصل بأعماله الفنية التي فاقت الـ 300 فيلم إلى قلوب المصريين والعرب أجمع. لا يحتاج إلى التعريف به، ولا تكفيه المقدمات، فهو أحد أبناء الجنوب، الذين صنعوا مجدهم بأنفسهم، توجز “المندرة” سيرته الفنية في سطور قليلة، لن توفيه حقه.

 

محمد عماد الدين عبد الحميد حمدي ولد في مدينة سوهاج في 23 نوفمبر 1909، كان والده يعمل مهندسًا بالسكة الحديد، وفور أن أتم السادسة انتقل والده وشقيقه التوأم “عبد الرحمن” إلى القاهرة، والتحق بمدرسة عباس الابتدائية بالسيدة زينب، ومنها إلى التوفيقية الثانوية بشبرا، وهنا بدأت موهبته الفنية في الظهور، فالتحق عام 1927 بفريق التمثيل بالمدرسة، وكان يدربه وقتها الفنان عبد الوارث عسر، الذي عمق في نفسه حب الفن والتمثيل.

 

حبه للتمثيل

ومن يتابع سيرته الذاتية يجد أن عماد حمدي مقدرًا للفن، والفن مقدرًا له، فحتى عندما أراد والده ان يحسن من دراسته للغة الإنجليزية، وأحضر مدرسًا ليساعد ابنه على ذلك، كان المدرس هو بديع خيري، الذي كان يعمل بالتدريس قبل أن يصبح من كبار ممثلي ومؤلفي السينما والمسرح.

 

وكان عماد يتلمس طريقه، خلال هذه الفترة، إلى التعبير عن موهبته التمثيلية، فكان شارع عماد الدين وجهته، فأخذ يتردد على مسرح رمسيس وفرقة جورج أبيض، وفرقة فاطمة رشدي، وفرقة الريحاني، وفرقة علي الكسار، وانضم بفضل الفنان عبد الوارث عسر إلى جمعية أنصار التمثيل، وأصبح عضوًا بها بتزكية منه، وكانت الجمعية تسند إليه بعض الأدوار الصغيرة في المسرحيات.

 

عام 1928 حصل على شهادة البكالوريا، الثانوية العامة الآن، ثم التحق بمدرسة التجاة العليا، وانضم لفريق التمثيل بها، فقد كان يقوم بدور البطولة في المسرحية التي تقدمها المدرسة كل عام، وفور التخرج عام 1933 اتجه إلى العمل الحر واشترك مع مجموعة من زملائه في افتتاح مكتب للدعاية والإعلان، لكنه فشل، فاتجه للعمل الحكومي والتحق بوظيفة كاتب بمستشفى أبو الريش للأطفال، وأثناء عمله عُرض عليه التمثيل ببعض الأفلام القصيرة التي كانت تنتجها وزارة الصحة لتوعية المواطنين، وعام 1937 التقى عماد حمدي بزميل دراسته محمد رجائي، الذي كان يعمل مديرًا لحسابات إستديو مصر وعرض عليه العمل معه، فترك عماد عمله والتحق بحسابات إستديو مصر، وظل يترقى في المناصب حتى أصبح مديرًا التوزيع بشركة مصر للتمثيل والسينما.

 

صور تجمع عماد حمدي وشقيقه التوأم

صور تجمع عماد حمدي وشقيقه التوأم

 

بدايته الحقيقية

طوال هذه الفترة وعلى الرغم من تواجده بالقرب من صناع السينما إلا أن فرصة التمثيل لم تواته إلا حينما رشحه المخرج كامل التلمساني عام 1945 لبطولة فيلم “السوق السوداء” مع الفنانة عقيلة راتب، وحصل على مكافأة 200 جنيه، ولكن الفيلم فشل جماهيريًا على الرغم من نجاحه على المستوى الفني، ولكنه كان نقطة إنطلاق للفنان عماد حمدي، حيث اختاره المخرج صلاح أبو سيف ليقوم ببطولة فيلم “دايما في قلبي”، الذي أعاد الثقة إليه، ثم فيلم “سجى الليل” للمخرج بركات، وهنا شعر بقيمة موهبته، وضرروة تفرغه لها.

