علي جمعة.. ‘‘محمد عبده الزمان’’ أم ‘‘مفتي العسكر’’؟

الشيخ علي جمعة

الشيخ علي جمعة

**نشأ على حب العلم والدين وحفظ القرآن من سن عشر سنوات حتى أصبح مفتي الديار المصرية

 

المندرة: سارة سعيد

بينما يصفه تلاميذه وعلماء عصره بـ ‘‘محمد عبده العصر الحالي’’، يتهمه البعض الآخر بأنه ‘‘مفتي الدماء’’ الذي تأتي دائما فتاويه مثيرة للجدل وباحثة عن دماء من يخالفهم الرأي. وعلى الرغم من اختياره من قبل علماء دوليين ضمن أكثر خمسين شخصية مسلمة تأثيرا في العالم، فهو نفسه الذي يطالبه بعض علماء الدين بالتوبة إلى الله والتراجع عن فتاويه حقنا للدماء بعدما أجاز قتل انصار جماعة الإخوان المسلمين واعتبارهم من الخوارج.

 

كان للشيخ علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، شأنا كبيرا في مصر أثناء عصر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، لكن سرعان ما اختلف الأمر بعد ثورة 25 يناير واختلف أكثر بعد أحداث 30 يونيو، حيث جاءت أرائه مخالفة لما يفعله الإخوان المسلمين كأي شخصية عامة خسرت نصف جمهورها بسبب الأراء السياسية. وتم تصنيفه حسب وجهة نظره والفريق الذي يميل له فبعدما كان رجل دين وعالم جليل، ظل هكذا للبعض بينما أصبح للبعض الآخر ‘‘مفتي العسكر’’.

 

حلت أمس الذكرى الثانية والستين لميلاد الشيخ علي جمعة، حيث وُلد ببني سويف في الثالث من مارس 1952، وكان الولد الوحيد للأسرة التي أنشأته على التقوى والفضيلة والأخلاق، فأحسنت تربيته وأصبحت كل مطالبه مُجابة طالما كانت في سبيل العلم. اشترى له والده كتاب ‘‘تاج العروس’’ بمبلغ 48 جنيها وهو صغير وعلى الرغم من ارتفاع سعره آنذاك فلم يبخل عليه والده به ونفعه ذلك الكتاب كثيرا فيما بعد واستخدمه كمعجم للغة العربية.

 

في أحد اللقاءات التلفزيونية، أرجع علي جمعة الفضل لما وصل إليه إلى الله عز وجل وإلى والديه، فهو لا ينسى أبدا دعاء والدته له ‘‘اللهم اجعل في وجهه جوهرة، وفي فمه سُكَّرة’’. ومن حينها ودعائها له يُستجاب حينما يسمعه أو يراه أي شخص. وعن حبه للعلم أوضح أن والده هو من غرس فيه المبادئ وحب العلم. فكانت المكتبة من أهم أثاث المنزل، فنمى ذلك داخله حب العلم والاطلاع منذ صغره وساعد في تثقيفه. وقال علي جمعة عن كتب أبيه إنها لا زالت تعمر مكتبته الخاصة حتى الآن، فهي الكتب التي نشأ عليها ونمى حبه للعلم بسببها.

 

مشواره التعليمي بدأ من أحد كتاتيب بني سويف وهو في الخامسة من عمره، والتحق بمدرسته الإبتدائية وحصل منها على الشهادة في 1963، ثم حصل على الشهادة الإعدادية في 1966. وبسبب ظروف انتقال شقيقته إلى القاهرة للإلتحاق بكلية الهندسة جامعة القاهرة، جاء معها ليكمل دراسته الثانوية وحصل على الشهادة في 1969، وفي العام نفسه أتم حفظ القرآن الكريم الذي قد بدأه وهو في العاشرة من عمره.

 

درس على جمعة بكلية التجارة جامعة عين شمس وحصل على البكالوريوس في 1973، ليبدأ طريقه الديني بالانضمام إلى جامعة الأزهر التي تخرج منها في 1979 ودرس فيها على يد كبار المشايخ، ثم أكمل دراسته العليا في أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون وحصل على الماجستير في 1985، ومنها حصل على الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى في 1988.

 

اُختير لمنصب مفتي الديار المصرية عام 2003، وظل به لمدة عشر سنوات متتالية حتى ترك المنصب في عام 2013. له العديد من المؤلفات ومن أبرزها، ‘‘المصطلح الأصولي والتطبيق على تعريف القياس’’، ‘‘الحكم الشرعي عند الأصوليين’’، ‘‘أثر ذهاب المحل في الحكم’’، ‘‘المدخل لدراسة المذاهب الفقهية الإسلامية’’، ‘‘علاقة أصول الفقه بالفلسفة’’.

 

حفظ الكثير من المتون المقررة بجامعة الأزهر الشريف، كـ ‘‘تحفة الأطفال’’ في التجويد، ‘‘ألفية ابن مالك’’ في النحو، ‘‘الرحبية’’ في المواريث، و‘‘متن أبي شجاع’’ في الفقه الشافعي، و‘‘المنظومة البيقونية’’ في علم الحديث، وغيرها من المواد التي أضافت إلى علمه الغزير وساعدته في مشواره العلمي والديني. فمنتحته جامعة ‘‘ليفربول’’ في يوليو 2011 الدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية من لإعتباره أحد أهم الشخصيات العالمية في نشر التسامح والتفاهم بين الأديان على مستوى العالم.

 

علمه الغزير وثقافته العالية مكنته من أن يشغل مناصب كثيرة، فكان عضوا في لجنة الفتوى بالأزهر الشريف في 1995 وحتى 1997، وكذلك عضوا في مؤتمر الفقه الإسلامي بالهند، وعضوا في مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة مؤتمر العالم الإسلامي بجدة، وعضوا في مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف، وعمل أستاذا لأصول الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر.

 

You must be logged in to post a comment Login