 

قرر عماد بعد هذه الأفلام الثلاثة أن يترك عمله بإستديو الفن، وأصبح من حينها فتى الشاشة الأول لعشرات من الأفلام الروائية، وكوّن ثنائيات سينمائية ناجحة مع عدد من ممثلات جيله بدءًا بفاتن حمامة، التي شاركها بطولة مجموعة من الأفلام، وكان أول فيلم يجمعهما “المنزل رقم 13″، كما قدم مع الفنانة شادية عدد من الأفلام الناجحة، وأولها “أقوى من الحب”، وكانت ثنائيته مع الفنانة مديحة يسري علامة بارزة في السينما المصرية، وأشهر أفلامهما “إني راحلة”، “حياة أو موت”.

 

وقدم عاد حمدي للسينما المصرية ما يزيد على 300 فيلم، أشهرهم “أمير الانتقام”، “ميرامار”، “فارس بني حمدان”، “أهلًا بالحب”، و”ثرثرة فوق النيل”.

 

الاتجاه إلى “الأب” و”الانتاج”

مرور السنوات على عماد حمدي، وتقدمه في العمر، وابتعاده عن أدوار الفتى الأول لم يفقدوه بريقه السينمائي وحضوره المميز على الشاشة الفضية، ولكن بدأ يلمع بأدائه التمثيلي العبقري في أدوار لم يعتدها الجمهور، كأدوار الأب، وكانت أول هذه التجارب في فيلم “الخطايا” و”أبي فوق الشجرة”، و”أم العروسة”، كما خاض عماد حمدي تجربة الإنتاج فأنتج 3 أفلام “بمبة كشر” و”ليلة من عمري”و “شاطئ الذكرات”، كما كان له في المسرح أعمال آخرى “الرجل والطريق” و”كله عايز من كله” وقدم للتلفزيون أعمال درامية منها “عيلة الدوغري”، “الحب الضائع”، و” في مهب الريح الوليمة”.

 

حصل على عدة جوائز منها وسام الفون والآداب من جمال عبد الناصر، ووسام الفنون والعلوم من الدرجة الأولى في عيد الفن 1978 من الرئيس الراحل أنور السادات، وحصل على جائزة أحسن ممثل من مهرجان القاهرة الدولى الأول عام 1976، عن دوره في فيلم “المذنبون”، كما نال جائزة النقادعن نفس الدور، وكان آخر أدواره في السينما فيلم “سواق الأتوبيس” مع الفنان نور الشريف.

 

أما عن حياته الشخصية، فعماد حمدي تزوج 4 مرات الأولى من الفنانة حورية محمد، والثانية من الفنانة فتحية شريف 1940، ودام زواجهما لمدة 7 سنوات، وأثمر هذ الزواج ابنهما نادر، ثم تزوج الفنانة شادية لمدة 4 سنوات، وآخرهم الفنانة نادية الجندي، التي تزوجها في أوائل الستينيات، وكانت هي في مستهل حياتها الفنية، وأنجب منها ابنه هشام، وانفصل عنها بعد أن أنتج لها فيلم “بمبة كشر” وتسبب في إفلاسه.

 

وفاته

وفي أواخر السبعينيات فقد عماد حمدي شقيقه التوأم، مما جعله يشعر باكتئاب شديد، واعتكف ببيته رافضًا مقابلة أحد، وتوفي حزينًا بعد أن أصابته الوحدة، وتخلى عنه الجميع، فكان في أواخر أيامه يعيش على معاش السادات البالغ 69 جنيه، ومعاش نقابة المهن التمثيلية حتى رحل في 28 يناير 1984 عن عمر يناهز الـ 74.

 

You must be logged in to post a comment Login